قال بنك قطر الوطني في تعليقه الأسبوعي المنشور يوم 29 أغسطس إن الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي لدى البنك المركزي الأوروبي قد انخفضت. واستند البنك إلى تراجع مخاطر امتداد صدمات أسعار الطاقة إلى التضخم على نطاق أوسع، وتدهور توقعات النمو في منطقة اليورو، وانتقال صناع السياسات إلى نهج الانتظار لما ستؤول إليه البيانات الجديدة. وبحسب بنك قطر الوطني فإن زيادة أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس التي أُجريت في يونيو مرجح أن تكون نهاية دورة التشديد ما لم تطرأ صدمة تضخمية جديدة، مع توقع بقاء أسعار الفائدة السياسية دون تغيير خلال ما تبقى من العام. ويأتي هذا التقييم عقب قرار البنك المركزي الأوروبي برفع سعر تسهيل الإيداع إلى 2.25 بالمئة استجابة للاضطرابات الناجمة عن النزاع بين الولايات المتحدة وإيران.
في مطلع عام 2026 بدا أن البنك المركزي الأوروبي يميل إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير بعد أن اقترب التضخم من هدفه البالغ 2 بالمئة وسجل سعر الإيداع مستوى محايداً عند 2 بالمئة، كما أشار بنك قطر الوطني. إلا أن تصعيد النزاع الأميركي الإيراني عرقل الملاحة في مضيق هرمز ورفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، مما دفع إلى رفع الفائدة في يونيو للحيلولة دون استمرار التأثيرات التضخمية عبر القنوات الثانوية. وأوضح البنك أن اعتماد منطقة اليورو الشديد على الغاز الطبيعي، سواء كمورد طاقة أو كمحدد لأسعار الكهرباء، جعلها أكثر عرضة لهذه الارتفاعات.
وبين البنك القطري ثلاثة أسباب رئيسية تدعم عدم الحاجة إلى زيادات إضافية. إذ جاءت أحدث بيانات التضخم أقل من المتوقع سواء على المستوى العام أو الأساسي في يونيو، بينما واصل نمو الأجور التباطؤ، مما يقلل خطر التداعيات الثانوية. كما هبطت معدلات مبادلات التضخم -وهي مؤشر سوقي للتوقعات- إلى ما دون هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 بالمئة خلال العام المقبل، الأمر الذي يشير إلى أن الصدمة الطاقية مؤقتة على الأرجح.
وتعزز صورة النمو المتدهورة الحجة ضد أي تشديد إضافي. فقد ظل مؤشر مديري المشتريات المركب دون مستوى الـ50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. كما خُفضت التوقعات التوافقية لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في منطقة اليورو لعام 2026 بشدة إلى نحو 0.6 بالمئة مقارنة بـ1.2 بالمئة قبل اندلاع النزاع، وهو قريب من 0.8 بالمئة المتوقعة في التقديرات الاقتصادية الصادرة عن موظفي نظام اليورو.
وتعكس رسائل البنك المركزي الأوروبي ميلاً متزايداً لترك أسعار الفائدة دون تغيير. فقد شدد مجلس الحكام في اجتماع يونيو على النهج القائم على البيانات والتقييم اجتماعاً باجتماع دون الالتزام بمسار محدد مسبقاً. وقد عزز هذا التوجه في المنتدى السنوي للبنوك المركزية في سينترا بالبرتغال، حيث لاحظت الرئيسة لاغارد أن المخاطر على التضخم والنمو أصبحت متوازنة على نحو أوسع، فيما أبدى أعضاء آخرون استعدادهم للإبقاء على الأسعار إذا أكدت البيانات اللاحقة انحسار الضغوط.
وأبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير في اجتماع 23 يوليو، تاركاً سعر تسهيل الإيداع عند 2.25 بالمئة وسعر عمليات إعادة التمويل الرئيسية عند 2.40 بالمئة وسعر تسهيل الإقراض الحدي عند 2.65 بالمئة. وأظهرت محاضر اجتماع مجلس الحكام اتفاق الأعضاء على أن البيانات الواردة توفر مبرراً قوياً للتوقف بعد تعديل يونيو وسط حالة كبيرة من عدم اليقين الناجم عن النزاع في الشرق الأوسط. وانخفض التضخم العام إلى 2.8 بالمئة في يونيو مقابل 3.2 بالمئة في مايو بحسب بيانات يوروستات، وهو ما يتفق مع المفاجآت السلبية التي أشار إليها تعليق بنك قطر الوطني.
EN