يجمع المؤتمر الذي يستمر أربعة أيام ويفتتح الأسبوع المقبل في سيئول بين قدرات التكنولوجيا الكورية الجنوبية والطلب الأفريقي على الابتكار الرقمي في قطاعات تشمل الرعاية الصحية والزراعة والتعليم، من خلال ما يسميه المنظمون «حزمة K-AI»، وفقاً لوزارة المالية الكورية الجنوبية. وسيناقش المشاركون نشر أدوات الذكاء الاصطناعي إلى جانب أنظمة الهوية الرقمية والإدارة العامة الذكية لتحسين الخدمات الحكومية عبر القارة. ويُنظم الحدث بالتعاون بين بنك التنمية الأفريقي وبنك التصدير والاستيراد الكوري، وسيشمل منتدى ابتكار الأعمال وعروضاً استثمارية ولقاءات مباشرة بين مسؤولين أفارقة وشركات كورية جنوبية.
ويأتي هذا التجمع امتداداً للتعاون الذي ورد تفصيله في البيان المشترك الصادر عن اجتماع وزراء خارجية كوريا وأفريقيا الذي عقد في سيئول في يونيو 2026، والذي أكد على تعزيز الإنتاجية من خلال العلوم والتكنولوجيا الرقمية. واتفق الجانبان على دعم تطوير قدرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في أفريقيا عبر نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية ومواءمة الاستراتيجيات الرقمية الوطنية، بما في ذلك إنشاء أنظمة مثل «يوني-باس» لتخليص الجمارك و«كونيبس» للشراء الإلكتروني. وأقر الوزراء كذلك بأن الذكاء الاصطناعي يمثل عامل تمكين شاملاً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مع معالجة فجوة الرقمنة من خلال نقل المعرفة والاستثمارات المستهدفة.
تخصص الشركات الأفريقية الكبرى في المتوسط 2% فقط من إيراداتها السنوية لمبادرات الذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ5% في الأسواق الرائدة، وفقاً لمسح أجراه «بي دبليو سي» شمل 85 شركة كبرى عبر القارة. ورغم أن 82% من هذه الشركات تجري مشاريع تجريبية للذكاء الاصطناعي، إلا أن عدداً قليلاً نسبياً منها طبق التكنولوجيا على مستوى المنظمة بأكملها بسبب فجوات في جاهزية البيانات ومستويات الاستثمار العامة. وحصلت الشركات الناشئة الأفريقية في مجال الذكاء الاصطناعي على تمويل بلغ 48 مليون دولار خلال عام 2025، بارتفاع قدره 250% عن العام السابق، وفقاً لتحليل قطاعي أجرته «ديسرابت أفريكا» أبرز جنوب أفريقيا ومصر وتونس كأبرز الوجهات.
وافقت كوريا الجنوبية على قرض ميسر بقيمة 170 مليون دولار لتنزانيا لبناء معهد للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية، وهو أول مشروع من هذا النوع يموله صندوق التعاون الاقتصادي للتنمية، كما أفادت وزارة الاقتصاد والمالية في أغسطس 2026. وسيشمل المعهد فصولاً دراسية ومختبرات ومعدات متخصصة للتدريب في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات وتحليلات البيانات وتطبيقات إنترنت الأشياء، إلى جانب دعم تطوير المناهج الدراسية. ويعكس هذا التمويل نمطاً أوسع للمساعدة الكورية يركز على بناء القدرات داخل البلدان بدلاً من الاكتفاء بتمويل المنح الدراسية في الخارج للطلاب الأفارقة.
يسعى المؤتمر المقبل إلى الانتقال من المساعدات التنموية التقليدية نحو شراكات تشمل الاستثمار الخاص والتعاون التكنولوجي، كما أوضح مسؤول في وزارة المالية. وتوفر أفريقيا، التي يقل عمر 60% من سكانها عن 25 عاماً، أساساً ديموغرافياً للجهود المشتركة في التعليم والابتكار والحكومة الرقمية، كما ورد في البيان الوزاري المشترك لعام 2026. وقد أظهرت التطبيقات السابقة للمنصات الرقمية الكورية في دول مثل غانا وتنزانيا إمكانية تبسيط الخدمات الجمركية والمشتريات والإحصائية.
تركز الاستثمارات في مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في أفريقيا على عدد محدود من الأسواق التي تتمتع بإمدادات موثوقة للطاقة والاتصال، حيث اجتذبت جنوب أفريقيا ونيجيريا كل منهما أكثر من 5 مليارات دولار في الإعلانات منذ عام 2020، وفقاً لتقرير صادر عن مجموعة البنك الدولي في يوليو 2026. أما كينيا فقد حصلت على التزام بقيمة مليار دولار لإنشاء حرم جامعي لمركز بيانات أخضر، رغم أن هذا المشروع واجه تحديات في قدرة الشبكة الكهربائية. ويهدف مؤتمر سيئول إلى توسيع نطاق الوصول إلى مثل هذه البنية التحتية من خلال ربط المنظمين والبنوك التنموية والشركات عبر نطاق أوسع من الدول الأفريقية.
EN