أصدر البنك الدولي تقريره عن «الآفاق الاقتصادية العالمية» في 14 يناير 2026، وعدّل توقعاته للنمو العالمي بالزيادة ليبلغ 2.6% في 2026 و2.7% في 2027. ويعود هذا التعديل أساساً إلى الأداء الأقوى من المتوقع في الولايات المتحدة الذي ساهم بنحو ثلثي هذه المراجعة. ورغم ذلك حذر التقرير من أن العقد الحالي يسير نحو تسجيل أضعف نمو عالمي منذ ستينيات القرن الماضي، بينما تتسع فجوات مستويات المعيشة وتترك كثيراً من الاقتصادات النامية دون مستويات الدخل الفردي التي حققتها في 2019.
وتوقع التقرير أن يبلغ نمو دول مجلس التعاون الخليجي 4.4% في 2026 و4.6% في 2027. أما المنطقة الأوسع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان والتي تشمل الإمارات فمن المتوقع أن تنمو بنسبة 3.6% في 2026 قبل أن ترتفع إلى 3.9% في العام التالي. وتأتي هذه الأرقام بعد عام 2025 الذي شهد طفرة تجارية مؤقتة وتعديلات في سلاسل الإمداد رفعت النشاط العالمي الذي يتوقع أن يتباطأ.
ويتوقع التقرير انخفاض التضخم العالمي إلى 2.6% في 2026 نتيجة لأسواق عمل أكثر ليونة وانخفاض أسعار الطاقة. كما يتوقع تباطؤ نمو الاقتصادات النامية إلى 4% في 2026 من 4.2% في العام السابق قبل أن يرتفع إلى 4.1% في 2027. أما الدول منخفضة الدخل فمن المتوقع أن تحقق نمواً متوسطاً قدره 5.6% خلال العامين مدعوماً بتعافي الطلب والصادرات بحسب بيانات البنك الدولي.
وقال إندرميت غيل كبير الاقتصاديين في البنك الدولي ونائب الرئيس الأول للاقتصاد التنموي «مع مرور كل عام يصبح الاقتصاد العالمي أقل قدرة على توليد النمو ويبدو أكثر مرونة أمام عدم اليقين السياسي». وأشار التقييم إلى أن نمو الدخل الفردي في الاقتصادات النامية سيستقر عند 3% في 2026 أي أقل بنقطة مئوية واحدة عن المتوسط بين 2000 و2019. ومن المتوقع أن تشتد هذه الاتجاهات الضغط على توفير فرص العمل لـ1.2 مليار شاب يبلغون سن العمل في تلك الاقتصادات خلال العقد المقبل وفق توقعات البنك الدولي.
وأكد التقرير الحاجة إلى سياسات شاملة تركز على بناء رأس المال المادي والرقمي والبشري وتعزيز اليقين التنظيمي وزيادة الاستثمار الخاص لمواجهة هذه التحديات. كما درس دور القواعد المالية في استعادة الاستدامة بعد أن رفعت الصدمات المتداخلة تكاليف خدمة الدين في كثير من الدول. وقال إم. أيهان كوس نائب كبير الاقتصاديين ومدير مجموعة الآفاق بالبنك الدولي «مع وصول الدين العام في الاقتصادات الناشئة والنامية إلى أعلى مستوياته في أكثر من نصف قرن أصبح استعادة المصداقية المالية أولوية ملحة».
وقد حققت الإمارات نمواً قوياً في القطاعات غير النفطية خلال الفترة التي سبقت هذه التوقعات إذ نما ذلك القطاع بنسبة 5.3% في الربع الأول من 2025 ليصل إلى 352 مليار درهم بحسب وزارة الاقتصاد. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.9% في الربع نفسه مقارنة بالعام السابق مع اكتساب التنويع في التجارة والتصنيع والخدمات المالية زخماً وفق أرقام الوزارة. ووضعت تقييمات البنك الدولي في وقت لاحق من العام نمو العام الكامل لـ2025 عند 5.6% قبل أن تتوقع تباطؤاً في 2026 وسط اضطرابات إقليمية رغم أن النشاط غير النفطي سيبقى المحرك الرئيسي للتوسع.
EN