سؤال الـ143 مليار دولار الذي لا يجيب عنه الشركاء المديرون

غرفة الأخبار
بواسطة
غرفة الأخبار
مكتب أخبار إندستري غلف هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع إندستري غلف، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما...
6 دقيقة للقراءة
خالد الراشد، مؤسس ورئيس تنفيذي لعقود إيه آي | LinkedIn

لم يعد التبني عقبة. وفقاً لتقرير «مستقبل المهنيين 2026» الصادر عن تومسون رويترز، والذي استطلع آراء 1816 متخصصاً في 62 دولة، يستخدم 74% الآن أدوات الذكاء الاصطناعي عدة مرات أسبوعياً، و44% عدة مرات يومياً. لكن 91% يقولون إن منظماتهم لا تحقق ما يمكن أن تقدمه التكنولوجيا، وهو قصور يسميه التقرير «فجوة قيمة الذكاء الاصطناعي».

التفسير التلقائي هو الحذر القانوني المعهود. أما الجواب الحقيقي فأكثر إحراجاً، ويتوزع على ثلاثة محاور رئيسية. وبالنسبة للمنصات المصممة خصيصاً للمنطقة مثل عقود إيه آي، المنصة القانونية الأولى في الخليج المدعومة بالذكاء الاصطناعي العربي، فإن هذه المحاور تحسم ما إذا كانت الأداة ستُستخدم أم توضع على الرف، وذلك طويلاً بعد توقيع الترخيص.

أولاً: مشكلة الحوافز

تعاقب الساعة القابلة للفوترة الكفاءة التي يحققها الذكاء الاصطناعي. وقد وصف الرئيس التنفيذي لشركة كليو جاك نيوتن الأمر بـ«عدم توافق هيكلي» بين إنتاجية الذكاء الاصطناعي والفوترة بالساعة: فإذا أتاحت الأداة للمحامي إنجاز ما يستغرق خمس ساعات في ساعة واحدة، فإن الفاتورة تنكمش بنسبة 80% مقابل النتيجة ذاتها.

على المستوى الفردي تكون النتيجة صارخة. فالمحامي المساعد الذي يُقاس أداؤه بالساعات أمامه ثلاثة خيارات أمام أداة موفرة للوقت: عدم استخدامها بهدوء، أو استخدامها وفوترة الساعات على أي حال، أو استخدامها والتعرض لعقاب خفي. والصيغة المهذبة للحجة تقول إن الساعة القابلة للفوترة غير متوافقة مع الذكاء الاصطناعي. أما الصيغة الأكثر مباشرة فتقول إن تعويضات الشركاء هي غير المتوافقة، وأن الفوترة مجرد المكان الذي تظهر فيه المشكلة.

تكافئ الاقتصاديات الجمود. ووجد تقرير تومسون رويترز لعام 2026 حول حالة السوق القانوني الأمريكي، الذي نشر بالتعاون مع كلية جورج تاون للحقوق، أن المكاتب تحقق أرباحاً قياسية مدفوعة بنمو الأسعار وليس بالطلب. وقد تجاوزت الأسعار المتوسطة للشركاء في أكبر المكاتب ألف دولار في الساعة. ومن داخل هذا الواقع يصعب الشعور بالإلحاح.

ثانياً: العملاء دخلوا على الخط

ما يغير المعادلة هو ضغط العملاء، وقد أصبح حاداً. إذ يطلب العملاء الآن شفافية بند بند: هل استخدم الذكاء الاصطناعي، وما الذي وفره؟ وبعضهم أصدر إرشادات ترفض دفع أتعاب مقابل عمل أداه الذكاء الاصطناعي.

يقيس بحث تومسون رويترز هذه الفجوة. فقد أكد 78% من العملاء المؤسسيين الذين يشترون خدمات مهنية أن تحسين الجودة الممكّن بالذكاء الاصطناعي من جانب مقدمي الخدمات أمر مهم جداً أو أساسي. لكن 6% فقط قالوا إن معظم مقدمي الخدمات أو جميعهم يقدمون ذلك. ونتيجة لذلك، أعاد 32% النظر أو يخططون لإعادة النظر في علاقاتهم مع المكاتب التي يرونها متأخرة، مما يضع إيرادات تقدر بنحو 143 مليار دولار من إيرادات العملاء الأمريكيين تحت المراجعة الفعلية.

