قالت كريتي غوبتا لـ«ديوانية ميديا» إن مزيج الكويت بين الثروة العائلية الراسخة ورياديي الأعمال الذين يبنون مشاريعهم في مختلف المجالات يجعلها سوقاً متميزاً لجي بي مورغان، مع الإشارة إلى النساء اللاتي يسهمن في صياغة مجتمع الأعمال في البلاد.
يمتد جذب الكويت لجي بي مورغان عبر الثروات العائلية المستقرة ورياديي الأعمال الذين يؤسسون الشركات في قطاعات متنوعة، بحسب كريتي غوبتا المديرة التنفيذية واستراتيجية الاستثمار العالمية في بنك جي بي مورغان الخاص.
وفي حديثها إلى «ديوانية ميديا» خلال مؤتمر «المرأة والاقتصاد» الذي نظمته «لي وا لاكوم»، وصفت غوبتا الكويت بأنها سوق أساسي للبنك، وأشارت إلى اتساع علاقاته مع العملاء المحليين كعامل يميزه عن غيره.
«الكويت سوق أساسي لجي بي مورغان»، قالت. «لدينا العديد من العملاء المقيمين هنا».
وفي زيارتها الأولى للكويت قادمة من نيويورك، ربطت غوبتا هذا المنظور التجاري بما لاحظته في المؤتمر، حيث اجتمعت نساء يتولين مناصب قيادية في المصارف والابتكار الرقمي وغيرها من مجالات الأعمال لمناقشة الاقتصاد من زوايا مهنية مختلفة.
قاعدة عملاء تمتد بين الثروة العائلية وريادة الأعمال
ترى غوبتا أن أهمية سوق الكويت تنبع جزئياً من الخلفيات المتنوعة للمتعاملين فيه.
«من أبرز الدروس التي يستخلصها البنك عند التفكير في الكويت هو أن قاعدة عملائه فيها تعد من أكثر القواعد تنوعاً لدينا»، أوضحت.
وصفت طيفاً يبدأ من الثروة العائلية التقليدية ويصل إلى رياديات ورياديي الأعمال العاملين في مختلف الصناعات، مشيرة إلى أن هذا الجمع بين الفئتين هو ما يبرز في الكويت مقارنة ببعض الأسواق الإقليمية الأخرى التي ينشط فيها البنك.
تعكس تصريحاتها رؤية مدير الثروات الدولي للكويت من خلال علاقاته. إنها تقييم لقاعدة عملاء البنك ذاتها وليست تصنيفاً إحصائياً لمستثمري البلاد، غير أنها تبرز التنوع في الأشخاص المشاركين في نقاشات الاستثمار.
لهذا التنوع أهميته، إذ يمكن الحديث عن أهمية بلد لمؤسسة مالية من خلال حجم الأصول التي تديرها أو عدد العملاء أو تنوع القرارات المالية التي يتخذونها. وركزت غوبتا على الجانب الأخير: وجود الثروة الراسخة والنشاط الريادي داخل السوق نفسه.
لم يتضمن الحديث الإعلان عن التزام استثماري جديد أو جدول زمني للتوسع، بل شرح سبب أهمية الكويت بالفعل للبنك والخصائص التي تعدها غوبتا مميزة في علاقات عملائه.
النساء قائدات أعمال ومتخذات قرارات مالية
وضع المؤتمر هذا الوصف في سياق أكثر مباشرة. وعندما سئلت عما أثار إعجابها أكثر، ركزت غوبتا على كثرة النساء في المناصب العليا وفرصة الاستماع إليهن وهن يتبادلن الرؤى عبر الصناعات.
«هذا الحدث رائع لأنه يجمع هذا العدد الكبير من النساء في مواقع المسؤولية»، أكدت.
انتقلت ملاحظاتها بين دورين مترابطين: النساء كقائدات يتخذن القرارات داخل المؤسسات، ورياديات الأعمال كجزء من قاعدة العملاء التي ذكرتها عند الحديث عن أهمية الكويت لجي بي مورغان.
