قال عمر مشرف، المدير الإداري لحلول الديون وأسواق رأس المال الدينية في أرقام كابيتال، لـ«زاوية» إن الطلب من المستثمرين على سندات وسكوك العقارات في دول الخليج غير مرجح أن يتعافى هذا العام، مع إغلاق سوق الديون أمام المطورين حتى نهاية عام 2026. وأرجع ذلك إلى الارتفاع الحاد في تكاليف ما قبل التطوير واضطرابات سلاسل التوريد التي أعقبت اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران، إلى جانب الحصار اللاحق لمضيق هرمز.
وأضاف مشرف أنه رغم احتمال صدور إصدارات محدودة العام المقبل مع اكتمال كتل الشقق والفلل الجاهزة، فإن شركات العقارات خارج اللعبة حالياً. ووفقاً لتقرير نشرته وكالة فيتش ريتنغز في 12 يونيو، عدلت الوكالة نظرتها للشركات في دول الخليج إلى «تدهور» بسبب المخاطر الجيوسياسية التي أثقلت قطاعات منها العقارات.
وبشكل منفصل، عدلت فيتش ريتنغز نظرتها لقطاع شركات بناء المنازل في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا إلى «تدهور» من «محايد» في تقييم صدر في الأول من يونيو، سلط الضوء على الضغوط الجيوسياسية ذاتها عبر المنطقة. وفحص تقرير بحثي لغولدمان ساكس صدر في مارس 2026 مدى طول وشدة الصراع مع إيران، مشيراً إلى انخفاضات محتملة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لبعض اقتصادات دول الخليج وسط ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل طرق التجارة.
وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى استبعاد نحو 400 مليون برميل من الإمدادات النفطية العالمية في المراحل الأولى للصراع، مما أثار ارتفاع الأسعار بنحو 50 بالمئة امتد تأثيره إلى تكاليف البناء والتطوير. وحذر محللون استشهدت بهم تقارير حول التداعيات الاقتصادية لحرب 2026 مع إيران من أن الغموض المستمر قد يؤدي إلى تأخير المشاريع وإلغائها، مع ضغوط إضافية من التزامات بنوك الأراضي على مطورين يواجهون أصلاً مخاوف سيولة.
وخضعت السندات الدولارية الصادرة عن مطوري العقارات الإقليميين لضغوط في مارس مع تصاعد المخاوف حول جودة الائتمان ومخاطر إعادة التمويل، بحسب بيانات أوردتها تقارير «زاوية». وهبط مؤشر أسهم العقارات في دبي بنحو 15 بالمئة خلال أسبوع واحد في تلك الفترة، بينما قاد أسهم القطاع عمليات بيع أوسع نطاقاً مع اتساع فروقات الائتمان بنحو 180 إلى 250 نقطة أساس. وجاء الارتداد الحاد في العوائد بعد تركيز مبكر على العقارات في بداية العام أنتج مستويات غير مسبوقة في المنطقة.
وقال جاد راعودا، الشريك لمبيعات الدخل الثابت والتداول في أرقام كابيتال، إن «المشترين الهامشيين الذين يدققون الآن في هذه الأسماء يجرون دراسات واسعة ويثبتون أنهم انتقائيون للغاية».
ولاحظ مشرف أنه في ذروة الصراع، واجه المصدرون المخططون أسئلة تتعلق بالوصول إلى السوق أكثر من التسعير، مع احتمال انسحاب نحو 20 بالمئة ممن كانوا يعتزمون الاقتراض أصلاً. وأوضح أن البيئة الحالية أصبحت أكثر صعوبة أمام المصدرين الجدد وبعض القطاعات مثل العقارات، حتى مع استمرار أعمال أسواق الدين الأوسع نطاقاً في المنطقة.
وواصلت اللوائح الخاصة بالحسابات الضمانية في أبوظبي ودبي تقديم دعم للسيولة قصيرة الأجل للمطورين، غير أن الغموض الجيوسياسي الممتد يهدد بتآكل ثقة المستثمرين أكثر. ووجد تحديث لاحق من فيتش ريتنغز في الأول من يوليو أن الأسس الائتمانية للبنوك الخليجية أثبتت صمودها حتى الآن ويمكن أن تظل كذلك في النصف الثاني من 2026 بشرط عدم استئناف القتال العسكري الكبير.
وفي مايو، ساهمت أرقام كابيتال في إصدار صكوك لشركة دار الأركان للتطوير العقاري السعودية جمعت 600 مليون دولار في عرض غير مضمون لأجل خمس سنوات مقوم بالدولار، بسعر 7.25 بالمئة وعائد 7.375 بالمئة. ووجهت الشركة المدرجة في تداول، التي تحولت من بيع الأراضي بالجملة نحو المشاريع التجزئية والعمودية، حصيلة الإصدار نحو النمو والتطويرات القائمة.
وصف مشرف الإصدار بأنه «الصفقة العقارية الوحيدة التي اعتبرت مناسبة للوصول إلى الأسواق في ذلك الوقت» لأنها ركزت على بنك الأراضي بدلاً من التعرض للتجزئة. وأكد أن مطوري التجزئة يجدون أنفسهم خارج اللعبة لفترة مع إغلاق السوق أمامهم، وأنهم يدركون هذه الحقيقة أيضاً.
وقد ضاعف الصراع الذي بدأ بغارات جوية في أواخر فبراير 2026 من التحديات التي يواجهها قطاع العقارات الخليجي، والذي كان يتعامل أصلاً مع تحولات الطلب بعد الجائحة والتدقيق التنظيمي الأشد على التخزين والتطوير غير المرخص. ورسم تقرير لأليانز ريسيرش صدر في أوائل مارس 2026 سيناريوهات متفرعة للأسواق والاقتصادات، متوقعاً أن التضخم المستمر في الطاقة قد يضغط على معدلات الخصم والأرباح عبر القطاعات المعرضة بما فيها العقارات والبناء. وكانت صناديق الثروة السيادية الإقليمية التي تمتلك أكثر من 3 تريليونات دولار من الأصول قد خففت تاريخياً مثل هذه الصدمات عبر استثمارات متنوعة، إلا أن الانتقال المباشر عبر ارتفاع تكاليف الاقتراض وانخفاض السيولة جعل المطورين أكثر انتقائية بشأن زيادة الديون الجديدة.
EN