أظهر الذهب حركة محدودة في بداية التداول يوم الجمعة وفقاً لبيانات جمعتها البورصات الرئيسية، فيما يستعد المشاركون في السوق لصدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي في وقت لاحق من اليوم. وتُعد أرقام التوظيف حاسمة في قياس قوة الاقتصاد الأمريكي والوتيرة المحتملة لتيسير السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الاتحادي. ومن شأن قراءة قوية أن تعزز الدولار وترفع عوائد السندات إلى مستويات أعلى، مما يقلل جاذبية الأصول غير المدرة للعوائد مثل الذهب. وأفادت وام بأن المعدن مرشح لتسجيل خسارة أسبوعية ثانية على التوالي، تعكس تحولات في معنويات السوق خلال جلسات التداول الخمس الماضية.
يتوقع الاقتصاديون الذين استطلعت آراؤهم مزودو البيانات المالية إضافة نحو 140 ألف وظيفة خلال سبتمبر، مع بقاء معدل البطالة مستقراً قرب مستوياته الحالية. وتشير أدوات مجموعة «سي إم إي» إلى تراجع احتمال خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع نوفمبر للاحتياطي الاتحادي إلى أقل من 70 بالمئة في الأيام الأخيرة، على خلفية الإشارات الاقتصادية القوية. وقد أثرت هذه التطورات سلباً على الذهب الذي بلغ مستويات قياسية في وقت سابق من العام الحالي قبل أن يتراجع عن بعض مكاسبه مع تعزز قيمة العملة الأمريكية. كما ستسهم البيانات القادمة في تقييمات أوسع نطاقاً للإنفاق الاستهلاكي والاستثمار التجاري في الربع الأخير من عام 2026.
تظهر بيانات مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية اشترت أكثر من ألف طن من الذهب خلال 2025، مما ساعد في دعم الأسعار رغم تسجيل صناديق الاستثمار المتداولة صافي تدفقات خارجة. وتراجع الطلب الاستثماري في الأشهر الأخيرة بحسب التقارير الفصلية للمجلس، في حين وفر قطاعا المجوهرات والتكنولوجيا استهلاكاً مستقراً لا سيما في الأسواق الآسيوية الكبرى. ورغم ذلك قدمت التطورات الجيوسياسية في مناطق عدة دعماً دورياً حال دون حدوث انخفاضات أعمق في السعر الفوري.
تداول مؤشر الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوياته في عدة أشهر يوم الجمعة وفقاً لمتابعي أسواق العملات، مما حد من المكاسب للسلع المسعرة بالدولار. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات فوق 4.1 بالمئة خلال الجلسة، الأمر الذي يرفع التكلفة البديلة لحيازة الذهب بحسب تقييم أجرته رويترز. وقد ساهمت هذه العوامل في الأداء الأسبوعي للمعدن الذي خسر نحو 0.8 بالمئة حتى إغلاق يوم الخميس.
قدم محللون في مؤسسات مالية كبرى توقعات متباينة لما تبقى من العام، إذ يرى بعضهم مخاطر التضخم المستمرة سبباً للتفاؤل على المدى الطويل بينما يشير آخرون إلى إمكانية جذب أسواق الأسهم لرؤوس الأموال بعيداً عن الأصول الآمنة إذا استمر النمو الأمريكي قوياً. وسيرسم صدور تقرير الوظائف نبرة المؤشرات اللاحقة بما في ذلك بيانات أسعار المنتجين واستطلاعات ثقة المستهلكين المنتظرة خلال الأسابيع المقبلة.
ظلت أحجام التداول في عقود الذهب الآجلة مرتفعة هذا الأسبوع بحسب بيانات البورصات، مما يعكس ارتفاعاً في تحديد المواقف قبيل تقرير الوظائف. وارتفع الاهتمام المفتوح مع تعديل صناديق التحوط والمستثمرين المؤسسيين لتعرضهم استجابة لتغير احتمالات خفض أسعار الفائدة. وسيقدم سعر التسوية للعقد الأكثر نشاطاً مؤشراً أولياً على رد فعل السوق بمجرد صدور البيانات في وقت لاحق من يوم الجمعة.
EN