في حديثها إلى ديوانية ميديا، تشرح مديرة الرقمي وتقنية المعلومات في إيكيا الكويت سبب مركزية إشراك الموظفين في تبني التكنولوجيا، بينما تستعد الشركات لإعداد قواها العاملة لعصر الذكاء الاصطناعي.
يعتمد نجاح أي نظام رقمي جديد على ما يحدث بعد إطلاقه. إذ يجب على الموظفين فهمه والتكيف مع استخدامه ودمجه في مهامهم اليومية. وترى ساتوكو نوزاكي، مديرة الرقمي وتقنية المعلومات في «SYH إيكيا الكويت»، أن هذا الجانب البشري يمثل الجزء الأهم في عملية التغيير الرقمي.
وقالت نوزاكي خلال حديثها إلى ديوانية ميديا على هامش مؤتمر «المرأة والاقتصاد» في الكويت الذي نظمته «لي وا لاكوم» إن خبرتها عبر الثقافات والمؤسسات المختلفة علمها أن إدخال التكنولوجيا وتأمين تبنيها يشكلان تحديين منفصلين.
وتضفي تصريحاتها طابعاً عملياً على النقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعي. فبينما تركز الشركات على قدرات النظم الجديدة، تؤكد نوزاكي على أهمية الأشخاص الذين سيستخدمون هذه النظم وضرورة إشراكهم في العملية منذ البداية.
تحدٍ يشترك فيه مختلف المنظمات
وعند سؤالها عن قدوم الذكاء الاصطناعي والانتقال عن أساليب العمل المألوفة، أوضحت نوزاكي أن هذا التحدي لا يقتصر على سوق بعينه.
«أعتقد أن هذا التحدي ليس مقتصراً على الكويت بالضرورة»، قالت. «لقد رأيت هذا النمط في العديد من الثقافات وفي كثير من المنظمات، وهو بالطبع مسألة تبني التغيير».
ووصفت عملية التنفيذ بأنها الجزء الأيسر، مقارنة بمساعدة الناس على تبني التكنولوجيا بعد توافرها. ويضع هذا التمييز على عاتق الشركة مسؤولية إدارة التحول، بما في ذلك مدى إشراك الموظفين فيه.
«وأعتقد أن ما تعلمته تماماً هو أن إدارة التغيير وإشراك الناس فيه أمر أهم بكثير من التكنولوجيا نفسها».
وبالنسبة لقائدة تقنية في قطاع التجزئة، يمتد هذا السؤال إلى أقسام متعددة داخل الشركة. إذ تربط النظم الرقمية بين الخدمات التي تواجه العملاء والعمليات الداخلية في المتاجر والمكاتب، مما يجعل موظفين يتولون مسؤوليات مختلفة جزءاً من التحول نفسه. وتشير تعليقات نوزاكي إلى ضرورة أخذ مشاركتهم في الاعتبار إلى جانب القرارات التقنية، بدلاً من تركها إلى ما بعد جاهزية النظام للإطلاق.
سؤال القوى العاملة وراء الاستثمار في التكنولوجيا
تقدم أبحاث أصحاب العمل الدولية سياقاً لهذا التركيز على البعد البشري. اعتمد تقرير «مستقبل الوظائف 2025» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي على أكثر من ألف صاحب عمل يمثلون أكثر من 14 مليون عامل في 55 اقتصاداً.
وتظهر نتائجه الارتباط الوثيق بين تحول الأعمال وتطوير القوى العاملة. وفي فصل استراتيجيات القوى العاملة بالتقرير، حدد 63% من أصحاب العمل المستطلعة آراؤهم فجوات المهارات كعائق رئيسي أمام التحول خلال الفترة من 2025 إلى 2030.
هذه نتيجة عالمية لا تقيس واقع الكويت أو إيكيا تحديداً، إلا أنها تفسر لماذا أصبحت النقاشات حول الذكاء الاصطناعي تشمل التدريب والإدارة وقدرة الموظفين الحاليين على التعامل مع الأدوات الجديدة. فشراء التكنولوجيا يغطي جانباً واحداً من الاستثمار، بينما يتطلب بناء المعرفة اللازمة لاستخدامها مشاركة مجموعة أوسع من الأشخاص.
