وضع تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن الأونكتاد الإمارات في المرتبة التاسعة بين أكبر 20 اقتصاداً مصدراً للاستثمار الأجنبي المباشر الخارجي العام الماضي رغم تراجع تدفقاتها السنوية عن مستويات 2024. ووثق التقرير ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي بنسبة 6% إلى 1.6 تريليون دولار في 2025 بعد عامين من الانخفاض مساهمة آسيا النامية بنحو ثلث إجمالي التدفقات الخارجية وبرزت عدة اقتصادات خليجية بين المصادر الرئيسية. وسجلت بيانات الأونكتاد رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجي للإمارات عند 402.729 مليار دولار بنهاية 2025 مرتفعاً من 55.56 مليار دولار في 2010 ما يعكس تراكماً مستمراً عبر قارات وقطاعات متعددة.
أكد تقييم الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن تعافي الاستثمار العالمي كان ضيقاً وغير متكافئ إذ ارتفعت التدفقات إلى الاقتصادات المتقدمة بنسبة 11% بينما شهدت الاقتصادات النامية نمواً بنسبة 2% فقط لتبلغ 901 مليار دولار. وأسهمت المشاريع الضخمة في الصناعات الاستراتيجية مثل بنية تحتية الذكاء الاصطناعي في معظم التقدم الرئيسي مع استحواذ أكبر 20 اقتصاداً مضيفاً على أكثر من 80% من الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي. وحافظت الإمارات على دورها المزدوج كمتلقٍ ومصدر مهم للرساميل إذ استقطبت 48.243 مليار دولار كتدفقات واردة في الفترة ذاتها لتحتل المرتبة التاسعة عالمياً.
اجتذبت غرب آسيا نحو 111 مليار دولار من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في 2025 في ارتفاع مدعوم بأداء قوي للاقتصادات الخليجية بما فيها الإمارات والسعودية حسبما أظهر تقرير الاتجاهات الإقليمية للأونكتاد. وتوجه الاستثمار الخارجي الإماراتي بشكل متزايد إلى البنية التحتية الرقمية والعقارات والبناء إلى جانب قطاعات الطاقة التقليدية واللوجستيات. وأشار التقرير إلى تزايد ظهور اقتصادات مجلس التعاون الخليجي كمستثمرين خارجيين عبر صناديق الثروات السيادية والمؤسسات المملوكة للدول.
امتدت التدفقات الخارجية الإماراتية إلى أسواق متقدمة وناشئة على ست قارات مع التركيز بشكل خاص على أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا وفق التفاصيل الإضافية في تحليل الأونكتاد. وتحتفظ شركة مبادلة للاستثمار بنسبة 44% من محفظتها في أمريكا الشمالية من خلال أكثر من 80 استثماراً مباشراً وبأصول تحت الإدارة تصل إلى 170 مليار دولار. وسلكت هيئة أبوظبي للاستثمار مساراً مماثلاً إذ خصصت ما بين 45% و60% من محفظتها الاستراتيجية طويلة الأجل لأمريكا الشمالية وما بين 15% و30% لأوروبا.
وأبرزت شركات التشغيل في الموانئ واللوجستيات الانتشار الجغرافي إذ تنشط «دي بي ورلد» في أكثر من 80 دولة عبر أكثر من 590 وحدة أعمال بنهاية 2025. وأبرز تقرير الأونكتاد المشاريع العملاقة الخضراء الحديثة المدعومة من جهات إماراتية بما فيها مبادرات كبرى في الطاقة المتجددة والعقارات والهيدروجين في الأسواق الأفريقية والإقليمية. وقد عززت هذه الاستثمارات مكانة الإمارات كمصدر رائد للرساميل ضمن مجموعة آسيا النامية الأوسع التي ساهمت بنحو ثلث الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجي العالمي.
وعزا فهد الجرغاوي وكيل وزارة التجارة الخارجية هذا التوسع إلى السياسات التي تروج للانفتاح الاقتصادي والشراكات الثنائية التي تسهل الاستثمار ثنائي الاتجاه. وقد سعت الوزارة لإبرام اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة لتعزيز هذه الروابط خصوصاً في أفريقيا حيث أصبحت الإمارات أكبر مستثمر خلال الأربع سنوات الماضية. ويتوقع الأونكتاد أن يؤثر عدم اليقين في السياسة التجارية والتوترات الجيوسياسية وتجزئة الاقتصاد سلباً على التوقعات لعام 2026 رغم الانتعاش الذي شهده 2025.
EN