أعلن المكتب الوطني للإحصاء الصيني في 19 أكتوبر 2026 أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد سجل نمواً بنسبة 4.5% على أساس سنوي خلال الربع الثالث، بتحسن عن 4.3% في الفترة من أبريل إلى يونيو، ومتفوقاً على التوقع الوسطي البالغ 4.4% في استطلاع أجرته رويترز للمحللين. وأشار المكتب إلى أن الاقتصاد نما بنسبة 1.2% على أساس ربعي، مرتفعاً من 0.9% في الربع السابق. وبلغ النمو خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 4.6%، ما يبقي التوسع ضمن النطاق المستهدف من الحكومة لكامل العام والمقدر بين 4.5% و5%.
وقدر المكتب إجمالي الإنتاج خلال الفترة من يناير وحتى سبتمبر بنحو 107.11 تريليون يوان، أي ما يعادل حوالي 15.94 تريليون دولار أمريكي.
وساهمت محركات النمو الجديدة بأكثر من 40% في التوسع الاقتصادي خلال الأرباع الثلاثة الأولى، حيث ارتفع الإنتاج الصناعي المضاف بنسبة 5.3% بشكل إجمالي. ونما قطاع تصنيع المعدات بنسبة 10.2% بينما قفز التصنيع عالي التكنولوجيا 14.3%، حسبما أظهرت بيانات المكتب. كما ارتفع إنتاج الروبوتات الصناعية بنسبة 29.1%، وبطاريات أيون الليثيوم 39.5%، ومعدات الطباعة ثلاثية الأبعاد 62.5% خلال تلك الفترة. ووصف المكتب الاقتصاد بأنه يتقدم رغم الرياح المعاكسة مع تحول نحو التنمية المدفوعة بالابتكار وعالية الجودة.
وقال نائب رئيس المكتب ماو شنغ يونغ في مؤتمر صحفي إن نمو الأرباع الثلاثة الأولى يتوافق مع الهدف السنوي، ويحقق أكبر زيادة في الإنتاج المطلق لهذه الفترة خلال خمس سنوات. وأضاف أن الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث ارتفع بمقدار 0.2 نقطة مئوية مقارنة بالربع الثاني، في وقت كانت فيه بعض المؤسسات الدولية تتوقع تباطؤ النمو لدى اقتصادات كبرى أخرى. وتأتي هذه الأرقام الرسمية في وقت تشهد فيه الصادرات ارتفاعاً ملحوظاً بفعل الطلب العالمي على المنتجات التكنولوجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهو اتجاه أبرزته تقارير رويترز والغارديان.
وارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.5% في سبتمبر، مسجلاً أسرع وتيرة له في ستة أشهر، ومتسارعاً من 5.2% في أغسطس وفق إحصاءات المكتب الوطني للإحصاء. أما مبيعات التجزئة فارتفعت بنسبة 1.1% فقط في الشهر ذاته، وبنسبة 2.6% خلال الأشهر التسعة الأولى، مما يعكس ضعف الاستهلاك المحلي الذي استمر طوال معظم عام 2026. وأظهرت البيانات ارتفاع صادرات وواردات السلع بنسبة 18.8% في الأرباع الثلاثة الأولى لتصل إلى 39.9 تريليون يوان، فيما تقدمت التجارة مع دول مبادرة الحزام والطريق بنسبة 17.1%.
ونما القيمة المضافة لقطاع الخدمات بنسبة 5.2% في الفترة من يناير إلى سبتمبر، بحسب بيانات المكتب، مدفوعة بمكاسب في خدمات التأجير والخدمات التجارية وتكنولوجيا المعلومات. وقلل التحسن في معدل النمو الرئيسي من الضغط المباشر على صناع السياسات لاتخاذ تدابير تحفيزية إضافية أكثر حدة، كما رأى محللو رويترز. وأشار دونكان رايغلي من بانثيون ماكروإيكونوميكس -في تصريح نقلته الغارديان- إلى أن الجهات المعنية ستعتبر على الأرجح نتائج الربع الثالث دليلاً على نجاح مساعي الاستقرار.
وأكد بيان المكتب الوطني للإحصاء على التحولات المستمرة نحو التنمية عالية الجودة، رغم أن التحديات الناتجة عن سوق العقارات الضعيف والطلب الاستهلاكي الأقل تستمر في التأثير على بعض قطاعات الاقتصاد. وأشارت التقديرات الأولية للمكتب إلى أن مساهمة قوى الإنتاج الجديدة عالية الجودة تجاوزت 40% خلال الأشهر التسعة الأولى. ويصدر هذا التقرير في وقت تتوقع فيه تقييمات اقتصادية متعددة أن يقترب النمو لكامل العام من الحد الأدنى للهدف الرسمي.
EN