يواصل مشروع مجمع الحديد المختزل المباشر التابع لشركة توسيالي سولب للصناعات الفولاذية تقدمه قرب مدينة بنغازي، إذ أكمل المشروع المشترك بين تركيا وليبيا نحو 40% من أعمال البناء حتى منتصف أكتوبر 2026. وقال أحمد غضالة رئيس المشروع لوكالة رويترز إن المشروع يتوقع أن يجذب استثمارات بقيمة 2.5 مليار دولار، وأن يبدأ الإنتاج التجاري في مطلع عام 2028. وسيبلغ إنتاج المرحلة الأولى للمنشأة 2.7 مليون طن من الحديد المختزل المباشر سنوياً، بعد تأمين إمدادات الغاز الطبيعي. أما الطاقة الإنتاجية الكاملة فتبلغ 8.1 ملايين طن سنوياً، على أن يوجه 90% من الإنتاج إلى أسواق التصدير.
وسيركز المصنع على إنتاج الحديد منخفض الكربون بفضل استخدام الغاز الطبيعي بدلاً من الفحم، وهي الطريقة التي تقلل الانبعاثات مقارنة بالأفران العالية التقليدية. وأوضح غضالة في مقابلة أجريت في سبتمبر أن موقع المشروع على الساحل الليبي المطل على البحر المتوسط يتيح له خدمة العملاء في أوروبا وأفريقيا بكفاءة. وأشار إلى المتطلبات البيئية المتزايدة والتكاليف العالية في تلك الأسواق كعوامل تولد طلباً على هذا الإنتاج. ويتزامن التطور مع دخول آلية تعديل الحدود الكربونية للاتحاد الأوروبي مرحلة التنفيذ الكاملة في وقت سابق من عام 2026.
وقد عقدت شركة توسيالي القابضة التركية شراكة مع الشركة الليبية المتحدة للصلب لصناعة الحديد والفولاذ «سولب» لتنفيذ المشروع في منطقة رأس المنقار. وبحسب تحديثات «ستيل أوربيس» في 14 أكتوبر 2026، يمتد المجمع على مساحة 380 هكتاراً، ويضم بنية تحتية مخصصة للطاقة لتلبية احتياجاته. وأكد الرئيس أن نحو 90% من الحديد المختزل المباشر سيتم تصديره، بينما ستلبي صناعة الحديد المسلح والأنابيب الطلب المحلي في ليبيا.
ويعد حجم هذا الاستثمار بارزاً ضمن جهود ليبيا لتقليل اعتمادها على إيرادات النفط والغاز التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني منذ فترة طويلة. وتضع تقارير «غلف نيوز» المستندة إلى توقعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي قيمة 2.5 مليار دولار عند نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد خلال الفترة 2025-2026. وهذا يضع المشروع ضمن أبرز المبادرات الصناعية غير النفطية في السنوات الأخيرة لهذه الدولة الشمال أفريقية.
وقد أدت التطورات الإقليمية بما فيها النزاع المتعلق بإيران إلى تعطيل الشحن عبر مضيق هرمز، الأمر الذي يعزز أهمية المشاريع القائمة على سواحل البحر المتوسط مثل مشروع بنغازي لتوفير طرق تجارية بديلة. وربط تحليل لـ«إيدج نيوز» في مطلع أكتوبر 2026 هذه الاضطرابات بارتفاع القيمة الاستراتيجية للأصول الصناعية والهيدروكربونية الليبية. وبالتالي يفتح مشروع بنغازي أبواباً أمام زيادة تدفقات التجارة والاستثمار مع دول الخليج الباحثة عن خيارات توريد متنوعة لمدخلات الصلب.
وقد سارت أعمال الإنشاء بخطى ثابتة رغم البيئة السياسية المعقدة في ليبيا، مع تركيز المشروع المشترك على توفير فرص العمل المحلية وتنمية المهارات. وأبدى غضالة ثقته بقدرة المشروع على دعم أهداف ليبيا في تنويع الاقتصاد. وتعكس هذه المبادرة تزايد النشاط الاقتصادي التركي في شرق ليبيا عبر قطاعات مختلفة من بينها البنية التحتية.
EN