قال وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار إن العلاقات الثنائية مع قطر اتسمت تاريخياً بالاستقرار والسلاسة، إذ تمثل علاقات أخوية قوية تتقدم الآن بخطى ثابتة نحو مرحلة جديدة من التعاون المثمر والتطور المستمر في شتى المجالات. وأدلى الشعار بهذه التصريحات لوكالة الأنباء القطرية على هامش منتدى الاستثمار العالمي 2026 الذي تستضيفه الدوحة بالشراكة مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية تحت شعار «الاستثمار في المستقبل». وأعرب الوزير عن رغبة سوريا في فتح آفاق أوسع للشراكة الاستراتيجية وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي والتجاري لدعم التنمية المستدامة وخدمة المصالح المشتركة للشعبين.
وأشار الشعار إلى البيئة الاستثمارية الواعدة والفرص المتاحة في سوريا بوصفها أرضية خصبة للمشاريع المشتركة في القطاعات الحيوية ذات الاهتمام المتبادل، وذلك في مقابلته مع وكالة الأنباء القطرية. وشدد على التزام بلاده بإزالة جميع العقبات التي تحول دون تدفقات الاستثمار والتجارة بين البلدين. وتمثل مشاركة سوريا النشطة في هذا الحدث بدوحة إشارة هامة إلى عودة البلاد إلى الانخراط المستمر مع المجتمع الدولي واستئناف دورها الطبيعي في المحافل العالمية، بحسب ما أوردته الوكالة.
وتركزت المباحثات السورية القطرية الأخيرة على تعزيز التعاون المالي والاقتصادي لدفع مشاريع التعافي والتنمية في سوريا، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء العربية السورية. والتقى وزير المالية السوري محمد يسر برنية بنظيره القطري علي بن أحمد الكواري منتصف أكتوبر 2026 على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي السنوية في بانكوك. وتناولت المحادثات دعم قطر للإصلاحات المالية، وإنشاء صندوق ائتماني متعدد المانحين لإعادة الإعمار بالتنسيق مع البنك الدولي ليتماشى التمويل مع الأولويات الوطنية.
وأبدت قطر اهتمامها بقطاعات سورية أساسية من بينها الطاقة والبنية التحتية، بحسب العديد من البيانات الصادرة عن وكالة الأنباء العربية السورية. وتشمل مذكرة تفاهم وقعت في مايو 2026 بين الشركة السورية للنفط وقطر إنرجي والشركاء الدوليين استكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية. كما تنظر شركات قطرية في استثمارات ضخمة تتجاوز أربعة مليارات دولار لتوسعة مطار دمشق الدولي وتشغيله ضمن جهود إعادة الإعمار الأشمل.
وأجرت الهيئة السورية للاستثمار اتصالات مع السفراء القطريين لتيسير إجراءات الاستثمار وتنظيم زيارات للرجال الأعمال لدراسة الفرص وإقامة شراكات مع القطاع الخاص المحلي، وفق ما أشار إليه بيان صادر عن الوكالة. وتأتي هذه الخطوات ضمن مساعي سوريا لجذب المستثمرين العرب بهدف تنشيط القطاعات الإنتاجية والبنى التحتية لدعم التعافي الاقتصادي بعد سنوات من الصراع. وأفادت «عرب نيوز» بأن هذا التنسيق يسعى إلى تحويل المصالح المشتركة إلى مشاريع حقيقية تسهم في تحسين الخدمات العامة ومستوى المعيشة.
وأكد الشعار في مقابلة منفصلة مع مجموعة أوكسفورد بزنس غروب أهمية تطوير أنظمة الإنتاج القديمة باستخدام تقنيات حديثة، مع التركيز على الصناعات كثيفة العمالة لمواجهة مشكلة البطالة. ويمنح الموقع الاستراتيجي لسوريا البلاد دوراً طبيعياً كمركز عبور يربط بين الأسواق والطرق التجارية الإقليمية، مما يعزز الجهود الرامية إلى تعميق التكامل الاقتصادي مع شركاء مثل قطر. وتضع بيانات الهيئات العامة والدراسات الإقليمية تركيزاً متزايداً على مثل هذه التعاونات لمساعدة سوريا على إعادة الاندماج في سلاسل الإمداد والنظم المالية العالمية.
EN