وفي الوقت ذاته لم تتحقق الوفورات بشكل يقبله العملاء. إذ يفيد نحو 60% من المستشارين الداخليين بعدم ملاحظة أي وفورات حتى الآن من استخدام المستشارين الخارجيين للذكاء الاصطناعي التوليدي، بحسب استطلاع أجرته جمعية المستشارين المؤسسيين وإيفرلو. وفي مقابل ذلك يقول 58% من المكاتب إن الذكاء الاصطناعي لم يؤثر على الفوترة مطلقاً.

ثالثاً: شراء الأداة أو إعادة بناء سير العمل

يحسم محور الصدع الثالث ما إذا كان أي من هذا ينجح. ووفقاً لاستطلاع ماكينزي حول حالة الذكاء الاصطناعي 2025، يستخدم 88% من المنظمات الذكاء الاصطناعي في مكان ما، لكن 6% فقط يحققون قيمة ذات معنى، والفائزون يعيدون تصميم سير العمل أولاً بدلاً من إضافة الذكاء الاصطناعي إلى عملية قائمة.

وجد تومسون رويترز النمط نفسه: المكاتب التي تمتلك استراتيجية واضحة للذكاء الاصطناعي تكون أكثر احتمالاً بنسبة 3.9 مرات لرؤية عائد على الاستثمار، مع أن 22% فقط تمتلك مثل هذه الاستراتيجية. ومعظمها لا يقيس شيئاً على الإطلاق. فـ15% إلى 18% فقط من المنظمات تتابع العائد على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بينما نحو 40% لا تعرف ما إذا كان أحد يقيس ذلك أصلاً.

يعيد هذا الأمر صياغة عملية الشراء أمام الشريك المدير. لم يعد السؤال يتعلق بأي منصة يجب شراؤها. بل ما إذا كان المكتب على استعداد لتغيير طريقة أداء العمل، لأن إسقاط أداة داخل عملية صُممت لعصر آخر ينتج بالضبط ما تبلغه معظم المكاتب: تراخيص مشتراة، وتجارب تجريبية أُجريت، وسلوك لم يتغير.

ما يعنيه ذلك للخليج

هذه التوترات عامة، لكن الخليج يضيف إليها ضغطاً خاصاً. ووفقاً لتقرير كين ريسيرش، يبلغ حجم سوق التقنيات القانونية في دول مجلس التعاون الخليجي نحو 1.2 مليار دولار، مع ارتفاع معدلات التبني بنسبة 15% سنوياً وارتفاع متوسط أسعار الساعة للمحامين بنسبة 10% سنوياً.

والفرق الإقليمي أن الأداة يجب أن تجتاز اختباراً إضافياً قبل أن يبدأ النقاش حول النموذج التجاري: يجب أن تعمل بالعربية، وتتناسب مع أنظمة القانون المدني، وتلتزم بقواعد سيادة البيانات التي تعتبر موقع المعلومات القانونية مسألة سيادية. والمنصة التي تفشل في هذا الاختبار لا تصل أبداً إلى مرحلة الحديث عن سير العمل.

هذه هي الفجوة التي بُنيت عقود لسدها، إذ صُممت للغات المنطقة وأنظمتها القانونية وتوقعاتها التنظيمية بدلاً من تعديل أداة بنيت في مكان آخر. التوافق هو الشرط الأول. أما ما يفعله المكتب بها بعد ذلك فهو السؤال الأصعب.

يُحسم النقاش خارج الغرفة

لن يُحسم نقاش الشراء بوزن الشركاء للميزات. بل سيحسمه العملاء، والمنافسون الأكثر رشاقة، والمكاتب التي تعيد تصميم العمل بدلاً من مجرد تجهيزه بأدوات.

المكاتب المترددة ليست غير عقلانية. إنها تستجيب بدقة لحوافزها. وهذا بالضبط ما يجعل الاضطراب يأتي من الهوامش، في الأعمال التي يشك العملاء أصلاً في أنها ينبغي أن تكون أسرع، إلى أن تتصلب التوقعات ويصبح النموذج القديم غير قابل للدفاع عنه.

شارك هذا المقال
مكتب أخبار إندستري غلف هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع إندستري غلف، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.