الكوارث المناخية المتطرفة تعزز مطالب إصلاح تمويل المناخ في محادثات الأمم المتحدة الأخيرة

غرفة الأخبار
بواسطة
غرفة الأخبار
مكتب أخبار إندستري غلف هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع إندستري غلف، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما...
4 دقيقة للقراءة
محادثات المناخ COP30 المقامة في بيليم | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

ذكرت وكالة أنباء الإمارات أن الكوارث المناخية المتزايدة وضعت عملية المناخ التابعة للأمم المتحدة تحت تدقيق مكثف أثناء اجتماع المفاوضين لعقد مؤتمر COP30 في بيليم. وأبرزت الأحداث الأخيرة مثل الفيضانات المميتة في إسبانيا ومسار الإعصار ميلتون المدمر في الولايات المتحدة التكاليف البشرية والاقتصادية المتفاقمة للاحترار العالمي. وكشف تقييم صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن فجوات تمويل التكيف لدى الدول النامية اتسعت كثيراً إذ يتوقع أن تبلغ الاحتياجات بين 215 مليار دولار و387 مليار دولار سنوياً بحلول 2030 بينما تظل الأموال المقدمة متأخرة جداً عن ذلك.

وتشير بيانات مبادرة سياسات المناخ إلى أن إجمالي تمويل المناخ العالمي يبلغ نحو 2 تريليون دولار سنوياً في التقديرات الأخيرة غير أن حصة ضئيلة فقط توجه إلى التكيف أو إلى الملوثات الخارقة مثل الميثان الذي يتسبب في نحو نصف الاحترار الحالي. وأوضح تقرير المشهد العالمي لتمويل المناخ 2026 الصادر عن المنظمة أن الفاعلين الخاصين المحليين يقدمون الآن نحو 60 بالمئة من تمويل التخفيف بينما تظل التدفقات إلى أقل البلدان نمواً تعتمد بشدة على المنح التي تواجه ضغوطاً من المانحين. وقد أثار هذا الخلل إحباطاً لدى الدول الضعيفة التي تعتبر أن النظام متعدد الأطراف لا يرقى إلى حجم التأثيرات التي تتعرض لها أولاً وبأقسى صورة.

واختتم مؤتمر COP30 في نوفمبر 2025 باتفاق على زيادة تمويل التكيف ثلاث مرات ليبلغ 120 مليار دولار بحلول 2035 وهي خطوة رحب بها كثيرون لكن الدول الجزرية الصغيرة والوفود الأوروبية انتقدتها بوصفها غير كافية وفق تغطية رويترز للمحادثات. ويمثل غياب وفد الولايات المتحدة المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ ثلاثة عقود مما ساهم في غياب لغة صريحة حول التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري رغم مطالبات أكثر من 80 دولة. وكان الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا قد دفع نحو وضع خرائط طريق للوقود الأحفوري وإزالة الغابات غير أن حزمة بيليم النهائية تركت التفاصيل الجوهرية دون حل مما يجعل مؤتمرات المتابعة المقررة لعام 2026 مسؤولة عن التقدم في هذا الملف.

ورصدت هيومن رايتس ووتش للقمة أنه رغم حصول حقوق السكان الأصليين على اعتراف في النص الختامي فإن غياب أهداف ملموسة لإزالة الغابات يعرض المجتمعات المعتمدة على الغابات لمخاطر مستمرة تشمل الاستيلاء على الأراضي والعنف. وعززت الكوارث التي أعقبت القمة في جنوب شرق آسيا والتي أودت بحياة أكثر من 1300 شخص في أواخر 2025 الحجج الواردة في تقرير فجوة الانبعاثات 2026 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة والذي أكد أن السياسات الحالية تضع العالم على طريق تجاوز خطير لدرجات الحرارة. وشدد التقرير على أن تقليل ذروة الاحترار والعودة إلى ما دون 1.5 درجة مئوية بنهاية القرن يتطلب الآن تسريعاً عاجلاً لكل من إجراءات التخفيف والتكيف.

ونجح المفاوضون في COP30 في الحفاظ على العناصر الأساسية لاتفاقية باريس رغم التوترات الجيوسياسية وأقاموا آلية انتقال عادل إلى جانب مؤشرات جديدة لقياس تقدم التكيف. وأظهر تحليل بلومبرغ للاجتماع أن نجاح تعبئة رأس المال الخاص عبر البنوك الإنمائية متعددة الأطراف سيحدد إمكانية الاقتراب من الهدف الإجمالي السنوي البالغ 1.3 تريليون دولار بنهاية العقد. وتكشف أرقام البنك الدولي المستخدمة في عدة مراجعات بعد القمة أن الكوارث المناخية خفضت نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 1.5 بالمئة في 2025 فقط مع تركز الخسائر في المناطق الأقل مسؤولية عن الانبعاثات.

وواصلت مجموعات المجتمع المدني التي خرجت في مسيرات حاشدة خلال اجتماعات بيليم الضغط لتحقيق شفافية أكبر وتسريع تنفيذ التزامات التمويل التي أُعلنت في السنوات الماضية. ووثق تحالف المناخ والهواء النظيف بالتعاون مع مبادرة سياسات المناخ أن التدابير الموجهة للملوثات الخارقة حصلت على أقل من 0.5 بالمئة من تمويل التخفيف المسجل في 2023 وهي نسبة لم تشهد ارتفاعاً يُذكر منذ ذلك الحين. ومع عام جديد من الظواهر الجوية المتطرفة يواجه المسؤولون المشاركون في التحضير لجلسات COP اللاحقة ضغطاً متواصلاً لتحويل الأطر المتفق عليها إلى دعم ملموس يعيد بناء الثقة لدى جميع الأطراف.

شارك هذا المقال
مكتب أخبار إندستري غلف هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع إندستري غلف، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.