بنك قطر الوطني يبرز الصدمة الطاقية المستمرة للبنوك المركزية الآسيوية بعد التصعيد الأميركي الإيراني

غرفة الأخبار
بواسطة
غرفة الأخبار
مكتب أخبار إندستري غلف هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع إندستري غلف، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما...
4 دقيقة للقراءة
تواجه البنوك المركزية الآسيوية معضلة التضخم والنمو | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

توقع بنك قطر الوطني في تقريره الأسبوعي أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران سيواصل التأثير على الأوضاع المالية واحتياطيات العملات الأجنبية والأمن الغذائي لمعظم الاقتصادات الآسيوية الحدودية والناشئة حتى بعد التوصل إلى أي حل. وأوضح البنك أن على البنوك المركزية عبر آسيا أن تتولى مهمة صعبة تتمثل في دعم النمو الاقتصادي المتعثر مع احتواء ضغوط التضخم المتفاقمة الناجمة عن اضطراب الطاقة. وأشار QNB إلى أن الأزمة لن تهدأ تماماً إلا بعد عودة سلاسل التوريد الإقليمية والاحتياطيات الاستراتيجية ومستويات الأسعار إلى طبيعتها، وهي عملية قد تمتد لأشهر.

وفي التقرير المعنون «QNB: البنوك المركزية الآسيوية تواجه معضلة التضخم والنمو وسط أزمة أميركية إيرانية»، وصف البنك إغلاق مضيق هرمز بأنه أحد أكبر الاضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية على مر التاريخ، إذ يعطل نحو خمس تدفقات تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً. وقد ارتفع سعر برنت الخام إلى ذروة بلغت 118 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع إلى ما دون 80 دولاراً في منتصف يونيو مع ظهور إشارات لوقف إطلاق النار، رغم انخفاض مخزونات النفط العالمية بسرعة. وتظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن التدفقات المعتادة عبر المضيق تمثل نحو 20 في المائة من استهلاك السوائل البترولية العالمي، مما يبرز تعرض آسيا الشديد لهذه الصدمة.

وتعتمد آسيا على هذا الممر المائي في نحو 80 في المائة من وارداتها من النفط الخام و90 في المائة من واردات الغاز الطبيعي المسال، مما يجعل المنطقة من أكثر المناطق عرضة للصدمة، كما أفاد QNB. وقد ردت الحكومات باتخاذ تدابير طارئة لم تشهد مثلها منذ جائحة كوفيد-19، شملت تقنين الوقود وتقليص أيام العمل إلى أربعة أيام وإعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء بالفحم وسحباً قياسياً من الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية. وحذر البنك من أن هذه التدابير زادت المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية في أنحاء المنطقة.

ويحتفظ اليابان وكوريا الجنوبية باحتياطيات تكفي لنحو 30 أسبوعاً من الإمداد، بينما تستفيد الصين من طرق طاقة بديلة تتجاوز المضيق ومن اعتماد كبير على الفحم المحلي، وفق تقييم QNB. أما اقتصادات مثل الهند وفيتنام وسنغافورة وبنغلاديش وباكستان وسريلانكا فإن مخزوناتها تكفي لمدة تتراوح بين 30 و90 يوماً فقط، ولديها احتياطيات محدودة من العملات الأجنبية ومساحة مالية ضيقة تعيق قدرتها على استيعاب الصدمة الخارجية. وتطرق التقرير إلى كيف أن هذه الفوارق تترك كثيراً من الأسواق الناشئة بأدوات سياسات أقل مما لدى جيرانها الأكثر تقدماً.

وينقل صدمة الطاقة التضخم عبر ثلاث قنوات تعزز بعضها بعضاً، كما شرح QNB في التحليل. فالانتقال المباشر لارتفاع أسعار النفط والغاز رفع تكاليف الوقود والكهرباء والنقل والشحن عبر المنطقة، بينما أدت الاضطرابات في إمدادات المواد البتروكيماوية إلى ارتفاع أسعار الأسمدة وتهديد الأمن الغذائي خاصة في جنوب آسيا وجنوب شرقها. كما ضاعف انخفاض قيم العملات الناتج عن تدهور الموازين التجارية وتدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج من تضخم أسعار الواردات بما يتجاوز الزيادات الأولية في تكاليف الطاقة.

ويتوقع الآن أن يبلغ متوسط التضخم في المنطقة 5.2 في المائة هذا العام، مرتفعاً من 3.0 في المائة في العام السابق، كما أفاد البنك. ووجدت مراجعة لصندوق النقد الدولي في أبريل 2026 أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يدفع التضخم للأعلى ويوسع الفجوات التجارية ويحد من قدرة الحكومات على الاستجابة في آسيا والمحيط الهادئ. وعبر QNB عن تفاؤل حذر إزاء الاتفاق المبلغ عنه بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أنه شدد على أن أنماط الإنتاج والتجارة الآسيوية لن تعود إلى طبيعتها قبل مطلع العام المقبل، إذ تتطلب عمليات التطهير واستعادة اللوجستيات وإعادة تشغيل المنشآت جهداً متواصلاً.

شارك هذا المقال
مكتب أخبار إندستري غلف هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع إندستري غلف، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.