وافق الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم على استراتيجية هيئة دبي للطول العمر وميزانيتها التشغيلية عقب اجتماع مجلس إدارتها الأول الذي يترأسه بصفته رئيساً، وفق ما أعلن في حسابه على منصة إكس بتاريخ 27 سبتمبر 2026. وتمثل هذه الاستراتيجية مرحلة جديدة في طموح دبي لتشكيل مستقبل الصحة وتحويل الإمارة إلى مركز عالمي للطول العمر الصحي، يشمل البحث والتطوير والتجارب السريرية والتصنيع والأسواق العالمية، حسب ما جاء في منشور الشيخ حمدان. وتستهدف الاستراتيجية نمواً سنوياً بنسبة 31% تقريباً، وتسعى إلى تحقيق مساهمة تتجاوز 35 مليار درهم في اقتصاد دبي خلال العقد المقبل، كما أضاف الإعلان.
وتعمل هيئة دبي للطول العمر تحت رئاسة الشيخ حمدان، وقد أُسست بموجب قانون في يونيو 2026 بعدما أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تشريعات لتطوير الإمارة لتكون المركز العالمي الرائد في الطول العمر المنظم والرفاهية والرعاية الصحية المتقدمة، وفق ما أورد بيان صادر عن مكتب دبي الإعلامي آنذاك. ويشغل هلال سعيد المري، مدير عام دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، منصب رئيس مجلس إدارة الهيئة بموجب مرسوم منفصل. ومنذ إطلاقها سارعت الهيئة في بناء هيكلها الأساسي من خلال تحديد نموذج الحوكمة ووضع التوجه نحو إطار ترخيص قائم على الأنشطة ومعايير الحد الأدنى وآليات الإنفاذ، كما أشارت تقارير «إمارات 24|7» حول الموافقة الأخيرة.
وتركز الاستراتيجية المعتمدة على تسريع تطوير الإطار التنظيمي وتنفيذ المشاريع التجريبية وتنشيط السوق، بينما تشرف الهيئة على سلسلة القيمة الكاملة بدءاً من البحث والتجارب السريرية مروراً بالتوريد والتصنيع وتوصيل المنتجات إلى السوق والتسويق التجاري المسؤول، وفق التفاصيل الصادرة بعد اجتماع مجلس الإدارة. ويمنح هذا الإطار الشركات اليقين اللازم لتطوير حلول تمديد فترة الصحة، كما أوضح بيان صادر عن مجلس الإدارة. وستتولى الهيئة ترخيص وإشراف الأنشطة عبر هذه السلسلة بأكملها كما هو منصوص في القانون التأسيسي المنشور على بوابة دبي القانونية.
وتوقع تحليل سوقي أجراه «فيجن غين» أن يبلغ حجم قطاع الطول العمر العالمي نحو 746 مليار دولار في 2026، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 8.6% حتى 2036 مع اكتساب الصحة الوقائية زخماً متزايداً. ومن المتوقع أن يتوسع الاقتصاد العالمي للصحة والرفاهية إلى نحو 7.9 تريليون دولار في 2026 وأن ينمو بنسبة 7.6% سنوياً حتى 2029، متجاوزاً معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي المتوقعة، بحسب تقييم صادر عن معهد الصحة العالمية. أما دراسة لصندوق النقد الدولي فقد خلصت إلى أن الشيخوخة الصحية يمكن أن تضيف نحو 0.4 نقطة مئوية سنوياً إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 2025 إلى 2050 من خلال تحسين مشاركة الأشخاص البالغين 50 عاماً فما فوق في سوق العمل.
وتدعم هذه المبادرة في دبي جدول أعمال دبي الاقتصادي D33 وجدول أعمال دبي الاجتماعي 33 اللذين يسعيان إلى جعل الإمارة من بين أفضل ثلاث مدن عالمياً في جودة الحياة وتحقيق مركز ريادي في متوسط العمر الصحي، كما جاء في المرسوم التأسيسي. وقدر تحليل لمجموعة ديب نووليدج أن إضافة سنتين إلى أربع سنوات صحية في دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن يولد بين 70 و100 مليار دولار إضافية في الناتج الاقتصادي بحلول 2030 من خلال تخفيف عبء الأمراض غير السارية التي تكلف المنطقة حالياً نحو 50 مليار دولار سنوياً في فقدان الإنتاجية والعلاج. وتتوافق الاستراتيجية مع هذه الأهداف من خلال تهيئة بيئة تدعم العلاجات المتقدمة والتدخلات الوقائية والابتكارات السريرية والممارسات الأخلاقية، كما يصفها اختصاص الهيئة.
وعقب الموافقة نشر الشيخ حمدان بن محمد على منصة إكس أن نموذج التنمية في دبي يضع صحة الناس وراحتهم وجودة حياتهم في قلب أولوياته. وأضاف أنه تحت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تواصل دبي الاستثمار في المبادرات التي تعزز جودة الحياة وتبني مستقبلاً أكثر إشراقاً وتفتح فرصاً جديدة للاستثمار والنمو. ويأتي عمل الهيئة استكمالاً لالتزامات مماثلة أعلنت عنها أبوظبي في 2025 لتطوير علوم الطول العمر، كما أورد تقرير لصحيفة «خليج تايمز» حول القطاع.
EN