توقع تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي مطلع الشهر الجاري نمواً بنسبة 7.7% للاقتصاد الإماراتي في عام 2027، مما يضع الدولة بين أسرع الاقتصادات نمواً في الخليج. ويأتي هذا التوقع عقب انكماش متوقع بنسبة 3.9% خلال العام الحالي بسبب تأثير الصراع الإقليمي على إمدادات الطاقة وطرق التجارة عبر الممرات الحيوية. وأظهرت بيانات الصندوق أن الإمارات حققت نمواً بنسبة 6.2% في عام 2025، وهي الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي الست ذلك العام.
وبحسب التقرير فإن منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مرشحة للانكماش بنسبة 0.3% في 2026 قبل أن تشهد نمواً بنسبة 6.3% في 2027. أما النمو الاقتصادي العالمي فيبلغ توقعاته 3.1% للعام الجاري و3.4% في 2027. ويتجاوز توقع الإمارات المتوسط الإقليمي للعام المقبل، ويعكس تعافياً قوياً بمجرد عودة حركة الشحن وتدفقات الطاقة إلى طبيعتها.
وتوقع تقييم الصندوق أيضاً ارتفاع فائض الحساب الجاري للإمارات إلى 7.8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 مقارنة بـ4.8% هذا العام. ومن المتوقع أن تهدأ أسعار المستهلكين إلى 2.5% في 2027 بعد صعودها إلى 4.5% في 2026. وتأتي هذه المؤشرات في وقت رفع فيه الصندوق تقديره للنمو العالمي في 2027 بمقدار 0.2 نقطة مئوية عن توقعاته السابقة.
وقال محافظ مصرف الإمارات المركزي خالد محمد بالعمة في اجتماعات صندوق النقد الدولي السنوية ببانكوك إن النمو قد يصل إلى نحو 10% في 2027. وأرجع المحافظ ذلك إلى تسارع الأنشطة غير النفطية والاستثمار المستمر في البنية التحتية وزيادة القدرة الإنتاجية النفطية بعد خروج الإمارات من أوبك. وسلطت تصريحاته التي أدلى بها إلى جانب وزراء مالية من منطقة ميناب الضوء على مرونة الاقتصاد المدعومة بانخفاض الدين العام وحجم كبير من الأصول السيادية.
ويعود التباين بين توقع صندوق النقد الدولي ورؤية المصرف المركزي إلى اختلاف الافتراضات حول توقيت استقرار الوضع الإقليمي بحسب تحليلات التقديرين. ويفترض السيناريو الأساسي للصندوق إعادة فتح تدريجية للممرات البحرية الرئيسية بدءاً من مارس 2027 مع العودة الكاملة إلى الوضع الطبيعي بحلول أكتوبر. أما أرقام المصرف المركزي فتعطي وزناً أكبر للمكاسب الفورية الناتجة عن سياسات التنويع الجارية بالفعل.
وأظهرت تقييمات منفصلة من البنك الدولي ووكالة فيتش للتصنيف الائتماني نمواً متوقعاً للإمارات بين 8.5% و9.5% في 2027، وهو ما يتماشى إلى حد كبير مع رؤية المصرف المركزي. وأشار تقرير صندوق النقد إلى أن الإمارات في وضع يمكنها من الاستفادة من الطلب العالمي المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتحولات أنماط التجارة الدولية. وتكمل هذه العوامل الخارجية المساندة الجهود المحلية لتعزيز القطاع غير النفطي الذي أصبح -بحسب المصرف المركزي- يمثل الجزء الأكبر من زخم الاقتصاد.
EN