أفادت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال ريتنغز بأن إصدارات الصكوك التي أجرتها دول مجلس التعاون الخليجي ارتفعت بنسبة 13.1% على أساس سنوي خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026. ويعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى النشاط القوي في الأدوات المقومة بالعملة المحلية التي أصدرتها المملكة. كما توسعت أحجام الصكوك العالمية بنسبة 20% مقارنة بالفترة نفسها، وساهمت ماليزيا وتركيا وإندونيسيا بقدر كبير من هذا الزخم وفقاً للوكالة.
وحددت مجموعة التصنيفات حصة دول الخليج من إصدارات الصكوك العالمية بنحو 45% لعام 2025 بأكمله. وأبرز تحليلها ضمن تقرير «التمويل الإسلامي 2026-2027» أن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالنزاع المستمر في الشرق الأوسط تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية في عدة اقتصادات خليجية. ومن المتوقع أن يحد النمو الأبطأ من فرص الإقراض المتاحة أمام البنوك بما فيها النوافذ الإسلامية.
وقال محمد دامك رئيس قطاع التمويل الإسلامي في ستاندرد آند بورز غلوبال ريتنغز «نتوقع تباطؤ نمو صناعة التمويل الإسلامي العالمية في 2026 إلى ما بين 5% و10% نتيجة للحرب في الشرق الأوسط بعد نمو بلغ 10.2% في 2025». وتعكس هذه التوقعات الضغوط على الأسواق الرئيسية حيث ستحد آفاق النمو الأضعف من أداء القطاع المصرفي. وترى الوكالة أن التعافي الكامل يتوقف على استعادة الاستقرار في تجارة النفط وروابط النقل بحلول 2027.
وفي السيناريو الأساسي رسمت الوكالة صورة لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يخفف الاضطرابات في مضيق هرمز ويسمح باستئناف تدفقات النفط بنهاية مايو. غير أن التقرير حذر من أن مثل هذا التطور قد يواجه انقطاعات متكررة. وعندئذ ستساعد عودة سلاسل التوريد إلى طبيعتها على دعم النشاط الأوسع للتمويل الإسلامي في المناطق المتضررة.
وأشارت فيتش ريتنغز إلى أن تزايد مشاركة مستثمري دول الخليج والهيئات الإسلامية متعددة الأطراف يُعد محفزاً لتوسع التمويل الإسلامي في آسيا الوسطى. وتجاوز حجم السوق الإجمالي هناك 600 مليون دولار بنهاية 2025 باستثناء التسهيلات متعددة الأطراف بحسب بيانات فيتش. ومن المتوقع أن تقود كازاخستان وقيرغيزستان التقدم بينما تواصل أوزبكستان وأذربيجان بناء الأسس التنظيمية والسوقية للعمليات المتوافقة مع الشريعة.
ووضع تقرير تطوير التمويل الإسلامي الصادر عن «آي سي دي-إل إس إي جي» أصول التمويل الإسلامي العالمية عند 5.98 تريليون دولار بنهاية 2024 بعد نمو نسبته 21% في ذلك العام. ويستحوذ النشاط المصرفي الإسلامي على النصيب الأكبر من الصناعة يليه الصكوك، فيما أصبح القطاع نشطاً في أكثر من 140 دولة. وكانت تقديرات سابقة لستاندرد آند بورز قد توقعت إصدار صكوك عالمية يتراوح بين 190 مليار دولار و200 مليار دولار في 2025 مع افتراض احتواء التقلبات السوقية.
ويبرهن الطلب المستمر على الصكوك في دول الخليج خلال بداية 2026 على مرونة أساسية رغم متابعة الوكالات للتفاعل بين الإصلاحات التنظيمية والاستثمارات عبر الحدود والمتغيرات الجيوسياسية. وأشارت فيتش ريتنغز بشكل منفصل إلى أن البنوك الإسلامية مرشحة لتمثل أقل من 1.5% من إجمالي أصول البنوك في الدول الرئيسية بآسيا الوسطى على المدى القريب. وتؤكد البيانات المجمعة على حجم الأسواق الراسخة والتقدم التدريجي في الولايات الجديدة.
EN