أصدر البنك المركزي القطري صكوك إيجارة حكومية بقيمة 5 مليارات ريال في 25 أغسطس 2026 نيابة عن وزارة المالية، بعد أن اجتذبت العملية عروضاً إجمالية قدرها 5.5 مليار ريال. وقسم الإصدار بالتساوي بين عرضين إضافيين، يستحق الأول أجله في 16 يناير 2029 بعائد 4.75 بالمئة، والثاني في 24 أغسطس 2030 بعائد 4.90 بالمئة.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية الإعلان الصادر عن البنك الذي يتولى مهمة وكيل إدارة الدين الحكومي في هذه العمليات. ويعكس الاكتتاب القوي استمرار الطلب على الدين الإسلامي السيادي القطري لدى المؤسسات المالية المحلية.
ووثقت وسائل الإعلام المحلية سلسلة من الإصدارات المماثلة في وقت سابق هذا العام. ففي أبريل باع البنك المركزي صكوكاً مشابهة بقيمة 3 مليارات ريال اجتذبت عروضاً بقيمة 8 مليارات ريال بعوائد موحدة عند 4.5 بالمئة وفق ما أوردته صحيفة «ذا بنينسولا». وأعقب ذلك إصدار بقيمة 2.5 مليار ريال في مايو مع عروض بلغت نحو 7 مليارات ريال عند عوائد 4.4 بالمئة. وتندرج هذه العمليات المتكررة ضمن نمط أوسع يعتمد على الاستفادة من خطوط الصكوك القائمة لجمع التمويل بكفاءة دون الحاجة إلى إطلاق سلاسل جديدة كل مرة.
وأفاد تقرير صادر عن بيت المشورة للاستشارات المالية بأن إجمالي أصول التمويل الإسلامي في قطر بلغ 718.5 مليار ريال بنهاية 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 5.3 بالمئة مقارنة بالعام السابق. واستحوذت البنوك الإسلامية على 87.8 بالمئة من هذا الإجمالي، فيما مثلت الصكوك 11 بالمئة. وأشار التقرير نفسه إلى أن إصدارات صكوك البنك المركزي القطري شكلت 43.4 بالمئة من إجمالي نشاط الصكوك والسندات خلال 2025، ومثلت 44.2 بالمئة من أدوات الدين الحكومية على مدى السنوات الخمس الماضية.
ولجأت قطر إلى سوق الصكوك الدولية لأول مرة في 2003 من خلال إصدار صكوك إيجارة بقيمة 700 مليون دولار لتمويل مشروع مدينة حمد الطبية، وهو الإصدار الذي رسم النموذج للعمليات السيادية اللاحقة. وسيطرت الصكوك الحكومية منذ ذلك الحين على السوق المحلية، إذ تشكل الجزء الأكبر من الأوراق المالية الإسلامية المستحقة. وأبرز تقييم سابق لمتخصصين قانونيين في «كي أند إل غيتس» أن نحو 75 بالمئة من الصكوك المستحقة حوالي 2020 صدرت عن جهات حكومية.
وتشكل هذه الأدوات أداة حيوية لإدارة السيولة لدى البنوك الإسلامية القطرية، إذ تسمح لها بتوظيف فوائضها في أصول متوافقة مع أحكام الشريعة، بينما تساعد البنك المركزي في توجيه الأوضاع النقدية. ويتبع الإصدار الأخير هيكل الإيجارة الذي يعتمد على بيع الأصل وإعادة تأجيره بين جهاز ذي غرض خاص والحكومة. وتتماشى عوائد هذا الإصدار مع الاتجاهات المسجلة في المزادات السابقة التي تراوحت بين 4.4 و4.5 بالمئة.
وأظهرت بيانات فيتش ريتنغز أن إصدارات الصكوك العالمية سجلت مستوى قياسياً تجاوز 300 مليار دولار في 2025، مما رفع حجم الأرصدة المستحقة إلى أكثر من تريليون دولار لأول مرة. وساهمت منطقة الخليج، بما في ذلك قطر، بدور بارز في هذا النمو من خلال الإمداد المنتظم للصكوك السيادية وشبه السيادية. وتعزز مشاركة قطر المنتظمة في قطاع الصكوك بالعملة المحلية جهود بناء سوق رأس مال داخلي أكثر عمقاً.
EN