دعا سعد بن شريدة الكعبي إلى ذلك في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء القطرية خلال الاجتماع الذي عقد تحت عنوان «أمن الطاقة – مسؤولية مشتركة: أساسيات السوق ومرونة سلاسل التوريد والديناميكيات الجديدة للطلب والعرض». وأكد الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«قطر إنرجي»، على أن الطاقة يجب ألا تُجعل أبداً ضحية أو هدفاً للنزاعات. ووصف الوزير النزاع الإقليمي الجاري بأنه أدى إلى أسوأ أزمة طاقة في العالم بلا منازع من خلال تأثيره على تدفق نحو 20% من إمدادات الهيدروكربونات العالمية. وأضاف أن العديد من أصول الطاقة الإقليمية قد تعرض للاستهداف، مما تسبب في أضرار تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات وتقلبات شديدة في الأسواق العالمية.
وقال الكعبي إن من الدروس المستفادة من الأشهر الماضية أن أمن الطاقة – على الرغم من أهميته القصوى للاقتصاد العالمي – يبقى شديد التعرض للمخاطر ولا ينفصل عن الأمن الجيوسياسي. وأتاح المنتدى الدولي للطاقة، الذي ييسر الحوار بين كبار المنتجين والمستهلكين، الإطار لهذه المناقشة، بحسب تقرير وكالة الأنباء القطرية. وزادت أهمية مثل هذه المنتديات مع تزايد الاضطرابات في سلاسل الإمداد خلال السنوات الأخيرة، وقد استغل الوزير هذه المنصة للتشديد على ضرورة اتخاذ إجراءات جماعية.
وأشار الوزير إلى التبعات الإنسانية الأوسع نطاقاً، موضحاً أن مليار شخص لا يزالون محرومين من الكهرباء، بينما يعتمد نحو أربعة مليارات شخص على الغذاء الذي ينتج باستخدام أسمدة مصنعة تعتمد على مدخلات الطاقة. وقال الكعبي إن التأثير على حياة كل هؤلاء يجب أن يذكر المجتمع الدولي بمسؤوليته الجماعية في حماية أمن الطاقة، وضمان التدفق الحر للطاقة، وإبقاء الطاقة فوق السياسات والنزاعات. وسبق له أن عبر عن مواقف مشابهة في مناسبات سابقة، بما في ذلك معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول، حيث أكد على تجنب تسييس سياسات الطاقة.
ودعا الكعبي المنتدى إلى البحث عن كل السبل الممكنة للحفاظ على البنية التحتية للطاقة في أزمنة النزاع. واعتبر الوزير أن تحول البنية التحتية للطاقة إلى هدف عسكري استراتيجي إلى جانب كونها أصلاً اقتصادياً يمثل مشكلة حقيقية. وأوضح أن أمن الطاقة ينبغي أن يوحد المشاركين لا أن يقسمهم، وأن يُحمى لا أن يُسلح، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء القطرية.
ويأتي هذا التدخل فيما تواصل أسواق الطاقة العالمية مواجهة مخاطر مرتفعة، مع الحفاظ على موقع قطر الريادي كمورد للغاز الطبيعي المسال. وقد نفذت «قطر إنرجي» مشاريع توسعة لمواجهة الطلب المتزايد في آسيا وأوروبا مع تبني تقنيات منخفضة الانبعاثات الكربونية، كما أعلنت الشركة في تقارير سابقة. وتعكس تصريحات الكعبي الأحدث موقفاً ثابتاً في دبلوماسية الطاقة القطرية يرى في الإمدادات الموثوقة عنصراً أساسياً للاستقرار الاقتصادي العالمي.
وشمل المشاركون في اجتماع الرياض وزراء الطاقة من الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء، مما يعكس مهمة المنتدى في تعزيز التعاون حول أساسيات السوق والقدرة على الصمود. وعقد الاجتماع في ظل توترات إقليمية مستمرة أكدت على الترابط بين الطاقة والأمن. وهدفت كلمة الكعبي إلى إعادة التركيز على التدابير العملية التي تحول دون استخدام البنية التحتية الحيوية كسلاح في المستقبل.
EN