اختتم سمو الشيخ ثاني بن حمد آل ثاني رئيس صندوق قطر للتنمية زيارة رفيعة المستوى إلى باريس أسفرت عن توقيع مذكرتي تفاهم مع مؤسسات فرنسية لتعزيز الأولويات المشتركة في العمل الإنساني والتنمية المستدامة. وجرى توقيع الاتفاقيات مع مركز الأزمات والدعم التابع لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية ومع «إكسبرتيز فرانس» بحسب بيان صادر عن الصندوق. وعقد اجتماع رفيع المستوى مشترك ترأسه الشيخ ثاني ووزيرة الدولة الفرنسية إليانور كاروا جمع ممثلين عن الوكالة الفرنسية للتنمية وجهات أخرى لبحث تعزيز التنسيق المؤسسي وحشد الموارد للمبادرات المشتركة.
وتركز مذكرة التفاهم مع مركز الأزمات والدعم على تعزيز التعاون في المساعدات الإنسانية والاستجابة للطوارئ وجهود الاستقرار لمساعدة المجتمعات المتضررة من الأزمات بحسب ما نقلته وكالة الأنباء القطرية. أما التفاهم مع «إكسبرتيز فرانس» فيشدد على الاستفادة من الخبرات الفنية وبناء القدرات المؤسسية وتطوير مشاريع مشتركة لتعزيز التنمية المستدامة وتحسين سبل العيش خاصة في المناطق الهشة والمتأثرة بالنزاعات. وتبنى هذه الاتفاقيات على العلاقات الثنائية الطويلة الأمد والعمل المشترك السابق بما في ذلك صندوق ثلاثي بقيمة 50 مليون دولار مع المملكة المتحدة وفرنسا لمواجهة التحديات الإنسانية والتنموية العاجلة في مناطق مثل سوريا ولبنان وفلسطين وأفريقيا.
وتشير بيانات وكالة الأنباء القطرية إلى أن نشاط الصندوق العالمي الأخير شمل توقيع 18 اتفاقية تنموية وإنسانية في ديسمبر 2025 تجاوزت قيمتها 2.016 مليار ريال قطري واستهدفت أكثر من 4.7 ملايين مستفيد حول العالم. وامتدت تلك الشراكات إلى خدمات الصحة والتعليم والبنية التحتية والأمن الغذائي وتمكين الشباب والمرأة وإجراءات الصمود أمام التغير المناخي وغالبا ما شملت هيئات متعددة الأطراف والوكالة الفرنسية للتنمية. وتتماشى اتفاقيات باريس الأخيرة مع هذا النهج من خلال الجمع بين تمويل صندوق قطر للتنمية والمعرفة العملية الفرنسية لتلبية احتياجات الإغاثة الفورية وأهداف الاستدامة طويلة الأمد.
وأبرز بيان مشترك صدر عقب الاجتماعات أهمية تعزيز التنسيق حول الأولويات الإنسانية مع استكشاف آفاق جديدة للشراكات الدولية التي تخدم الأهداف المشتركة للبلدين. واستعرض المشاركون المشاريع الجارية والفرص المتاحة لتوسيع التعاون في بناء القدرات والاستجابة للأزمات كما أوضح الصندوق. ومن الأمثلة الناجحة السابقة على هذا التعاون التمويل المشترك لتوسعة مستشفى القديس يوسف في القدس الشرقية حيث ساهمت التبرعات المجمعة في تحسين الرعاية الطبية المتخصصة والتدريب للمجتمعات الفلسطينية.
وقال سمو الشيخ ثاني بن حمد آل ثاني عبر منصة «إكس»: «سررت بلقاء معالي السيدة إليانور كاروا وزيرة الدولة للفرنكوفونية والشراكات الدولية والمواطنين الفرنسيين في الخارج حيث ناقشنا سبل تعزيز التعاون بين البلدين في مجالي العمل الإنساني والتنمية الدولية». وأضاف أن الاجتماع شهد توقيع عدة مذكرات تفاهم ما يعكس متانة العلاقات الثنائية بين قطر وفرنسا وتضافرهما في دعم المجتمعات المتضررة ودفع التنمية المستدامة. وقام المدير العام لصندوق قطر للتنمية فهد بن حمد السليطي بتوقيع الوثيقتين نيابة عن الصندوق إلى جانب نظيريه الفرنسيين.
ومن المتوقع أن ييسر الإطار الجديد برمجة أكثر تنسيقا تستفيد من نقاط القوة لدى كل طرف لإحداث تأثير ملموس في المناطق الضعيفة وفقا لما ذكره المسؤولون الحاضرون. وزاد صندوق قطر للتنمية تركيزه تدريجيا على أدوات التمويل المبتكرة بما فيها المنح والقروض الميسرة ورأس المال المحفز لتعظيم النتائج التنموية بما يتماشى مع أجندة 2030 للتنمية المستدامة. وتضيف هذه الخطوة الأخيرة مع فرنسا إلى نمط التعمق في الارتباطات متعددة الأطراف والثنائية التي تجعل الصندوق لاعبا رئيسيا في الجهود الإنسانية والتنموية العالمية.
EN