أصدر المجلس الوطني للتخطيط يوم الأحد نتائج مسح الاستثمار الأجنبي المباشر للربع الأول من عام 2026، الذي أُجري بالتعاون مع مصرف قطر المركزي، وكشف عن تحقيق مكاسب في اتجاهي تدفقات الاستثمار. وارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد بنسبة 3.3% مقارنة بالربع السابق ليصل إلى 172.2 مليار ريال، بينما صعد الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجي الذي يعكس استثمارات القطريين في الخارج بنسبة 3.5% ليبلغ 221.7 مليار ريال.
وأشار المجلس إلى أن نمو الاستثمار الخارجي يعكس تزايد انخراط قطر في الأسواق العالمية عبر الشراكات الاقتصادية التي تساهم في تنويع الأصول وضمان عوائد مستدامة. وتظهر هذه النتائج استمرار الزخم في نشاط الاستثمار الأجنبي ضمن التخطيط التنموي طويل الأمد للدولة.
وحدد مسح المجلس خمسة أنشطة اقتصادية رئيسية تمثل معاً أكثر من 90% من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد بنهاية مارس. وسيطر قطاع التعدين والمحاجر على الحصة الأكبر بنسبة 45.3%، تلاه النشاط المالي والتأميني بنسبة 31.9%، ثم الصناعات التحويلية بنسبة 13%، والاتصالات وتقنية المعلومات بنسبة 2.8%، والخدمات المهنية والعلمية والتقنية بنسبة 2%. ولوحظ تركز مشابه في الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجي حيث تصدر النشاط المالي والتأميني بنسبة 33.5%، يليه التعدين والمحاجر بنسبة 29.8%، ثم الاتصالات وتقنية المعلومات بنسبة 10.8%، والإقامة وخدمات الطعام بنسبة 9.1%، والنقل والتخزين بنسبة 7%. وأوضح المجلس أن هذه التوزيعات القطاعية تكشف عن المجالات التي تستقطب الجزء الأكبر من حركة رؤوس الأموال عبر الحدود.
وأكد الأمين العام للمجلس الوطني للتخطيط الدكتور عبدالعزيز بن ناصر بن مبارك آل خليفة أهمية هذه البيانات الأخيرة للمسار الاقتصادي لقطر. وقال: «إن ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد في الربع الأول من عام 2026 مؤشر إيجابي على مسار الاستثمار في قطر»، موضحاً أن الجهات المعنية لا تركز فقط على حجم الاستثمارات بل أيضاً على مساهمتها في التنويع وتحسين الإنتاجية ونقل التكنولوجيا وتوسيع القطاعات ذات القيمة المضافة العالية. وأشار إلى أولوية جعل الاقتصاد أكثر جاذبية للاستثمارات عالية الجودة وتعزيز النمو غير النفطي لتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للتنمية الثالثة ورؤية قطر الوطنية 2030.
وبيّن التقرير أن المسح الربع سنوي يقدم تقديرات أولية مستمدة من عينة تضم نحو 210 منشآت عاملة تشمل شركات خاصة وبعض الشركات المرتبطة بالحكومة. وتدمج النتائج بيانات من مصرف قطر المركزي تغطي البنوك وشركات التأمين والكيانات المالية الأخرى مع استبعاد المعاملات الدولية على مستوى الدولة أو المعاملات الشخصية. ويشكل هذا العمل الإحصائي جزءاً من جهود المجلس لتطوير المؤشرات الاقتصادية التي توجه صنع السياسات وتقيس التقدم نحو الأهداف الوطنية. كما يعزز النشر الدوري للمسح الشفافية في متابعة اتجاهات الاستثمار.
وتواصل قطر مواءمة سياساتها الاستثمارية مع أهداف رؤيتها الوطنية 2030 التي تركز على التنمية المستدامة وتقليل الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية من خلال تعزيز دور القطاع الخاص ورأس المال الأجنبي. وقد حددت الاستراتيجية الوطنية للتنمية الثالثة المرافقة هدفاً يبلغ 100 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر بحلول 2030 إلى جانب نمو اقتصادي غير نفطي بنسبة 4% سنوياً وفقاً لوثائق الاستراتيجية. كما أفاد تقرير fDi Intelligence بأن الدولة حصلت على رقم قياسي من 176 إعلاناً لمشاريع استثمار أجنبي مباشر جديدة في 2025 بارتفاع 24% عن العام السابق وتركزت في مجالات التكنولوجيا والأعمال والخدمات المالية. وتعكس هذه التطورات التنفيذ المستمر للإجراءات الرامية إلى تعزيز مكانة قطر كمركز استثماري في منطقة الخليج.
EN