أشار تقرير الاستقرار المالي العالمي لشهر أكتوبر 2026 الصادر عن صندوق النقد الدولي إلى أن الأسواق العالمية أظهرت مرونة مدعومة بنمو اقتصادي متين وأرباح شركات قوية رغم السياسة النقدية الأكثر تشددا والتوترات الجيوسياسية بما في ذلك النزاع في الشرق الأوسط. غير أن التقييم حدد ثلاث مخاطر بارزة قد تزعج هذا الاستقرار وتفضي إلى اضطراب أوسع إذا تعززت نقاط الضعف. وحذر الصندوق من التراخي رغم استمرار قوة الشهية للمخاطر.
وذكر التقرير أن ضعف الاستثمار أو عدم استدامته والربحية في مجال الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تصحيح في أسعار الأصول المرتبطة به مع تداعيات عالمية. وأبرز تزايد الرافعة المالية في هذا القطاع إذ يمثل عمالقة التكنولوجيا حاليا 10% من إصدارات السندات الممتازة عالميا مقارنة بأقل من 1% في 2024 وفق أرقام صندوق النقد الدولي. وحث التقييم صانعي السياسات على كبح الرافعة المالية المفرطة بما في ذلك عبر المشتقات وقروض الهامش للحد من التداعيات المحتملة.
وقال أثاناسيوس فامفاكيديس نائب مدير إدارة النقد والأسواق المالية في صندوق النقد الدولي خلال إحاطة في بانكوك إن تصحيح سوق الذكاء الاصطناعي سيؤثر في الاقتصاد الحقيقي وستكون له تداعيات أوسع. وأوضح أنه رغم أن التقييمات الحالية لا تبدو مفرطة نظرا لنمو الأرباح القوي فإن تركيبة المخاطر تستدعي مراقبة وثيقة. ووصف التقرير هذه التطورات بأنها محفزات محتملة في الأجل القريب لاضطراب السوق.
وتفاقمت مخاطر سوق السندات منذ تقرير صندوق النقد الدولي في أبريل 2026 إذ دفعت أسعار الطاقة المرتفعة عوائد الحكومات إلى الارتفاع وفق ما خلص إليه التقييم. ودعا السلطات إلى وضع الدين العام على مسار مستدام لمعالجة المخاوف المالية العالقة التي قد تتفاعل مع عودة التضخم. وحذر الصندوق من أن مثل هذا الارتفاع في العوائد السيادية قد ينتج تداعيات واسعة النطاق عبر الأسواق المالية.
وأبرز التقرير تزايد التهديدات السيبرانية الناجمة عن الرقمنة السريعة وزيادة الاعتماد على عدد محدود من مزودي البرمجيات والحوسبة السحابية الحيوية وتوسع وصول الجهات الخبيثة إلى أدوات متقدمة بما في ذلك عبر الذكاء الاصطناعي. وفي أكثر من 70% من الحالات حتى الآن في 2026 لم يكن أمام مزودي البرمجيات وقت تقريبا لإصلاح الثغرات قبل استغلالها بارتفاع 20 نقطة مئوية عن العام السابق وفق بيانات الصندوق. وقال التقييم إن الحوادث السيبرانية الخطيرة قد تقوض الثقة في السوق وتعطل البنية التحتية المالية الحيوية.
وأضاف التقرير أن نقاط الضعف الكامنة مثل عدم تطابق السيولة لدى شركات التأمين وصناديق المعاشات فضلا عن ارتفاع الرافعة المالية ومخاطر السيولة المحتملة في الائتمان الخاص قد تحول الضغوط السوقية إلى أزمات نظامية. وأشار إلى أن النظام المصرفي العالمي يبقى مرنا على نحو عام رغم وجود بنوك ضعيفة في بعض المناطق. وأوصى صندوق النقد الدولي بتعزيز الرقابة وتدابير المرونة السيبرانية والانضباط المالي لحماية النظام المالي من هذه التهديدات المترابطة.
EN