في هذا السياق، تشمل مشاركة المرأة اقتصادياً كلاً من تولي المسؤوليات المهنية وامتلاك الأعمال. وبالتالي يتحول الحديث عن القيادة إلى نقاش حول من يؤسس الشركات ويتخذ قرارات الاستثمار ويبني علاقات مع المؤسسات المالية.
أبرزت غوبتا أهمية جمع هذه الرؤى المتنوعة في مكان واحد، إذ جاءت خبرتها في استراتيجية الاستثمار إلى جانب خبرات العاملين في الابتكار الرقمي والمصارف المحلية، مما أتاح للحوار تجاوز الحدود المهنية.
هذه هي السمة التي عادت إليها عند تقييم الفعالية، إذ إن قيمتها -في روايتها- تأتي من خبرات الحاضرات ومسؤولياتهن وقدرتهن على مقارنة التغييرات الجارية في قطاعاتهن المختلفة.
الإطار الاقتصادي الأوسع
تأتي أقوال غوبتا ضمن نقاش أوسع حول الاقتصاد غير النفطي في الكويت والنشاط المالي الذي يدعمه.
في مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 التي نشرها صندوق النقد الدولي في فبراير 2026، أشار الصندوق إلى نمو الاقتصاد غير النفطي بنسبة 3.1% على أساس سنوي في الربع الثاني من 2025، ووصف النظام المالي بأنه مستقر ومدار بحكمة.
هذه النتائج الوطنية لا تقيس تركيبة عملاء جي بي مورغان، لكنها توفر خلفية اقتصادية عامة لملاحظات غوبتا حول تنوع الأعمال والمستثمرين الذين يرتبط بهم البنك.
يضعها منصبها عند نقطة تحويل التطورات العالمية إلى نقاشات استثمارية. وبحسب سيرتها الرسمية في جي بي مورغان، فإنها تطور وتنقل وجهات نظر الشركة الاقتصادية واستراتيجياتها الاستثمارية، بما في ذلك تقييم تأثير التغيرات الدولية على المحافظ.
يفسر ذلك تركيز تعليقاتها على الأشخاص الذين يتخذون القرارات المالية. إن فهم السوق من هذه الزاوية يعني فهم الخبرات والأولويات المتنوعة داخل قاعدة المستثمرين.
الاستعداد لمهن تتغير باستمرار
إلى جانب تقييمها للسوق الكويتي، وجهت غوبتا رسالة مباشرة إلى النساء اللواتي يبدأن مسيرتهن المهنية: اكتسبن أوسع مجموعة ممكنة من المهارات.
«تعلموا أكبر قدر من المهارات»، قالت. «فالتغيير يحدث بسرعة متزايدة بغض النظر عن مجال عملكم».
ربطت هذه النصيحة بإمكانية تغيير المسار المهني أكثر من مرة، إذ يتيح التعلم المستمر مجالاً أكبر للانتقال بين الأدوار مع تطور الصناعات.
يوفر تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي عن مستقبل الوظائف 2025 سياقاً أوسع لهذه الرسالة، إذ توقع المستطلعون أن 39% من مهارات العمال الحالية ستتغير أو تصبح غير صالحة بين 2025 و2030. وهذا توقع عالمي وليس خاصاً بالكويت.
بالنسبة لغوبتا، يبدأ الرد العملي بقدرة الفرد على التعلم المستمر. وقد جمعت زيارتها الأولى بين قائدات الأعمال الراسخات ورياديي الأعمال الذين التقت بهم في الكويت، والنساء اللواتي يفكرن في بناء مسارات مهنية قد تأخذ أشكالاً متعددة.
«لذلك كلما تعلمتِ مهارات أكثر استطعتِ تغيير مسارك المهني ربما عدة مرات خلال حياتك»، أضافت.
EN