بلغت قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ المعلنة التي تشمل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستوى قياسياً عند 193.1 مليار دولار في 2025 بارتفاع قدره 154% عن العام السابق، فيما ارتفع عدد الصفقات بنسبة 19% ليصل إلى أعلى مستوى تاريخي عند 1380 صفقة، بحسب تقرير «إل إس إي جي ديلز إنتليجنس». وقدم بنك جي بي مورغان المشورة في أكبر صفقة وهي استحواذ اتحاد بقيادة صندوق الاستثمارات العامة السعودي على شركة «إلكترونيك آرتس» بقيمة 55 مليار دولار. وحصل البنك على المركز الثاني في التصنيفات الإقليمية بعد إبرام 17 صفقة بقيمة إجمالية قدرها 62.6 مليار دولار.
وقال أحمد سالم الرئيس المشارك للخدمات المصرفية الاستثمارية في جي بي مورغان لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لـ«زاوية» إن مشهد الاندماج والاستحواذ سيظل يركز على قطاعات محددة أبرزها الطاقة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية. وأوضح أن هذا التوجه يعكس سعي دول المنطقة لترسيخ موقعها كقادة عالميين في هذه المجالات. وعزا سالم الجزء الأكبر من الارتفاع الذي شهده عام 2025 إلى تحول اللاعبين الوطنيين الكبار وصناديق الثروة السيادية ذات السيولة العالية نحو الاستثمارات المباشرة والاستحواذات بدلاً من الاستثمارات في المراحل المبكرة.
ومن بين الصفقات الكبرى الأخرى التي حظيت بدعم من لاعبين وطنيين كبار بيع شركة «ألايند داتا سنترز» الأمريكية المشغلة لمراكز البيانات بقيمة 40 مليار دولار إلى مجموعة تضم «إم جي إكس» الإماراتية. وبلغ إجمالي الصفقات الصادرة من المنطقة 101.2 مليار دولار في 2025 محققاً رقماً قياسياً جديداً رغم عدم إغلاق بعض المبادرات الطموحة مثل عرض أدنوك البالغ 19 مليار دولار للاستحواذ على شركة «سانتوس» الأسترالية والذي لم يتم رغم دور جي بي مورغان في تقديم المشورة لهذه الصفقة الطاقية المحتملة. وأشار سالم إلى أن عدم إتمام بعض الصفقات العملاقة لا يمنع من كونها تعكس مستوى الطموح الذي بدأ يظهر بوضوح في المنطقة.
وارتفعت قيمة الصفقات التي استهدفت شركات في المنطقة بنسبة 164% لتصل إلى 80.5 مليار دولار العام الماضي بحسب بيانات «إل إس إي جي». واستحوذ قطاع المواد على 41% من قيمة الصفقات المستهدفة مدعوماً بدمج شركتي «بوريج» و«بورياليس» لإنتاج الكيماويات بين أدنوك و«أو إم في»، فيما جاء قطاعا العقارات والطاقة في المرتبة الثالثة من حيث القيمة رغم تصدر الخدمات المالية والتكنولوجيا لعدد الصفقات. وأبرز هاني ديابس الرئيس المشارك الآخر للخدمات المصرفية الاستثمارية في جي بي مورغان لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تزايد مشاركة القطاع الخاص مشيراً إلى استثمار «كيه كيه آر» في «غلف داتا هب» مصحوباً بالتزام بضخ أكثر من 5 مليارات دولار في البنية التحتية للبيانات بدول مجلس التعاون الخليجي.
ووصف ديابس صفقة «غلف داتا هب» بأنها نموذج لمستثمر رفيع المستوى يدعم شركة عائلية محلية تتمتع بإمكانيات نجاح كبيرة ويجذب في الوقت ذاته رؤوس أموال مميزة إلى المنطقة. وأضاف أن المنطقة أصبحت أكثر استعداداً بكثير مما كانت عليه في الدورة الهابطة السابقة وهي تدخل مرحلة قد تشهد ضغوطاً على أسعار النفط. وعبر عن تفاؤله من المنظور المالي ومن قدرة أنشطة الصفقات على الصمود.
وأظهر تقييم أجرته «بي دبليو سي» الشرق الأوسط أن عدد صفقات الاندماج والاستحواذ المنجزة في الشرق الأوسط بلغ 635 صفقة في 2025 بارتفاع 33% مما أعاد الأحجام إلى مستويات 2022، مع تمثيل الأنشطة داخل المنطقة لنحو نصف هذه الصفقات. وأكد مصرفيو جي بي مورغان إمكانية إبرام صفقة عملاقة أخرى على غرار صفقة «إلكترونيك آرتس» خلال العام الجاري نظراً لاحتفاظ المنطقة بإمكانيات هائلة لم تستغل بعد. وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» حول اتجاهات الاندماج والاستحواذ العالمية خلال النصف الأول من 2026 استمرار قوة الصفقات الكبرى بما يتوافق مع التوقعات الإيجابية التي أعرب عنها فريق الخدمات المصرفية الاستثمارية في المنطقة.
EN