ذكرت وكالة أنباء الإمارات «وام» أن أسعار النفط الخام ارتفعت بعد أن تجاوز برنت حاجز 91 دولاراً وسط التوترات في الشرق الأوسط، إذ صعد المعيار أكثر من 3% في بدايات التداول على وقع المخاطر الجيوسياسية المتجددة. جاءت هذه الزيادة في الأسعار عقب ضربات أمريكية على منصات إطلاق صواريخ إيرانية في مضيق هرمز، ورد إيراني بصاروخ استهدف مواقع أمريكية في الأردن جرى اعتراضه دون أضرار كبيرة. تابع المشاركون في السوق التطورات عن كثب، إذ يمثل هذا الحادث أول مواجهة مباشرة من نوعها منذ نحو شهر بعد فترة هدوء نسبي سمح بانخفاض الأسعار.
وبحسب بيانات «فاكت ست» التي استشهدت بها تقارير متعددة، بلغ عقد برنت لشهر نوفمبر أعلى مستوى له عند 91.22 دولار للبرميل، فيما تقدم خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.4% إلى نحو 86.20 دولار.
وتفصيلاً، أوضح تقرير لـ«نيويورك تايمز» كيف استهدفت القوات الأمريكية منصتي إطلاق صواريخ إيرانيتين كانتا تحاولان نشر ألغام بحرية في الممر الحيوي، مما دفع إيران إلى الرد. تأتي هذه التبادلات في خضم صراع إقليمي طويل الأمد أدى بالفعل إلى تعطيل أنماط الشحن عبر مضيق هرمز، وهو نقطة اختناق تنقل نحو خمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال في الظروف العادية. أشار «مورنينغ ستار» إلى أن هذا التأجج الأخير أبطل التفاؤل السابق الناتج عن محادثات دبلوماسية بين إيران وعمان تهدف إلى استعادة المرور الآمن. وأظهرت بيانات الشحن التي نقلتها «رويترز» أن حركة السفن عبر المضيق ظلت أقل بكثير من المستويات المتوسطة حتى قبل هذه الحوادث الأخيرة.
ووفق أرقام «تريدينغ إيكونوميكس» أغلق برنت عند 90.43 دولار بنهاية جلسة 31 أغسطس، محققاً مكسباً يومياً بنسبة 2.65% وزيادة بنسبة 7.95% على مدى الشهر الماضي. كان المعيار قد تداول قرب 72 دولاراً في وقت سابق من عام 2026 قبل تصعيد الأعمال العدائية الذي دفع القيم إلى الأعلى، على الرغم من تراجع الأسعار لاحقاً على أمل خفض التصعيد. أفادت «غلف نيوز» بأن خام مربان، الدرجة الرئيسية للإمارات، ارتفع أكثر من 4% إلى 95.75 دولار في اليوم ذاته فيما تراقب الدول المنتجة في المنطقة الوضع. تبرز هذه التقلبات مدى سرعة تحول المعنويات في سوق حساسة أصلاً لأي تهديد يطال البنية التحتية للطاقة.
وحذر محللو «وود ماكنزي» سابقاً من أن إغلاقاً مطولاً لمضيق هرمز إلى جانب اضطرابات في باب المندب قد يدفع برنت إلى تجاوز 147 دولاراً للبرميل في سيناريوهات متطرفة، على الرغم من أن مثل هذه النتائج تبقى افتراضية. حذرت وكالة الطاقة الدولية من الرضا عن النفس في الأسواق العالمية رغم عوامل التخفيف مثل الاحتياطيات الاستراتيجية في الدول المستهلكة. تحتفظ الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى بطاقة إنتاج احتياطية يمكن أن تعوض جزئياً الخسائر قصيرة الأجل، إلا أن التوترات المستمرة ستظل تؤثر على سلاسل التوريد العالمية. وبدأت البنوك المركزية ووزارات المالية في الدول المستوردة نمذجة التأثيرات التضخمية المحتملة للأسعار التي تبقى فوق 90 دولاراً.
وقال الرئيس دونالد ترامب إن الولايات المتحدة سترد بحزم على التصرفات الإيرانية، وفق ما نقلته «فوكس نيوز» عن الأحداث. يوجد الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي عند أدنى مستوى له منذ عام 1982، مما يحد من الخيارات للإغاثة المحلية الفورية عبر الإفراج عنه. قد تضيف صفقات تطوير النفط الفنزويلية المذكورة في الإعلانات الأخيرة إلى الإمدادات لكنها تحتاج إلى سنوات للوصول إلى كميات ملموسة. يواصل المشاركون في الصناعة مراقبة حركات الناقلات وأسعار التأمين التي ارتفعت بشكل حاد على أقساط مخاطر الحرب.
لاحظ الخبير الاستراتيجي للسلع في بنك «ساكسو» أولي هانسن أن الأسعار انخفضت بشكل حاد في أواخر أغسطس على أمل خفض التصعيد قبل أن تعكس الحوادث الأخيرة الاتجاه، إذ كان برنت يتداول قرب 86 دولاراً قبل أن يرتد. أظهر السوق الفيزيائي ظروفاً أكثر تشدداً مما أشارت إليه منحنيات العقود الآجلة، كما يتضح من ارتفاع علاوات الأسعار الفورية للدرجات الشرق أوسطية. أشارت توقعات «غولدمان ساكس» من وقت سابق في النزاع إلى أن برنت قد يبلغ متوسطاً قدره 100 دولار العام المقبل إذا ظلت المضايق الرئيسية معطلة. ينتظر المشاركون في السوق تحديثات إضافية من السلطات الإقليمية والمنتجين الكبار بشأن تعديلات الإنتاج.
EN