استقرت عقود النفط الخام على ارتفاع يوم الجمعة، إذ ربح خام برنت 1.45 دولار ليصل إلى 88.52 دولار للبرميل، بينما تقدم خام غرب تكساس الوسيط 1.15 دولار ليبلغ 82.40 دولار، على ما أوردت رويترز. وسجل المؤشران مكاسب أسبوعية بنسبة 6% و5.4% على التوالي وسط مخاوف مستمرة بشأن إمدادات النفط في الشرق الأوسط. وأظهرت بيانات رويترز أن الارتفاع حدث رغم زيادات في المخزونات الأمريكية بلغت أكبر ارتفاع أسبوعي منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.
وجاء ارتفاع الأسعار بعد تقارير عن هجوم قوات إيرانية على سفينتين تابعتين لشركة أبوظبي الوطنية للنفط في مضيق هرمز من دون وقوع إصابات، بحسب ما أعلنته حكومة الإمارات العربية المتحدة عبر وكالتها الإخبارية الرسمية. وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت في برنامج على «نيوزماكس» أن الولايات المتحدة قد تحافظ على حصار بحري للموانئ الإيرانية إلى أجل غير مسمى مع مواصلة تطبيق ضغوط اقتصادية غير مسبوقة في وقت لم تحرز فيه مفاوضات وقف إطلاق النار تقدماً يُذكر. وانخفضت حركة الملاحة عبر الممر الذي ينقل خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية إلى ما دون المتوسطات الشهرية بسبب الادعاءات المتضاربة التي أثارت حالة من الغموض، كما أشارت رويترز.
وقال أندرو ليبو رئيس «ليبو أويل أسوشيتس» لرويترز إن «السوق شهد ارتفاعاً مع دخول عطلة نهاية الأسبوع بعد الهجمات الجديدة على الناقلات وعدم إحراز تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار». وحذر ليبو من أن «يوم الحساب قد يأتي إذا ظلت حركة السفن في المضيق مقيدة نظراً لدوره الحيوي في سلاسل التوريد العالمية». وأضاف أنه «في حين قد يصل سعر النفط الخام إلى 80 دولاراً للبرميل فإن سعر الديزل يبلغ 180 دولاراً للبرميل والبنزين 130 دولاراً للبرميل، وهذا ما يؤثر على المستهلك».
وأشار فيل فلين كبير المحللين في «برايس فيوتشرز غروب» إلى أن «العنوان الرئيسي الذي دفع الأسعار للصعود كان هجوماً على الناقلات». وأشار فلين إلى تعليق صادرات النفط الخام من محطة شيشخاريس الروسية في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود بعد هجوم بطائرة بدون طيار كعامل آخر يساند الأسعار. وفاقمت هذه الحوادث الاضطرابات في أحد الموانئ التصديرية الرئيسية لروسيا وفقاً لمصادر مطلعة أوردتها رويترز.
ومن جهة الطلب، ظهرت ضغوط مقابلة بعد خفض منظمة أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026، بينما أبرزت وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية متانة مستويات المخزونات. وقال نوربرت روكر رئيس قسم الاقتصاد وأبحاث الجيل المقبل في «جوليوس باير» إن «تقارير هذا الأسبوع الصادرة عن الوكالة وإدارة الطاقة كانت كاشفة جداً لأن المخزونات تتحمل أكثر بكثير مما كان يُخشى، الأمر الذي ينبغي أن يسحب أسعار النفط إلى الأسفل». وتركت هذه الإشارات المختلطة المتعاملين يركزون على المخاطر الجيوسياسية المباشرة في منطقة الخليج.
وقعت هذه التطورات في سياق تداول متقلب خلال الجلسات الأخيرة حيث تداول برنت قرابة 87.55 دولار للبرميل في بداية الأسبوع قبل أن يتجاوز 90 دولاراً في بعض الأوقات وسط تصعيد الخطابات. واستمر المشاركون في السوق في متابعة التداعيات المحتملة على تكاليف الوقود لدى المستهلكين نظراً لتفوق ارتفاع أسعار المنتجات المكررة على زيادة أسعار النفط الخام القياسي. وقام مراسلو رويترز في هيوستن ونيودلهي وبيرث بإعداد التقرير تحت إشراف فريق تحرير يضم مارك بوتر وباربارا لويس.
EN