أبرز جاسم محمد البديوي كيف تطور التكامل الخليجي ليصبح محفزاً رئيسياً لجذب رؤوس الأموال وتعزيز مكانة المنطقة بين أكبر الاقتصادات العالمية، وفقاً لتصريحات وزعتها وكالة أنباء الإمارات. وأشار الأمين العام لمجلس التعاون إلى السياسات المنسقة منذ تأسيس المجلس عام 1981 كأساس لهذا التقدم، والتي تشمل إنشاء منطقة تجارة حرة واتحاد جمركي وسوق مشتركة إلى جانب مبادرات مشتركة في البنية التحتية. ولفت البديوي إلى أن هذه الجهود أسفرت عن نتائج ملموسة، إذ باتت الكتلة الآن ضمن أكبر 10 اقتصادات عالمية. كما دعمت الاستراتيجيات التنموية الوطنية هذا الزخم من خلال توسيع دور القطاع الخاص وإجراء تحسينات تنظيمية.
وبلغ الناتج المحلي الإجمالي المجمع لدول مجلس التعاون نحو 2.4 تريليون دولار العام الماضي، بينما تجاوزت أصول صناديق الثروة السيادية 5 تريليونات دولار وبلغت أصول البنوك التجارية نحو 3.9 تريليون دولار في 2025، بحسب البديوي. وقد مكنت هذه المخزونات المالية من مواصلة الاستثمار في المجالات الناشئة رغم الشكوك الجيوسياسية التي أثرت في طرق الشحن وأسواق الطاقة. ووجد ورقة عمل صادرة عن صندوق النقد الدولي عام 2025 أن الاستثمار عبر الحدود يحقق تأثيراً في نمو القطاعات غير النفطية يبلغ نحو ثلاثة أضعاف تأثير الإنفاق المحلي المماثل، مما يبرز أهمية الروابط الإقليمية. وأرجع البديوي جزءاً كبيراً من القوة الحالية إلى تقارب السياسات الاقتصادية بين الدول الأعضاء.
وقد اتسعت الفرص بشكل ملحوظ في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة واللوجستيات والسياحة واقتصاد المعرفة، ضمن الرؤى الوطنية التي تنفذها كل دولة، وفقاً للأمين العام. وساعد هذا التنويع الكتلة على الخروج من القطاعات التقليدية مع الحفاظ على الاستقرار عبر التنسيق المشترك، كما أضاف. وتوقع معهد بلاك روك للاستثمار أن توجه اقتصادات مجلس التعاون نحو 2.1 تريليون دولار للإنفاق الرأسمالي الاستراتيجي بحلول 2030، مع تركيز كبير على بنية تحتية للطاقة والأنظمة الرقمية وتعزيز سلاسل التوريد لمواجهة الصدمات الخارجية. وأكد البديوي أن هذه الاستثمارات تعبر عن تماسك أعمق وليست مجرد جهود وطنية منفصلة.
وارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى دول مجلس التعاون ليصل إلى نحو 792.7 مليار دولار في 2025، حيث شكلت التدفقات داخل مجلس التعاون 171.4 مليار دولار أو ما يقارب 22 بالمئة من الإجمالي، بحسب البديوي. ويظهر هذا الجزء الداخلي من الاستثمار كيف أن التكامل نفسه أصبح الآن عامل جذب للرساميل سواء من داخل المنطقة أو خارجها. واستقطبت الإمارات العربية المتحدة وحدها 48.24 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر العام الماضي، محتلة المرتبة التاسعة عالمياً والأولى في الشرق الأوسط وفق بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية. وتعكس هذه الأرقام التوجه نحو النظر إلى مجلس التعاون كنظام اقتصادي مترابط واحد.
وصف البديوي الكتلة بأنها تظل منفتحة على الشراكات الدولية التي تحقق منافع متبادلة عبر الثقة والابتكار. ودعا المستثمرين العالميين إلى التعامل مع مجلس التعاون كمنصة موحدة تتيح الوصول إلى أسواق إقليمية وعالمية أوسع. وعزز تحليل أصدره المجلس الأطلسي في يوليو هذا الرأي، مشيراً إلى أن أي عضو على حدة لا يستطيع تطوير قطاعات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي أو التكنولوجيا الحيوية بالحجم المطلوب بشكل مستقل. وأعاد الأمين العام التأكيد على أهمية التعاون طويل الأمد لتحقيق الازدهار المستدام.
وتواصل المشاريع الجارية في النقل والطاقة والاتصالات الرقمية تعزيز عملية التكامل التي رسم معالمها البديوي، لبناء قدرة على الصمود أمام التجزؤ العالمي. وتمثل شبكة السكك الحديدية لمجلس التعاون والروابط البحرية الجديدة نموذجاً لكيفية دعم البنية التحتية المادية للوحدة الاقتصادية، بحسب تقييمات منفصلة صادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي. وتتناغم هذه التطورات مع الإصلاحات المالية والتنظيمية التي ساهمت في جذب تدفقات رأسمالية قياسية رغم التوترات الإقليمية الأخيرة. وتؤكد تصريحات البديوي على الأولوية الاستراتيجية التي توليها الدول الأعضاء للتقدم الجماعي.
EN