أورد تقرير لوكالة رويترز أن بيسينت يسعى إلى تجديد مجموعة العشرين تحت الزعامة الأمريكية بعد أن تجاهلت الولايات المتحدة إلى حد كبير هذه العملية خلال أحداث العام الماضي في جنوب أفريقيا. وسيجتمع وزراء المالية وحكام البنوك المركزية يومي الاثنين والثلاثاء وسط عدم اليقين حيال إجراءات التعريفات الإضافية المحتملة من إدارة ترامب والنزاع التجاري المستمر مع كندا وارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع مع إيران. وأشارت الوكالة إلى أن بيسينت يهدف إلى تعزيز أولويات مثل سلاسل التوريد المرنة والابتكار في القطاع الخاص مع الضغط على المشاركين للاتفاق على قطع الروابط التجارية المتبقية مع طهران. وكان مسؤول كبير في الخزانة قد أطلع الصحفيين في 27 أغسطس على أن الوزير سيثير قضية إيران في كل مناقشة ثنائية.
أدى استمرار الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز وإضعاف الزخم الاقتصادي لدى جميع أعضاء مجموعة العشرين تقريباً وفقاً لتقرير رويترز الصادر من أشفيل. وحذر بيسينت من أن الدول التي تواصل شراء النفط الإيراني أو تسهيل المعاملات مع طهران قد تواجه عقوبات أمريكية ثانوية. وفرض يوم الجمعة قيوداً على مصرف مقره في مصر عضو مجموعة العشرين بسبب صلاته بإيران عبر فروع له في الإمارات العربية المتحدة. وقد أوجد اجتماع هذه العوامل إمكانية حدوث خلافات في منتدى يضم الصين وروسيا ويواجه صعوبة في تحقيق توافق على خطوات جماعية مع تجاهل التوترات الجيوسياسية مثل النزاع في أوكرانيا.
وأضاف التقرير أن سياسة التجارة تضيف طبقة إضافية من التوتر إلى الاجتماع. فقد أبطلت المحكمة العليا التعريفات العالمية الواسعة التي اقترحها الرئيس ترامب في فبراير إلا أن الإدارة مضت في يوليو إلى فرض رسوم بنسبة 10 أو 12.5 بالمئة على جميع دول مجموعة العشرين إضافة إلى الاتحاد الأوروبي بدعوى عدم الالتزام بمكافحة العمالة القسرية. وتواجه 16 شريكاً تجارياً أمريكياً رئيسياً – يشكل أكثر من نصفهم أعضاء في مجموعة العشرين – تحقيقاً منفصلاً حول القدرة الصناعية الزائدة المزعومة التي قد تؤدي إلى رسوم إضافية. وقفزت الصادرات الصينية 23.9 بالمئة في يوليو مقارنة بالعام السابق وهو ارتفاع زاد من المخاوف بشأن غزو الأسواق في عدة اقتصادات.
وتشكل التحديات المالية الأمريكية مصدر قلق مركزي يجب على بيسينت معالجته مع نظرائه بحسب رويترز. فقد تجاوز الدين العام 40 تريليون دولار في 19 أغسطس بعد أن تضاعف منذ 2017 خلال رئاستي ترامب وبايدن. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً أعلى مستوى له في 19 عاماً خلال الشهر الجاري. ورداً على ذلك وسع الوزير عمليات إعادة الشراء للأوراق المالية طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار لكل عملية لتخفيف الضغط على تكاليف الاقتراض.
وتساءل محللون أوردهم التقرير عن مقدار الوحدة التي يمكن أن تحققه الاجتماعات في ظل المصالح الوطنية المتنافسة. وقال جوش ليبسكي رئيس الاقتصاد الدولي في مجلس الأطلسي إن كثيراً من المشاركين في مجموعة العشرين يفضلون تجنب موضوع إيران. «سيود الوزير بيسينت أن يضع إيران في المقدمة ويتحدث عن تشديد العقوبات على إيران وكثير من الدول حول طاولة مجموعة العشرين ستود الحديث عن أي شيء آخر» حسبما قال ليبسكي. وقدر صندوق النقد الدولي على حدة أن اليوان الصيني لا يزال مقوماً بأقل من قيمته بنحو 21 بالمئة مما يضيف إلى النقاش حول ممارسات العملة والتجارة.
وعبر مارك سوبل المسؤول السابق في الخزانة الذي يتولى حالياً رئاسة المنتدى الأمريكي للمؤسسات النقدية والمالية الرسمية عن نظرة متشائمة لآفاق الدبلوماسية. وأشار إلى التأثيرات السلبية التي أصابت اقتصادات مجموعة العشرين بالفعل من الصراع مع إيران وسياسات التعريفات الأمريكية. «علاوة على ذلك فإن اقتصاداتهم تتعرض لضربات سلبية بسبب حرب ترامب على إيران… ولا يمكن لأي قدر من الدبلوماسية الأمريكية أن يغير هذه الوقائع» قال سوبل. ومن المتوقع أن تضع جلسة أشفيل الأساس لقمة القادة التي سيستضيفها ترامب في فلوريدا في ديسمبر.
EN