ونظرت نوزاكي إلى الموضوع من زاوية التبني. وركزت على إشراك الناس في التغيير، مدركة أن تجربة الموظفين تشكل جزءاً أساسياً من العملية التي يتحول بها النظام الجديد إلى أداة فعالة في العمل اليومي.
التدريب داخل شبكة إيكيا الأوسع
يشكل تعلم القوى العاملة جزءاً ملموساً من النشاط الرقمي في أجزاء أخرى من شبكة إيكيا للتجزئة. فقد أفادت تقرير السنة المالية 24 لمجموعة إنغكا بأن أكثر من 4000 زميل شاركوا في تدريبات على الذكاء الاصطناعي، فيما حظيت موارد التوعية بمعرفة الذكاء الاصطناعي بأكثر من 54 ألف مشاهدة.
وتتعلق هذه الأرقام بمجموعة إنغكا، وهي جهة بيع تجزئة لإيكيا منفصلة عن أعمال الحميضي في الكويت. وهي تمثل نموذجاً دولياً للاستثمار في تعليم الموظفين، وليست دليلاً على برنامج أو نتيجة محددة في إيكيا الكويت.
ويظل التمييز بين المشاركة والنتائج مهماً. فأرقام التدريب تعكس مدى انتشار المبادرة، بينما يرتبط التبني الناجح بكيفية استخدام الموظفين لما تعلموه لاحقاً. وقد تناولت مقابلة نوزاكي هذا السؤال التنظيمي الأوسع دون الإشارة إلى نتيجة محلية محددة أو الإعلان عن برنامج جديد.
ويضيف منظورها بعداً إنسانياً للأرقام: يعني التغيير التكنولوجي أن يعدل الناس طريقة عملهم. وهذا يجعل إشراك الموظفين أمراً ذا صلة طوال مراحل التحول، بما في ذلك الفترة التي تلي التدريب عندما يصبح النظام جزءاً من العمليات اليومية.
إعداد الجيل المقبل
وسعت نوزاكي هذه الحجة لتشمل الشباب الداخلين إلى سوق العمل. وعندما طُلب منها تقديم نصيحة مهنية، أشارت إلى أن التكنولوجيا أصبحت ذات أهمية متزايدة في الحكومة والأعمال ومختلف الوظائف داخل أي منظمة.
«لذا أصبح التوجه نحو التكنولوجيا وتعلمها أمراً مهماً بشكل متزايد سواء كنت تعمل في فرق التكنولوجيا أم لا».
وترى أن إلمام الشباب بالخدمات الرقمية يمثل ميزة يستطيعون البناء عليها. وبما أنهم نشأوا محاطين بالهواتف الذكية والتكنولوجيا، فإن لديهم قاعدة جيدة للتعلم الإضافي، لذا شجعتهم على تطوير المهارات التي يمتلكونها أصلاً.
وكانت نصيحتها عامة بما يكفي لتتجاوز المسارات التقنية. فقد تكون المسؤوليات الرئيسية للموظف في مجال آخر، لكن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من أداء هذا العمل. لذا يصبح التعلم المستمر مهماً في أرجاء الشركة كلها إلى جانب الخبرة المتخصصة لفريق تقنية المعلومات.
وفي مؤتمر يركز على المرأة والاقتصاد، ربط هذا بين النقاش حول الفرص المستقبلية والإعداد العملي المطلوب لها. وقدمت رسالة نوزاكي للمهنيين الشباب دوراً في تطوير قدراتهم، مع التأكيد على مسؤولية المنظمات في إشراك موظفيها في التغيير.
وبالنسبة للشركات التي تخطط لمشاريعها الرقمية المقبلة، تترك تعليقاتها سؤالاً عملياً إلى جانب اختيار التكنولوجيا: كيف سيشارك الأشخاص الذين سيستخدمونها في عملية التحول؟
EN