تحليل يدعو القطاع المالي في الشرق الأوسط إلى ترسيخ المرونة أمام الصدمات الجيوسياسية الهيكلية

غرفة الأخبار
بواسطة
غرفة الأخبار
مكتب أخبار إندستري غلف هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع إندستري غلف، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما...
4 دقيقة للقراءة
بنوك دول مجلس التعاون الخليجي تعزز صمودها وسط الصدمات الجيوسياسية | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أبرز التحليل كيف يعمل القطاع المالي في الشرق الأوسط ضمن بيئة مخاطر متغيرة تشكلت بفعل التوترات الجيوسياسية المستمرة التي عطلت تدفقات الطاقة وطرق التجارة، مما أدى إلى إعادة تسعير سريعة في أسواق الطاقة والائتمان عبر دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وما وراءها. ووفق التحليل، يواصل كثير من المؤسسات تطبيق نماذج مرونة تعتمد على اضطرابات قصيرة الأجل وأنماط بيانات تاريخية، وهو نهج بات من الصعب استدامته بشكل متزايد.

تواجه البنوك المركزية خيارات سياسية محدودة إذ تؤدي صدمة أسعار النفط في الوقت ذاته إلى رفع التضخم وكبح النمو، في حين تربط أسعار صرف عملات دول الخليج السياسات النقدية المحلية ارتباطاً وثيقاً بقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ويقلل هذا الواقع من المرونة المتاحة في وقت تحتاج فيه الظروف المحلية إلى استجابة أكبر، بحسب التحليل. وتواجه البنوك التجارية تعرضات ائتمانية مرتفعة في قطاعات الطيران واللوجستيات والسياحة والعقارات، حتى مع تشدد شروط تمويل التجارة بسبب إعادة تسعير مخاطر التأمين. أما صناعة التأمين فتواجه تفعيل بنود استبعاد الحروب وارتفاع الأقساط وانخفاض القدرة في القطاعات الضعيفة، مما يؤدي إلى تراكم المخاطر داخل النظام المالي الأوسع بدلاً من توزيعها.

كما شهدت محافظ المستثمرين تعديلاً مماثلاً من خلال زيادة التخصيصات للملاذات الآمنة التقليدية وتقليل التحمل للتعرضات الإقليمية، وهي تحركات قد تؤدي إلى تفاقم تقلبات الأسواق المحلية عند القيام بها بشكل جماعي. ورغم هذه الضغوط، أظهر القطاع المصرفي في دول الخليج مرونة ملحوظة، إذ أفادت إي واي بأن متوسط العائد على حقوق الملكية بلغ 13.2 في المئة خلال النصف الأول من 2025 مدعوماً بتعزيز الدخل غير المرتبط بالفوائد. وأشارت إس أند بي غلوبال ريتنغز في نوفمبر 2025 إلى أن الأساسيات الائتمانية لا تزال مستقرة في اتجاه 2026، على الرغم من توقع تراجع طفيف في الربحية مع انخفاض أسعار الفائدة.

وسجل تقييم أجرته كي بي إم جي لنتائج العام الكامل 2025 للبنوك المدرجة في دول الخليج نمواً مزدوج الأرقام في الأصول إلى جانب تحسن عوائد حقوق الملكية وتخصيص احتياطيات مخاطر حذر، متوقعاً استمرار التركيز على الانضباط في التكاليف والإشراف على جودة الأصول خلال العام الجاري. ودعا التحليل المنشور في مايو إلى التعامل مع عدم اليقين الجيوسياسي كمدخل دائم في الخيارات الاستراتيجية، من خلال سيناريوهات ضغط موسعة تشمل انقطاعات طويلة الأمد في سلاسل التوريد وتقلبات مستمرة في تدفقات رؤوس الأموال. وتغير هذه الممارسات منهجيات تخصيص رأس المال وتقييم المخاطر لدى المؤسسات الرائدة.

وقد مكنت الاستثمارات التشغيلية في المنصات الرقمية والأنظمة السحابية والنماذج اللامركزية من تقديم الخدمات دون انقطاع والتنسيق أثناء فترات الضغط المادي، مما رفع هذه التقنيات من أدوات كفاءة إلى عناصر أساسية للمرونة، كما لاحظ التحليل. ويسعى العملاء بشكل متزايد إلى الحصول ليس فقط على تنفيذ المعاملات بل أيضاً على الدعم الاستشاري للتعامل مع التقلبات وحماية القيمة، مما يكافئ المؤسسات القادرة على تقديم مثل هذا التوجيه. وتعيد هذه التطورات توجيه بنوك دول الخليج تدريجياً نحو دور أكبر في الوساطة بالمنطقة مع تراجع بعض النظراء العالميين عن المشاركة.

وفي الوقت ذاته تولت الكيانات المرتبطة بالسيادة أدواراً أكبر في أسواق إعادة التأمين والاستثمارات طويلة الأجل حيث أوجد انسحاب القطاع الخاص فجوات، مما يعكس إعادة تشكيل قدرات تحمل المخاطر. وشددت باتريسيا أوسيلكوفسكا، قائدة الخدمات المالية والنمو لدى ديلويت الشرق الأوسط والتي يستند إليها التحليل المنشور، على ضرورة دمج المرونة في عمليات اتخاذ القرار الروتينية والتصميم التشغيلي وتخطيط رأس المال. وخلص التقييم إلى أن الكيانات التي تتصرف سريعاً للتوافق مع هذا النموذج المتطور ستحافظ على ثقة أصحاب المصلحة وتكتشف فرصاً جديدة مع استقرار الأسواق.

شارك هذا المقال
مكتب أخبار إندستري غلف هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع إندستري غلف، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.