يتوقع البنك الدولي أن يبلغ نمو دول مجلس التعاون الخليجي 4.4 بالمئة في 2026 قبل أن يرتفع إلى 4.6 بالمئة في العام التالي مع اكتساب الإنتاج غير النفطي زخما أكبر. وقال المؤسسة في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» إن «نمو دول مجلس التعاون الخليجي مرشح للارتفاع إلى 4.4 بالمئة في 2026 و4.6 بالمئة في 2027، وهو ما يعكس بشكل أساسي التوسع المطرد في النشاط غير النفطي إلى جانب زيادة إضافية في الإنتاج النفطي».
وسيتلقى تعزيز النشاط غير النفطي الذي يمثل أكثر من 60 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي في الكتلة دعما من الاستثمارات الكبرى المخطط لها في السعودية والكويت بحسب تقييم البنك الدولي.
وتفصح التوقعات الخاصة بالدول الأعضاء عن نمو الإمارات العربية المتحدة بنسبة 5 بالمئة في 2026 و5.1 بالمئة في 2027 بينما تسجل قطر 5.3 بالمئة و6.8 بالمئة خلال الفترة نفسها. أما عمان فتتجه نحو نمو بنسبة 3.6 بالمئة في 2026 يرتفع إلى 4 بالمئة في العام التالي. ومن المتوقع أن تحقق الكويت والبحرين نموا بنسبة 2.6 بالمئة و3.5 بالمئة على التوالي في 2026 وفق تحديث البنك متعدد الأطراف الصادر في يناير.
وينبغي للاقتصاد السعودي الأكبر في المنطقة أن يشهد تقدما في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.3 بالمئة في 2026 و4.4 بالمئة في 2027 بعد 3.8 بالمئة متوقعة في 2025. وأظهر القطاع غير النفطي في المملكة صلابة مع تسجيل مؤشر مديري المشتريات 57.4 في ديسمبر وهو الأعلى في مجلس التعاون الخليجي بحسب «إس أند بي جلوبال». ويدعم هذا المستوى الذي قاده الطلبيات الجديدة وخلق الوظائف أهداف التنويع التي تستهدفها رؤية 2030 منذ إطلاقها.
وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان من المتوقع أن يستقر النمو عند 3.6 بالمئة في 2026 و3.9 بالمئة في 2027 بعد 3.1 بالمئة المقدرة في العام السابق. أما النمو العالمي فيتجه إلى تسجيل 2.6 بالمئة في 2026 بعد 2.7 بالمئة في 2025 مع تراجع الانتعاش ما بعد الجائحة الذي كان الأقوى في أكثر من ستة عقود أمام نمو أكثر اعتدالا في ظل استمرار التضخم والديون. وتتوقع المؤسسة نموا أميركيا بنسبة 1.6 بالمئة في العامين بينما تسجل الصين 4.4 بالمئة والهند 6.5 بالمئة في 2026.
ويحمل التوقع مخاطر عدة قد تبطئ التقدم في المنطقة المنتجة للنفط. وحذر البنك الدولي من أن «إعادة تصعيد النزاعات المسلحة في المنطقة قد تؤدي إلى تدهور ملموس في معنويات المستهلكين والشركات ليس فقط في الاقتصادات المتضررة مباشرة بل أيضا في الاقتصادات المجاورة». وقد ينتج عن ذلك ارتفاع في عدم اليقين السياسي وتشديد الظروف المالية وتراجع الاستثمارات فيما يفاقم انخفاض أسعار النفط أو زيادة الحواجز التجارية التحديات أمام أعضاء مجلس التعاون الخليجي.
وتتوافق توقعات صندوق النقد الدولي و«ستاندرد تشارترد» إلى حد كبير مع تقديرات البنك الدولي للسعودية والكتلة الأوسع. إذ رأى صندوق النقد الدولي في تقييمه الصادر في أكتوبر نموا سعوديا قريبا من 4 بالمئة سنويا حتى 2026 بينما أشار «ستاندرد تشارترد» إلى 4.5 بالمئة للمملكة في 2026. وتؤكد هذه التقديرات المتقاربة أهمية الاستثمارات غير النفطية في دعم زخم المنطقة مع تطور الظروف العالمية.
EN