أورد بنك قطر الوطني تفاصيل تطور التجارة العالمية عبر ثلاث مراحل في تقريره الأسبوعي الصادر في 3 أكتوبر 2026. شهد العقد الأول من الألفية الجديدة نمواً سريعاً تحت مظلة العولمة المفرطة، أعقبه تباطؤ بعد الأزمة المالية العالمية، والتي وصفها البنك بـ«التباطؤ العولمي» خلال عقد 2010. وتتميز المرحلة الحالية بارتفاع الحمائية والقيود السياسية التي تعيد تشكيل التجارة الدولية وفق خطوط استراتيجية بدلاً من تفكيك سلاسل الإمداد، وفق ما جاء في تحليل بنك قطر الوطني الذي نشرته وكالة الأنباء القطرية.
أدى هذا التحول إلى إعادة تهيئة تدفقات التجارة عبر اتفاقيات وشراكات جديدة، حيث أصبحت البيئة أكثر تأثراً بالاعتبارات الجيوسياسية وحاجات الصمود منها بمقاييس الكفاءة التقليدية، حسبما ذكر البنك. ولاحظ بنك قطر الوطني أن قرارات الإنتاج والاستثمار والمصادر تعكس بشكل متزايد المخاوف الأمنية والتقارب مع الشركاء الموثوقين في ظل التوترات العالمية الجارية. وشدد التقرير على أنه في حين يتراجع التكامل القائم على قواعد متعددة الأطراف واضحة، فإن حجم التجارة الإجمالي يواصل التكيف دون انهيار.
وحذر تقرير التجارة العالمي الصادر عن منظمة التجارة العالمية لعام 2026 من أن سيناريو التجزئة الجيوسياسية المنظم حول كتل جيوسياسية قد يخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 5.1% والصادرات بنسبة 18.6% بحلول عام 2050 مقارنة بالتوقعات الأساسية. وبالمقابل، قد يرفع إطار متعدد الأطراف معزز الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.9% والصادرات بنسبة 17.9% خلال الفترة ذاتها، وفق تقييم منظمة التجارة العالمية. وتبرز هذه المحاكاة التكاليف الاقتصادية المحتملة إذا تعمقت التجزئة دون تعاون متجدد.
وتظهر بيانات البنك الدولي أن نمو التجارة العالمية تباطأ من متوسط نحو 6% سنوياً في التسعينيات إلى نحو 3% في العشرينيات، مما يجعل العقد الحالي الأضعف خلال أربعة عقود. وبعد نمو بنسبة 3% في حجم تجارة البضائع لعام 2024، توقع بنك قطر الوطني تباطؤاً حاداً في المدى القريب مع إعادة التوجيه نحو الشركاء الموثوقين، الأمر الذي يرفع التكاليف ويحد من الكفاءة. وخلص البنك إلى أن مثل هذه الديناميكيات ستضغط نحو الأسفل على الإنتاجية العالمية مع مرور الوقت.
وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة عبدالله مبارك الخليفة في بيان صادر عن بنك قطر الوطني إن «التجارة العالمية لا تتراجع عن عولمتها بل تصبح أكثر انتقائية وإقليمية وصموداً». وأضاف أن شبكة البنك الدولية تهدف إلى تسهيل النشاط عبر الحدود بربط الأسواق ورأس المال والفرص في هذا المشهد المتطور. ويتفق هذا الرأي مع نتائج مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) التي تشير إلى توسع الروابط التجارية بين الجنوب والجنوب إذ تبني الاقتصادات النامية صموداً أمام التقلبات في المسارات التقليدية.
ويشير تحليل صندوق النقد الدولي إلى أن الضغوط الجيوسياسية والاضطرابات في الإمدادات أعادت توجيه التجارة مع دعم الصمود في التكنولوجيا والاتفاقيات الإقليمية التي تغطي الآن أكثر من 60% من التدفقات العالمية. ويضع صندوق النقد الدولي نمو حجم التجارة لعام 2025 عند نحو 5% مدفوعاً جزئياً بالطلب المتعلق بالذكاء الاصطناعي، على الرغم من أن التوقعات تشير إلى اعتدال في 2026 وسط حالة عدم اليقين المستمرة. وتتماشى هذه الاتجاهات مع تقييم بنك قطر الوطني بأن النظام التجاري يخضع لإعادة هيكلة جوهرية بدلاً من التراجع الكامل.
EN