نشرت أبل يوم الجمعة ملفاتها العامة التي تفصح للمرة الأولى عن دفعات الضرائب والإيرادات والأرباح في الدول الأوروبية، وبلغت فاتورة الضرائب لفرعها الأيرلندي 17.1 مليار دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر 2025، بحسب تقرير لوكالة الصحافة الألمانية استند إلى تلك البيانات.
يعود هذا المبلغ الكبير أساساً إلى إفراج عن أموال محتجزة في حساب ضمان، بعد أمر أصدرته المفوضية الأوروبية برد الضرائب المتأخرة. ويمثل هذا التقرير أول امتثال من أبل لمتطلبات الإفصاح العام حسب كل بلد التي يفرضها الاتحاد على الشركات متعددة الجنسيات الكبرى.
كانت المفوضية الأوروبية قد قضت عام 2016 بأن أبل حصلت على مساعدات حكومية غير مشروعة عبر ترتيبات ضريبية خاصة في أيرلندا، وأمرتها بسداد نحو 13 مليار يورو من الضرائب المتأخرة عن الفترة بين 2004 و2014 مع الفوائد. وبعد سنوات من الإجراءات القانونية انتهت بحكم محكمة صدر عام 2024، أغلق حساب الضمان في مايو 2025 مع تحويل الأموال إلى السلطات الأيرلندية، كما تظهر الملفات. وتتخذ أيرلندا مقراً رئيسياً لأبل في أوروبا إذ تدير منه الملكية الفكرية وتوزيع المبيعات الدولية بدلاً من الاستهلاك المحلي.
أما في ألمانيا فقد أعلنت الشركة عن إيرادات بلغت 2.72 مليار دولار وربح قبل الضريبة قدره 209 ملايين دولار، أسفرا عن دفع ضرائب قدره 153.5 مليون دولار. وتوظف عمليات أبل في ألمانيا 4089 شخصاً، يعمل أكثر من نصفهم مهندسين في ميونيخ وفقاً للبيانات ذاتها. وتوفر هذه الشفافية صورة أوضح عن وجود أبل في أحد أسواقها الأوروبية الرئيسية.
تفرض القواعد الجديدة للاتحاد الأوروبي على الشركات التي تتجاوز إيراداتها العالمية السنوية 750 مليون يورو أن تنشر معلوماتها الضريبية حسب كل بلد بشكل علني، وهو تحول عن التقارير السرية السابقة التي كانت تقدم للسلطات الضريبية فقط. وبدأ التطبيق في أيرلندا عام 2023 للسنوات المالية المعنية، على أن تصدر التقارير العامة الأولى عام 2026. وتهدف مثل هذه الإفصاحات إلى تعزيز المساءلة في الضرائب على الشركات داخل الاتحاد الأوروبي.
أظهرت الحسابات أن الشركة التابعة لأبل في أيرلندا حققت أرباحاً بنحو 34 مليار دولار وتوظف 5575 شخصاً. وكانت المفوضية الأوروبية قد حددت سابقاً أن معدل الضريبة الفعلي للشركة على أرباحها الأوروبية انخفض إلى 0.005 بالمئة عام 2014 تحت الترتيبات السابقة. ويأتي هذا التقرير متزامناً مع جهود دولية أوسع تشمل اتفاق الركيزة الثانية للحد الأدنى للضريبة الذي أقرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) واعتمدته أيرلندا.
EN