نظمت «بيزنس فرانس» منتدى «رؤية الخليج 2026» في باريس يومي 18 و19 يونيو، جذب أكثر من 1200 مشارك، من بينهم خمسة وزراء ومسؤولون حكوميون كبار وقادة أعمال من فرنسا وجميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. شمل البرنامج 13 جلسة نقاش رفيعة المستوى شارك فيها أكثر من 80 متحدثاً، بالإضافة إلى أكثر من 2000 اجتماع ثنائي بين رجال الأعمال، عكست زخماً اقتصادياً متنامياً بين الجانبين.
وأشار وزير الدولة الفرنسي للتجارة الخارجية والجاذبية نيكولا فوريسييه إلى أن حجم التجارة بين فرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي بلغ نحو 25 مليار يورو (29 مليار دولار) خلال عام 2025.
وصف نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد المديفر قطاع التعدين في المملكة بأنه عنصر استراتيجي في أجندة التحول الاقتصادي للمملكة، وذلك خلال الجلسات وفق ملخصات المنتدى. وبرز أمن المياه كأولوية رئيسية، إذ أكد قادة الصناعة على أن الابتكار وإدارة الموارد بشكل دائري والشراكات بين القطاع العام والخاص تمثل استجابات حيوية للضغوط المتزايدة في المنطقة. وقد أثبتت دول مجلس التعاون الخليجي نفسها كقادة عالميين في مرونة البنية التحتية، الأمر الذي يفتح المجال أمام الخبرات الفرنسية في معالجة المياه والخدمات البيئية ومشاريع المدن المستدامة، كما أشار المشاركون في الفعالية.
وأعلن منظمو المنتدى عن عدة اتفاقيات ملموسة نقلت النقاشات إلى مرحلة التنفيذ، منها شراكة بين شركة «كوانديلا» الفرنسية المتخصصة في الحوسبة الكمومية ومجموعة «مقدام» القابضة القطرية لتعزيز التعاون في التكنولوجيا المتقدمة. كما وقّعت «سيماريس»، المشغل لسوق «رونجيس» الدولي، مذكرة تفاهم مع «مركز أبوظبي للأغذية» لتعزيز سلاسل الإمداد الزراعية والغذائية وتعزيز القدرة على الصمود الغذائي في المنطقة. وتعكس هذه النتائج تركيز المنتدى على تحقيق مخرجات ملموسة في مجالات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا.
وقال وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور: «إن تعزيز الروابط في مجالات التجارة والتكنولوجيا والصناعة يمكن أن يساهم في بناء الازدهار طويل الأمد ودعم الاستقرار الإقليمي». وأكد ممثلو دول الخليج على هذا التقييم من خلال التشديد على عقود من التعاون الناجح والأهداف المشتركة في التنمية المستدامة. كما ناقشت الجلسات الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية واللوجستيات والأمن السيبراني والتقنيات الفضائية والدفاعية كمحركات للنمو المستقبلي.
وأورد المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الخليجي أن حجم التجارة السلعية الخارجية للكتلة باستثناء المبادلات الداخلية ارتفع بنسبة 7.4% ليبلغ 1.6 تريليون دولار في عام 2024، مما يضع العلاقات الفرنسية-الخليجية ضمن سياق اقتصاد إقليمي يتوسع بسرعة. وأظهرت بيانات مرصد التعقيد الاقتصادي أن فرنسا حققت فائضاً تجارياً بلغ 4.07 مليار دولار مع الإمارات العربية المتحدة في 2024. وتشير هذه الأرقام إلى قواعد تجارية متينة يسعى المنتدى إلى توسيعها نحو استثمارات وتقنيات ذات قيمة مضافة أعلى.
وخصص المشاركون جلسات لتطوير رأس المال البشري، مؤكدين أهمية نقل التكنولوجيا ومبادرات البحث المشتركة وتنقل الكفاءات من أجل تعزيز التنافسية على المدى الطويل. ودعوا إلى تسريع الشراكات في مجال المهارات وبرامج التعلم المستمر التي تتماشى مع استراتيجيات التنويع في دول مجلس التعاون ومع الخبرة الفرنسية في القطاعات المتقدمة. وقد عزز هذا الحدث مكانة فرنسا كشريك أساسي لدول الخليج في مواجهة التحولات نحو أنظمة طاقة أنظف وبنى تحتية قادرة على الصمود.
EN