أظهر استطلاع نايت فرانك إنديا تراجع استثمارات رأس المال الخاص في العقارات الهندية إلى 1.13 مليار دولار في النصف الأول من 2026، بانخفاض نسبته 23% عن 1.47 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام السابق. ويأتي هذا التراجع امتداداً لاتجاه بدأ عقب مرحلة التعافي ما بعد الجائحة، رغم استمرار صلابة أساسيات الإشغال عبر فئات الأصول الرئيسية. وقد استحوذت الأصول المكتبية على الجزء الأكبر من رأس المال، بينما شهدت التدفقات السكنية انكماشاً حاداً، فيما لم تسجل القطاعات الأخرى أي معاملات جديدة.
ووفقاً لتقرير نايت فرانك إنديا، بلغت تدفقات قطاع المكاتب 998 مليون دولار خلال هذه الفترة، بارتفاع 33% عن العام الماضي، ومثلت نحو 89% من إجمالي الاستثمار الخاص. وتوجه ثلاثة أرباع هذا المبلغ نحو الأصول الجاهزة التي توفر رؤية فورية للتدفقات النقدية، في حين انخفضت تدفقات الاستثمار الخاص في القطاع السكني بنسبة 57% إلى 128 مليون دولار. أما قطاعا المستودعات والبيع بالتجزئة فلم يشهدا أي صفقات استثمار خاص جديدة في النصف الأول، حيث اتخذ المستثمرون موقف الترقب رغم وجود دوافع هيكلية أساسية في هذه القطاعات.
وتصدرت منطقة NCR الوجهات الرئيسية بتدفقات بلغت 411 مليون دولار، بحسب بيانات نايت فرانك إنديا، وذلك بفضل الطلب القوي من المشغلين وتحسينات البنية التحتية وتوافر أصول مؤسسية عالية الجودة. وأشار التقرير إلى تركيز المستثمرين على الأسواق المعروفة مثل مومباي وبوني وحيدر آباد، حيث يحظى اليقين في التنفيذ والعوائد المتوقعة بأولوية أعلى. وظلت التخصيصات السكنية في هذه المدن انتقائية، مع حصول NCR على 47% من تدفقات هذا القطاع.
وقال شيشير بيجال، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لنايت فرانك إنديا، في التقرير إن هذا التراجع يعكس التغيرات التي تشهدها أسواق رأس المال العالمية، وليس أي ضعف في قصة العقارات الأساسية في الهند. وأوضح أن عوامل مثل النظام الضريبي وتقلبات العملات وتكاليف التمويل وفروقات العوائد النسبية أصبحت أكثر أهمية، مع تحول رأس المال نحو الانتقائية والتركيز على العوائد المحققة. وخلص تقييم نايت فرانك إنديا إلى أن قدرة الهند على جذب رأس المال المؤسسي طويل الأمد تعتمد على أدائها مقارنة بالوجهات الاستثمارية الأخرى.
وفي سياق متصل، قدمت تقارير صناعية أخرى صورة أشمل للنشاط المؤسسي شملت رأس المال المحلي والأدوات الأخرى. إذ أفادت كولييرز إنترناشونال بأن إجمالي الاستثمارات المؤسسية في العقارات الهندية وصل إلى 4.5 مليار دولار في النصف الأول من 2026، بزيادة 50% عن العام السابق، مساهمة المستثمرين المحليين بنحو 2.6 مليار دولار أي 57% من الإجمالي. أما بيانات جي إل إل فقد أشارت إلى تدفقات مؤسسية بقيمة 4.3 مليار دولار خلال الفترة، بارتفاع 23%، مع تسجيل رأس المال المحلي حصة قياسية بلغت 64%.
وشدد تقرير نايت فرانك إنديا على أن الأسس طويلة الأجل لقطاع العقارات في الهند تبقى قوية، مستشهداً بالتحضر المستمر والنمو الاقتصادي ومأسسة القطاع وتزايد عدد الأصول القابلة للاستثمار المؤسسي. واقترح اتخاذ تدابير سياسية مثل تمديد الإعفاءات الضريبية على غرار المادة 10(23FE) وإعفاء سندات G-Sec لعام 2026 لتشمل صناديق الاستثمار العقاري (REITs)، بهدف تقليل حالة عدم اليقين أمام رأس المال طويل الأجل. وأضاف بيجال أن مثل هذه الإعفاءات المستهدفة يمكن أن تعزز المشاركة المؤسسية من خلال إزالة العوائق أمام هذه التدفقات.
وظل نشاط تأجير المكاتب مرتفعاً خلال النصف الأول من 2026، مدفوعاً بمراكز القدرات العالمية التي بقيت محركاً أساسياً، بحسب استطلاع نايت فرانك إنديا، مما يعزز جاذبية القطاع حتى في بيئة استثمارية انتقائية. ويعبر غياب الصفقات الكبرى في قطاعي المستودعات ومراكز التسوق عن توقف مؤقت وليس عن إعادة نظر في جاذبيتها على المدى الطويل. وبشكل عام، تعكس أحجام المعاملات عبر مختلف فئات الأصول الطلب الأساسي الصحي رغم انخفاض تخصيصات الاستثمار الخاص.
EN