واصل صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة مبادلة للاستثمار في أبوظبي نشاطهما الاستثماري على المستويين العالمي والإقليمي رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، وفقاً لتقرير «إيكونومي ميدل إيست» الذي صدر في 15 مايو. وأشار التحليل إلى أن تأجيل بعض الطروحات الأولية وعمليات الاستحواذ عبر الحدود يعكس اتجاها عالميا، إذ انخفضت أحجام الطروحات الأولية بنسبة تزيد على 20 بالمئة، وليس تراجعا خاصا بالخليج. ويركز المستثمرون السياديون على الالتزامات الاستراتيجية طويلة الأجل في قطاعات الطاقة والبنية التحتية وتحول الصناعة. وأضاف التقرير أن أسواق الخليج أظهرت قدرا أكبر من المرونة.
وحافظت بنوك الإمارات على مراكز رأسمالية قوية مع نسب كفاية تتجاوز متطلبات بازل 3، وتعد من أعلى مستويات السيولة في العالم وفق بيانات مصرف الإمارات المركزي. وساهم هذا الاستقرار المالي في تعزيز ثقة المستثمرين خلال فترات الضغوط العالمية. وللمصرف سجل حافل في تنفيذ تدابير سيولة مستهدفة لدعم القطاع. وبلغت نسبة كفاية رأس المال 16.8 بالمئة في الربع الأول من 2026.
وتنظر بنوك عالمية مثل غولدمان ساكس وجي بي مورغان تشيس إلى الخليج على أنه سوق نمو رئيسي، بحسب تحليل «إيكونومي ميدل إيست». لكن البيئة أصبحت أكثر تعقيدا مع تركيز متزايد على تسعير المخاطر وتقديم الخدمات الاستشارية. وبرزت الصفقات المرتبطة بالجهات السيادية بشكل أكبر أمام هذه المؤسسات في وقت تضيق فيه الفرص في القطاعات كثيفة التنفيذ.
وبدأ الأفراد ذوو الثروات الفائقة ومكاتب العائلات في الإمارات بتنويع أجزاء محدودة من محافظهم تدريجيا نحو مراكز مالية مثل سنغافورة وهونغ كونغ كإجراء احترازي ضد مخاطر التركز، وفق ما ذكره التقرير. ويحدث هذا التحول على الهامش دون أن يعني نقل رؤوس أموال أوسع نطاقا خارج الخليج. وتواصل الإمارات تعزيز مكانتها كمركز مالي عالمي يتمتع بالاستقرار التنظيمي والكفاءة الضريبية.
وأظهرت بيانات دلوت من أواخر 2025 أن الأصول المدارة لصناديق الثروة السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي بلغت نحو 6 تريليون دولار، وهو ما يمثل أكثر من 40 بالمئة من الإجمالي العالمي. وتوقعت برايس ووترهاوس كوبرز الشرق الأوسط أن يصل هذا الرقم إلى 7.3 تريليون دولار في السنوات المقبلة بدفع من إيرادات النفط وجهود التنويع. وتسهم صناديق رئيسية مثل جهاز قطر للاستثمار والهيئة العامة للاستثمار الكويتية بشكل ملحوظ في هذا المجموع.
وكشفت مراجعة أجرتها إي واي لنشاط الطروحات الأولية في النصف الأول من 2026 عن انخفاض حاد في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ تراجعت الإيرادات بنسبة تزيد على 90 بالمئة على أساس سنوي وسط النزاعات الإقليمية. وتبلغ توقعات النمو العالمي الصادرة عن صندوق النقد الدولي 3.1 بالمئة لعام 2026، ما يشكل خلفية لتدفقات استثمارية مستمرة لكنها حذرة. وأعلن مصرف الإمارات المركزي أن نسبة كفاية رأس المال لدى البنوك بلغت 16.8 بالمئة في الربع الأول من 2026.
EN