التزمت مجموعة السبع بالإفراج المنسق عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل من الاحتياطيات الطارئة، وهو قرار أرسل أسعار النفط إلى الانخفاض إذ توقعت الأسواق زيادة في الإمدادات. ووفقاً لبيان مشترك صدر بعد مؤتمر بالفيديو لقادة مجموعة السبع ترأسه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سيبدأ الإفراج فوراً وسيستمر على مدى أربعة أشهر، مع تركيز كبير على مكون الديزل في أول 20 يوماً. وستشرف وكالة الطاقة الدولية (IEA) على الجهد، الذي يحسب ضمن التزامات سبق تنفيذ جزء منها من تعهّد سابق. وشهدت العقود الآجلة للديزل الأوروبي انخفاضاً حاداً رداً على ذلك، فيما سجلت مؤشرات النفط الخام تراجعات ملحوظة أيضاً.
ويأتي الاتفاق بعد تصاعد الضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طرح فكرة حظر تصدير الديزل الأمريكي لتخفيف الأسعار المرتفعة محلياً قبل انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر. وكتب ترامب على «تروث سوشيال» أن أوروبا وافقت على الإفراج عن كمية ضخمة من مخزونها الكبير من زيت الديزل، على أن يبدأ الإجراء فوراً. وأشارت تقارير إلى أن الاتحاد الأوروبي درس اقتراحاً فرنسياً يشمل 50 مليون برميل من الديزل من أوروبا و50 مليون برميل من النفط الخام من أعضاء الوكالة. وأكد بيان مجموعة السبع أيضاً أن الأعضاء سيمتنعون عن فرض حظر على تصدير الطاقة.
وقد ارتفعت أسعار الديزل العالمية إلى مستويات قياسية، إذ بلغ متوسط سعر الغالون في الولايات المتحدة 6.50 دولارات الجمعة الماضية بحسب الجمعية الأمريكية للسيارات، مقابل 5.61 دولارات قبل شهر. ويرجع هذا الارتفاع إلى اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالنزاع المتعلق بإيران الذي بدأ مطلع العام الجاري وأجهد إنتاج المصافي. أما في أوروبا فقد بلغت الأسعار رقماً قياسياً عند 2.24 يورو للتر مقابل 1.59 يورو قبل بدء الحرب، حسب التقييمات الإقليمية. ويهدف الإفراج الجديد عن الاحتياطيات إلى معالجة هذه الضغوط وتثبيت أسواق الطاقة بشكل أعم.
وتراجعت أسعار النفط مباشرة بعد الإعلان، حيث انخفض خام برنت بنسبة 1.76% إلى 100.50 دولار للبرميل، وهبط خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.18% إلى 90.85 دولار للبرميل. وخلال الأسبوع انخفض برنت بنحو 2.84% فيما تراجع غرب تكساس الوسيط بنحو 1.54%. وتقلصت علاوة سعر الديزل فوق الخام إلى نحو 69 دولاراً للبرميل مقارنة بمستويات أعلى في اليوم السابق.
وقال ماكرون إن الجهد سيعطي الأولوية للديزل، وإن فرنسا ستسحب من مخزوناتها لتوجيه «إشارة واضحة» إلى الأسواق. وأضاف الرئيس الفرنسي أن هذه الخطوة ستؤدي إلى خفض أسعار المنتجات البترولية ولا سيما الديزل. ورحب ترامب بهذا التطور مشيراً إلى أنه سيساهم في تخفيف التكاليف على السائقين الأمريكيين الذين يواجهون ارتفاع أسعار الوقود عند محطات التزود.
ورأى محللون أن القرار يكشف عن هشاشة أوروبا تجاه أي قيود محتملة أمريكية على تصدير الديزل. وقال فيل فلين كبير المحللين في مجموعة برايس فيوتشرز لوكالة «رويترز» إن أوروبا ستتضرر أكثر من غيرها في حال تطبيق مثل هذا الحظر. وقد يستمر النقص في الديزل حتى تعود المصافي المتعطلة إلى العمل بكامل طاقتها، بحسب تقييمات قطاع الطاقة.
وتضم مجموعة السبع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا واليابان وألمانيا وإيطاليا وفرنسا إلى جانب تمثيل الاتحاد الأوروبي. ويأتي هذا الإفراج استكمالاً لأكبر سحب على الإطلاق بلغ 400 مليون برميل نسقته وكالة الطاقة الدولية في مارس عقب اندلاع النزاع الإيراني. ويمثل الإفراج عن 50 مليون برميل من الديزل نحو 17% من إجمالي الاحتياطيات الطارئة للاتحاد الأوروبي بحسب بيانات يوروستات.
EN