بلغ المتوسط الوطني لسعر الديزل 5.85 دولار للغالون في 4 سبتمبر وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA) التي تجاوزت الرقم القياسي السابق البالغ 5.8159 دولار والمسجل في يونيو 2022 عندما أثار غزو روسيا لأوكرانيا اضطراباً في أسواق الطاقة. وقد ارتفعت الأسعار بمقدار 2.09 دولار منذ بدء النزاع مع إيران في أواخر فبراير وهي أعلى بـ2.14 دولار مقارنة بالعام الماضي حين بلغ المتوسط 3.71 دولار بحسب ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال». وينعكس هذا الارتفاع مباشرة في تكاليف أعلى عبر الاقتصاد بأسره لأن الديزل يشغل الشاحنات والقطارات والصنادل والمعدات الزراعية التي تنقل البضائع إلى الأسواق وتدعم أعمال الإنشاءات.
أظهر تحليل لوكالة رويترز وزعته «يو إس نيوز» أن اضطرابات شحنات الطاقة من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز مع انخفاض صادرات الديزل الروسية بعد الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير قد شددت الإمدادات العالمية من المقطرات قبل موسم الحصاد الذروة. وكانت مخزونات المقطرات الأمريكية أقل بنسبة 14% من المتوسط خلال خمس سنوات في الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس وفق أرقام إدارة معلومات الطاقة التي استشهدت بها «بي إن كريبتو» فيما سجلت مخزونات الساحل الشرقي أدنى مستوى موسمي قياسي. وقد رفع ضغط الإمدادات عقود الديزل منخفض الكبريت بالجملة المستقبلية إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات ودفع أسعار التجزئة إلى الارتفاع في موجة صعود مستمرة بدأت تتسارع في يوليو.
أشار «بي بي إس نيوز أور» في تغطيته لبيانات جمعية السيارات الأمريكية إلى أن هذا الارتفاع الحاد في الأسعار يغذي ضغوط التضخم الأوسع إذ تنقل الشركات التكاليف المرتفعة للنقل إلى المستهلكين عبر زيادات في أسعار المواد الغذائية والسلع. وقدر باحثون في جامعة براون يتابعون النزاع الإيراني العبء التراكمي لتكاليف الوقود على الأسر الأمريكية بنحو 97.5 مليار دولار أو حوالي 744 دولاراً لكل أسرة منذ بدء القتال نهاية فبراير. ويتعرض مشغلو الشاحنات والخدمات اللوجستية للتأثير الفوري الأشد لأن الديزل يشكل نفقة تشغيلية رئيسية ارتفعت بنحو 60% خلال الأشهر الـ12 الماضية.
أفادت «بي بي سي نيوز» استناداً إلى تفصيلات جمعية السيارات الأمريكية بأن الاختلافات الإقليمية لا تزال بارزة إذ سجلت الولايات الغربية أعلى المتوسطات بسبب البعد الأكبر عن مراكز التكرير واختلاف هياكل الضرائب. ففي ولاية واشنطن مثلاً بلغ المتوسط 6.81 دولار للغالون مقابل 5.03 دولار قبل عام فيما ارتفع متوسط سعر البنزين الوطني أيضاً إلى 4.15 دولار من 3.20 دولار خلال الفترة نفسها. وتفاقم هذه الزيادات من ضغوط تكاليف المعيشة التي أثرت سلفاً على ميزانيات الأسر وساهمت في تغيير المزاج السياسي قبل الانتخابات المقبلة.
أكد محلل البترول في «غاز بادي» باتريك دي هان تسجيل الرقم القياسي الجديد في 3 سبتمبر عندما تجاوز المتوسط الوطني لأول مرة علامة 2022 مسجلاً 5.82 دولار قبل أن تدفع قراءة جمعية السيارات الأمريكية يوم الجمعة السعر إلى 5.85 دولار كما أوردت «فرايت ويفز» في مراجعتها لكلتا الخدمتين. وجاءت ذروة 2022 بعد أشهر من بدء الحرب الأوكرانية التي أدت إلى عقوبات قلصت الصادرات الروسية في ديناميكية موازية لاضطرابات الشرق الأوسط الحالية التي خفضت حجم الديزل ووقود الطائرات المنقول بحراً بمئات الآلاف من البراميل يومياً. وبعد تعديلها حسب التضخم فإن بعض الذروات التاريخية من عصر 2008 لا تزال تتجاوز المستوى الحالي الاسمي وفق البيانات الحكومية المشار إليها في تقرير «بي بي إس».
عزا نائب الرئيس جي دي فانس الارتفاع الحاد في الأسعار إلى الإجراءات الإيرانية التي تستهدف ناقلات النفط في مضيق هرمز مؤكداً أن سياسات الإدارة منعت ارتفاعات أشد حدة بحسب ما نقلته «بوليتيكو» عن تصريحات البيت الأبيض في 3 سبتمبر. وأشارت الإدارة إلى اتفاقيات من بينها ترتيب نفطي مع فنزويلا باعتبارها تدابير تهدف إلى تخفيف تكاليف الوقود المحلية رغم تحذير المحللين من أن قيود الإمداد العالمية ستظل تضغط على الأسعار على الأرجح حتى الخريف. ويتوقع مراقبو الصناعة زيادة الطلب الموسمي من القطاع الزراعي والتدفئة ما سيختبر قدرة الطاقة التكريرية الإضافية أو إطلاق المخزونات على تهدئة المسار الصاعد في الأسابيع المقبلة.
EN