أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في 15 أكتوبر 2026 أن دول مجموعة السبع تعهدت مجتمعة بمبلغ 2.5 مليار دولار لمواجهة تحديات الأمن الغذائي في الدول الضعيفة. ويركز هذا التخصيص على تسهيل حصول 44 دولة على الأسمدة، وهي الدول التي حددها البنك الدولي بأنها تواجه مخاطر بسبب ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
وقدم ليسكور -الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة السبع- هذا التحديث في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية المشتركة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويشكل تعهد مجموعة السبع بـ2.5 مليار دولار لمكافحة انعدام الأمن الغذائي في 44 دولة عنصرا أساسيا في استجابة الوزراء للتهديدات التي تتعرض لها الإمدادات الزراعية.
وأبرز ليسكور تركيز المجموعة على دعم أكثر الفئات تأثرا وسط الضغوط العالمية الجارية. وقال للصحفيين: «لقد أبدت مجموعة السبع حساسية كبيرة تجاه الحلقات الأضعف في الوضع العالمي الحالي، أي الدول الفقيرة. لذا تعهدنا جميعا بمبلغ 2.5 مليار دولار للمساعدة في الأمن الغذائي، ولا سيما في موضوع بالغ الأهمية وهو الأسمدة». وربط الوزير هذه المبادرة مباشرة بالارتفاعات الأخيرة في تكاليف الطاقة التي رفعت أسعار المدخلات للمزارعين حول العالم.
وأدرج تقييم صادر عن البنك الدولي 44 دولة ضمن الأكثر تعرضا لنقص محتمل في الغذاء ينتج عن ارتفاع نفقات الأسمدة والوقود. وجاء هذا الارتفاع في أسعار الطاقة عقب الهجوم الأمريكي على إيران الذي أثار اضطرابا في استقرار الشرق الأوسط وأسواق السلع العالمية، بحسب ما أوضحه ليسكور للصحفيين. ويهدد هذا الوضع بتقليل إنتاجية المحاصيل ودفع أسعار الغذاء إلى الارتفاع في مناطق متعددة في وقت لا تزال فيه سلاسل التوريد هشة.
وأفادت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) مع شركائها من وكالات الأمم المتحدة في تقرير «حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2026» بأن 645 مليون شخص عانوا الجوع في 2025. ويمثل هذا الرقم تراجعا طفيفا عن 2024 لكنه يبقى أعلى بكثير من المستويات التي سبقت الجائحة، بحسب بيانات الوكالات. وتعرض نحو 2.1 مليار شخص -أي أكثر من ربع سكان العالم- لانعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد خلال الفترة ذاتها، وسجلت أفريقيا أعلى نسبة بلغت 56.6 في المئة من سكانها.
وبرز النزاع كالمحرك الرئيسي للجوع الحاد إذ يفسر أكثر من نصف الحالات كلها، وفقا لتقرير «الأزمات الغذائية العالمية 2026» الذي أعدته الفاو وبرنامج الأغذية العالمي وشركاؤهما. وحدد التقرير عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد بنحو 266 مليون شخص في 47 دولة خلال 2025، أي ما يقارب ضعف ما كان عليه قبل عقد. وتركز ثلثا هذا العبء في عشر دول محددة، بينما عانى 35.5 مليون طفل سوء التغذية الحاد منهم نحو 10 ملايين في حالة شديدة تهدد حياتهم.
وتطرقت مناقشات مجموعة السبع في بانكوك أيضا إلى استمرار الدعم لأوكرانيا بعد الغزو الروسي، كما أشار ليسكور. وقد جمعت المجموعة أو تعبئ حاليا 260 مليون يورو لتعزيز الغلاف الواقي في موقع تشيرنوبيل النووي بعد أضرار أصابته بسبب طائرة مسيرة عام 2025. وسيعقد مؤتمر تعهّدي تكميلي في باريس نوفمبر المقبل لسد أي فجوات تمويلية متبقية لهذه الأولويات.
EN