ذكرت منظمة الاقتصاد الأخضر العالمي أن اليوم الثاني من الدورة الثانية عشرة لقمة الاقتصاد الأخضر العالمية، التي انعقدت في 22 أكتوبر 2026 بمركز دبي التجاري العالمي، ركز بقوة على محور التمويل عبر جلسات استكشفت كيفية تعزيز الاستثمار الأخضر في مختلف المناطق. وافتتح معالي سعيد محمد الطاير رئيس المنظمة مائدة مستديرة وزارية بعنوان «من الطموح إلى العمل القابل للتمويل – تعبئة الاستثمارات الخضراء من أجل اقتصاد عالمي مرن وشامل». وشارك في النقاش مسؤولون إماراتيون وشركاء دوليون بمن فيهم ممثلون عن الأمم المتحدة لمعالجة العوائق التي تحول دون حصول المبادرات الخضراء الواعدة على رأس المال بالحجم المطلوب.
وقال الطاير «يجسد عنوان من الطموح إلى العمل القابل للتمويل التحدي الرئيسي في التحول الأخضر العالمي، ألا وهو تحويل الالتزامات القوية إلى مشاريع قادرة على جذب التمويل وتحقيق نتائج قابلة للقياس». وأوضح أن الحكومات اعتمدت استراتيجيات وتعهدات مناخية وخططاً للاقتصاد الأخضر وأهدافاً أكثر وضوحاً، لكن المهمة الملحة تبقى تحويل هذه العناصر إلى مشاريع قابلة للاستثمار وشراكات فعالة ورأس مال بالحجم المطلوب. وشدد أحد المشاركين الآخرين في المائدة المستديرة على أن القابلية للتمويل لا تقتصر على العوائد المالية بل تشمل أيضاً خلق وظائف خضراء وفرصاً للأعمال الصغيرة والشباب وتوزيع المنافع بشكل عادل.
وشمل جدول أعمال القمة ذلك اليوم جلسات إضافية حول التمويل الأخضر في دول مجلس التعاون الخليجي وأدوات التمويل المختلط ودور التمويل الإسلامي في إطلاق رأس مال أخلاقي للتحول الأخضر، وفق برنامج منظمة الاقتصاد الأخضر العالمي. وتناول المشاركون إطلاق استطلاع الحكومات العربية للاستدامة 2026 الذي يركز على الذكاء الاصطناعي والتأثير الاجتماعي في العالم العربي. وبنيت هذه النقاشات على السمة العامة للقمة المتمثلة في الانتقال من مشاريع تجريبية ناجحة إلى تنفيذ موسع عبر قطاعات متعددة.
وخلص تقييم لمبادرة سياسات المناخ إلى أن تجنب أسوأ آثار تغير المناخ يتطلب استثماراً سنوياً لا يقل عن 6.3 تريليون دولار حتى عام 2030، في حين لا تتجاوز المستويات الحالية نحو 2.3 تريليون دولار. وأشار المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن الشركات التي تحقق إيرادات من الأسواق الخضراء تشهد نمواً في إيراداتها يبلغ ضعف نمو الشركات التي تعتمد على خطوط الأعمال التقليدية. أما بيانات مجموعة بورصة لندن فأظهرت أن الاقتصاد الأخضر العالمي تجاوز 10 تريليونات دولار من حيث القيمة السوقية لأول مرة، مما يعكس اتساعه السريع.
وأكد مسؤولون إماراتيون مشاركون في المائدة المستديرة التزام الدولة بجعل رأس المال المناخي متاحاً وسهل الوصول وميسور التكلفة، خاصة للأسواق الناشئة والدول الجزرية الصغيرة النامية، وفق الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في مؤتمر COP28. وركزت مديرية الطاقة ومنظمة الاقتصاد الأخضر العالمي على دور القمة السنوية كمنصة لاستعراض الإنجازات الإماراتية بما في ذلك المساهمات في الصناديق المناخية الدولية. وتتماشى هذه الجهود مع التوقعات الأوسع نطاقاً بأن الاقتصاد الأخضر سيواصل التوسع كمحرك للنمو العالمي.
وتطرقت جلسات أخرى في اليوم الثاني إلى معايير الإبلاغ عن الاستدامة ودمج الذكاء الاصطناعي لتحسين تقييم المشاريع وتخصيص رأس المال في القطاعات الخضراء. وأشار منظمون من المجلس الأعلى للطاقة في دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) إلى أن الحدث جمع وزراء وقادة أعمال وخبراء لتحديد السبل العملية لزيادة تدفقات التمويل الأخضر. وأسفرت النقاشات عن توصيات بشأن هيكلة المشاريع التي تحقق توازناً بين العوائد والنتائج البيئية والاجتماعية الملموسة.
EN