صندوق النقد الدولي يربط بنية كأس العالم في قطر بنمو كبير غير نفطي

غرفة الأخبار
بواسطة
غرفة الأخبار
مكتب أخبار إندستري غلف هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع إندستري غلف، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما...
5 دقيقة للقراءة
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

كشف تقييم صادر عن صندوق النقد الدولي عام 2024 أن برنامج الاستثمار العام الذي استمر لعقد كامل في قطر قبل كأس العالم لكرة القدم 2022 ساهم بنسبة تراوحت بين 5 و6 نقاط مئوية في نمو الناتج غير الهيدروكربوني خلال الفترة من 2011 إلى 2022. وعند الاقتصار على بيانات الفترة من 2011 إلى 2019 ترتفع هذه المساهمة إلى ما بين 7 و9 نقاط مئوية، وهي أرقام تتفق إلى حد كبير مع معدلات النمو الفعلية المسجلة في القطاع غير النفطي خلال تلك السنوات. ووضع تقرير الصندوق الزيادة قصيرة الأجل الناتجة عن الإنفاق السياحي وإيرادات البث عند نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي لقطر في 2022، أي ما يعادل بين 1.6 مليار دولار و2.4 مليار دولار من القيمة المضافة الإجمالية. وقد شجعت هذه النتائج الدول المجاورة على إدراج فعاليات مماثلة بعمق أكبر ضمن استراتيجياتها الاقتصادية طويلة الأمد.

وتستند استعدادات المملكة العربية السعودية لاستضافة كأس العالم 2034 مباشرة إلى أولويات رؤية 2030 الرامية إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح، وفق المواد الصادرة عن الهيئة السعودية للاستضافة. وسيتطلب الحدث إنشاء 15 ملعباً إلى جانب تحديثات واسعة في البنى التحتية للنقل والضيافة والتقنيات الرقمية، ويتداخل الكثير منها مع المشاريع العملاقة القائمة التي تقدرها مؤسسة نايت فرانك بنحو 1.3 تريليون دولار. وتشير النماذج الاقتصادية المستشهد بها في التحليلات الإقليمية إلى أن الحدث قد يضيف أكثر من 1.25 نقطة مئوية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي سنوياً على مدى العقد المقبل، مدفوعاً بحضور متوقع يتجاوز 5 ملايين شخص وارتفاع ملموس في أعداد الزوار الأجانب. ويعكس هذا الحجم تحولاً يجعل الفعاليات الكبرى محفزات للنمو بدلاً من كونها عروضاً مؤقتة.

وتشكل القطاعات غير الهيدروكربونية في قطر اليوم أكثر من 65% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وقد نمت بنسبة 3.7% في 2024 بقيادة مكاسب في التعليم والإيواء والترفيه والنقل، بحسب تحديثات وزارة المالية. وقفز الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد بنسبة 109.6% ذلك العام ليبلغ 2.7 مليار دولار موزعة على 241 مشروعاً، معظمها مشاريع خضراء، فيما سجلت أكثر من 12400 شركة أجنبية جديدة. ويتوقع صندوق النقد الدولي نمواً حقيقياً للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2% في 2026 يتسارع إلى 7.9% في 2027 مع توسعة مشاريع الغاز الطبيعي المسال بالتوازي مع البنى التحتية الموروثة من عصر كأس العالم. وتظهر هذه الاتجاهات كيف أنتج الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالفعاليات تغييرات هيكلية قابلة للقياس.

وامتدت التداعيات الإقليمية لبطولة 2022 إلى باقي أعضاء مجلس التعاون الخليجي، إذ حصدت الإمارات العربية المتحدة فوائد تعادل 0.1% من ناتجها المحلي الإجمالي عبر زيادة السياحة والنشاط التجاري، بحسب تقديرات الورقة الصادرة عن صندوق النقد. ويتوقع حدوث ديناميكيات مماثلة مع فعالية 2034، حيث قد تحصل الروابط العابرة للحدود في السكك الحديدية والطيران واللوجستيات على دفعة جديدة من عناصر الاستضافة الخليجية المنسقة التي تخضع للنقاش. وقد ارتفع عدد الوافدين السياحيين إلى السعودية باطراد منذ تخفيف قيود الجائحة، مما يوفر أساساً لتوسع أكبر حين يستقطب كأس العالم جمهوراً عالمياً. وربطت السلطات في البلدين هذه التدفقات بمكاسب مستدامة في التوظيف ونشاط المنشآت الصغيرة.

وركز متخصصو التسويق في دول مجلس التعاون الخليجي على نحو متزايد على استغلال المنصات العالمية لهذه الفعاليات لنقل الطموحات الاقتصادية طويلة الأجل والروايات الثقافية بدلاً من الاكتفاء بالرؤية قصيرة المدى. وتبرز التقييمات الصناعية دور تحليلات البيانات والقنوات الرقمية في تمديد أثر الحملات إلى ما بعد تواريخ البطولة، مما يساعد في تحويل الانتباه الدولي إلى تدفقات سياحية واستثمارية دائمة. وقد وسع المعهد المعتمد للتسويق برامجه التدريبية في المنطقة لبناء القدرات في القيادة الاستراتيجية والمهارات التجارية المتوافقة مع هذه الفرص. ويكمل هذا النهج الإرث المادي للبنى التحتية من خلال تشكيل التصورات الخارجية لمجلس التعاون الخليجي كمركز اقتصادي متنوع.

ويتواصل حتى أغسطس 2026 التخطيط لبطولة 2034 في التوافق مع الجهود الخليجية الأوسع لتقليل الاعتماد على الهيدروكربونات وتعزيز دور الخدمات والتكنولوجيا والسياحة. ويلاحظ صندوق النقد الدولي أن تجربة قطر أثبتت قدرة الاستثمار العام المستهدف على إنتاج آثار طلب فورية وتحسينات مستدامة على جانب العرض. ويتوقع المسؤولون السعوديون أن مشاريع الملاعب والنقل ستترك أصولاً دائمة تدعم أهداف رؤية 2030 في خلق الوظائف ونمو القطاع الخاص. وتشير المعايير المقارنة من فعاليات عالمية سابقة إلى أن الآثار المركبة للإرث قد تمتد لسنوات بعد صافرة النهاية.

شارك هذا المقال
مكتب أخبار إندستري غلف هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع إندستري غلف، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.