أفاد تقرير «وجهة السعودية 2026» الصادر عن نايت فرانك بأن سوق العقارات السعودي يستمر في الاستفادة من محركات هيكلية قوية رغم الصراع الأخير في الشرق الأوسط. وأوضح فيصل دوراني، الشريك ورئيس البحوث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الشركة الاستشارية، أن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي أظهرت قدرات على الصمود والأمن تدعم الاستقرار الإقليمي طويل الأمد. وأضاف دوراني أن ثقة المستهلكين تستند إلى عوامل تشمل النمو السكاني وتدفقات رؤوس الأموال وتوسع الأعمال والهجرة إلى الداخل، فيما بنت عقود من الاستثمار في الرعاية العامة ولاء المغتربين. وأكد أن الطلب طويل الأمد القادم من المستثمرين غير المقيمين لن يتراجع، بل سيعرف توقفا مؤقتا فقط حتى ينتهي الصراع.
وبموجب تقييم نايت فرانك، أجاز قانون ملكية العقارات الذي وافق عليه في يناير 2026 لغير السعوديين شراء العقارات في 170 منطقة محددة للمرة الأولى. وهذا التغيير الذي يدعم برنامج رؤية 2030 قد أثار بالفعل اهتماما في المناطق ذات الطلب المرتفع مثل الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة. واستطلع نايت فرانك آراء 1,550 شخصا حول العالم قبل اندلاع الصراع الأخير، ووجد أن الرياض تجذب 55% من المستثمرين المحتملين، تليها جدة بنسبة 46%، ثم المدينة المنورة بنسبة 43% ومكة المكرمة بنسبة 41%. وكان تفضيل المدن المقدسة أكبر بين المستطلعين المسلمين، إذ اختار 59% مكة المكرمة و63% المدينة المنورة كوجهات رئيسية.
وقالت سوزان أماوي، المدير العام لنايت فرانك في السعودية، إن ضغوط القدرة على التحمل الناتجة عن ارتفاع سريع في سوق الإسكان ساهمت في انخفاض حجم معاملات الرياض بنسبة 55% وتراجع قيمة المبيعات بنسبة 48% خلال الأشهر الـ12 الماضية حتى مطلع 2026. وأشارت الدراسة إلى أن الرياض تحتاج إلى أكثر من 305,000 منزل إضافي بحلول 2034 لمواكبة نمو سكانها. ووفق بيانات برنامج رؤية 2030، تقدم معدل التملك الوطني بين السعوديين من 47% في 2016 إلى أكثر من 65%، مما يضع المملكة على المسار الصحيح نحو هدف 70% بحلول 2030، في حين يهدف برنامج الإسكان إلى توفير 355,000 عقد تمويل عقاري جديد بحلول 2025.
وجاء قطاع التجزئة والأغذية والمشروبات في المرتبة الثانية بين القطاعات الاستثمارية الأكثر شعبية، مع إبداء 37% من المستثمرين العالميين الذين شملتهم الاستطلاعات اهتمامهم، بحسب تقرير نايت فرانك. وارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 10.7% على أساس سنوي ليصل إلى 1.57 تريليون ريال في 2025، مع تسليم أكثر من 3.4 ملايين متر مربع من المساحات التجزئية الإضافية بحلول 2028. وتحدث جوناثان باجيت، الشريك ورئيس الاستشارات التجزئية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في نايت فرانك، عن تحول هيكلي نحو الوجهات القائمة على التجارب وتجارة التجزئة متعددة القنوات والعلامات التجارية المحلية، مدفوعا بديموغرافية شابة يقل عمر 63% من أفرادها عن 30 عاما. وبلغت معدلات الإشغال 93% في الرياض و88% في جدة و94% في منطقة الدمام الحضرية.
وتعادلت الإقامات المرتبطة بعلامات تجارية وقطاع الضيافة في المركز الثالث بين القطاعات المفضلة، مع توجيه 3.4 مليار دولار من رأس المال الخاص المحدد إلى مشاريع الإقامات ذات العلامات التجارية، وفق نتائج الاستشاريين. وتدعم سوق الضيافة الهدف المتمثل في استقبال 150 مليون زائر سنويا بحلول 2030، بعد أن تجاوزت المملكة 100 مليون زائر في 2023، مع خطط لإضافة نحو 358,000 غرفة فندقية على مستوى البلاد خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة. وقال هارمن دي يونغ، الشريك الإقليمي ورئيس الاستشارات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في نايت فرانك، إن الطلب من قبل الحجاج إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة يبقى غير مرن هيكليا رغم الاضطرابات المؤقتة في السفر، مما يجعل خطة إضافة 250,000 غرفة مخطط لها في المدن المقدسة أمرا ملحا بشكل خاص. وأظهر المغتربون المقيمون في السعودية والمشترون الدوليون توقعات مختلفة بشأن الميزانيات، حيث أعرب 77% من أصحاب الثروات الكبيرة عن اهتمامهم بالمنازل ذات العلامات التجارية.
وبلغت نسبة إشغال المكاتب من الدرجة الأولى في الرياض 98%، وهو مستوى قياسي يضاهي المستويات في دبي وأبوظبي، ويشير إلى محدودية العرض الرئيسي الجذاب للمستثمرين الدوليين، كما أشار دوراني في التقرير. وتتيح هذه الشح فرصا لعمليات البيع مع الإيجار اللاحق التي قد تفرج عن رؤوس أموال للتطوير أو التجديد الإضافيين. ويمتد إجمالي 6.3 مليار دولار من رأس المال العالمي الخاص الذي حددته نايت فرانك على القطاعات السكنية والتجزئة والإقامات ذات العلامات والفنادق والمكاتب، مع توقع أن يوسع الإطار الجديد لملكية العقارات نطاق المشاركة بمجرد تراجع المخاطر الجيوسياسية.
EN