أبرز الباحثان الحاصلان على الدكتوراه حسن أمين السيد وفاطمة ديواني الاختلافات الرئيسية بين نهج الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي في تنظيم الأصول المشفرة، وذلك في مقال بعنوان «الأصول المشفرة من خلال عدسة اللوائح الأوروبية والخليجية» نشرته «غلف توداي» في 13 يوليو 2026. وأشار الباحثان إلى أن الاتحاد الأوروبي أدخل تنظيم أسواق الأصول المشفرة (MiCA) في 2023 ليغطي الأصول غير الخاضعة لتشريعات سابقة مثل MiFID II. ويجب على مزودي خدمات الأصول المشفرة في دول مجلس التعاون الخليجي الراغبين في تقديم خدمات للجمهور الأوروبي أو الحصول على إدراج تداول أن يحصلوا على الترخيص ويلبوا معايير MiCA، حسبما جاء في المقال.
وبحسب المقال في «غلف توداي»، يفرض MiCA التزامات على مزودي خدمات الأصول المشفرة تشمل حفظ أصول العملاء وأموالهم وآليات معالجة الشكاوى وإجراءات تجنب تضارب المصالح والمتطلبات الاحترازية وترتيبات الحوكمة. كما يتعين عليهم الالتزام بقواعد العناية الواجبة تجاه العملاء والشفافية ومنع إساءة استخدام السوق بحسب نوع الخدمات المقدمة. وأظهر تحليل أجراه Sumsub أن التطبيق الكامل لـMiCA في أنحاء الاتحاد الأوروبي يبدأ بعد انقضاء المهلة الانتقالية في الأول من يوليو 2026، مما يوجب على المزودين غير المرخصين وقف الأنشطة المنظمة.
وأوضح السيد وديواني أن دول مجلس التعاون الخليجي اعتمدت نماذج تنظيمية مختلفة رغم مشاركتها الاتحاد الأوروبي في أهداف حماية المستثمرين وسلامة السوق. وتنظم الإمارات العربية المتحدة الأصول المشفرة على المستويين الاتحادي والحر من خلال قرار مجلس الوزراء رقم 111 لعام 2022 بشأن الأصول الافتراضية ومزودي الخدمات، وقانون دبي رقم 4 لعام 2022 الذي أسس هيئة تنظيم الأصول الافتراضية، إضافة إلى إشراف سلطات سوق أبوظبي العالمي ومركز دبي المالي الدولي. أما البحرين فأدخلت وحدة خاصة بالأصول المشفرة تحدد متطلبات الترخيص ومكافحة غسل الأموال، كما كتب الباحثان.
وتفتقر السعودية إلى إطار شامل لتداول العملات المشفرة بينما تسمح قطر ببعض أنشطة الأصول الرقمية داخل مركز قطر المالي لكنها تحظر العملات المشفرة التقليدية مثل البيتكوين، وفق المقال في «غلف توداي». وتحظر الكويت كل الأنشطة المتعلقة بالعملات المشفرة تماماً فيما تعمل عمان على وضع نظام ترخيص يركز على حماية المستثمرين. ووفق تقييم لمجموعة IMARC بلغ حجم سوق العملات المشفرة في دول مجلس التعاون الخليجي 869 مليون دولار في 2025 ومن المتوقع أن يصل إلى 3547.5 مليون دولار بحلول 2034 بمعدل نمو سنوي مركب قدره 16.92 بالمئة.
وكشفت بيانات Sumsub المنشورة في 2025 أن 27.67 بالمئة من سكان الإمارات يمتلكون أصولاً افتراضية، وهي أعلى نسبة تبنٍ فردي في العالم، مع تسجيل أكثر من 15 مليون تثبيت لتطبيقات العملات المشفرة في الدولة خلال 2024 وحدها. وزادت هيئة تنظيم الأصول الافتراضية عدد الشركات المرخصة لديها من 14 إلى 36 خلال عام واحد، وأصدرت إشعارات تنفيذية ضد 36 كياناً غير مرخص بين أغسطس 2024 وأغسطس 2025 وفق سجلات VARA. وقدرت Fortune Business Insights حجم سوق العملات المشفرة العالمية بنحو 8.47 مليار دولار في 2026.
وأشار الباحثان إلى أن MiCA يتضمن عقوبات تصل إلى 5 ملايين يورو للأفراد و15 مليون يورو للشركات إلى جانب إجراءات إدارية مثل الحظر المؤقت أو تعليق الترخيص. وأفادت «غلف توداي» بأن مزودي خدمات الأصول المشفرة في دول مجلس التعاون الخليجي ملزمون بضمان الامتثال متعدد الولايات القضائية عند استهداف أسواق الاتحاد الأوروبي. وتؤكد وثائق ESMA أن التنظيم يعزز سلامة السوق والاستقرار المالي ويحسن معلومات المستهلكين حول مخاطر الأصول المشفرة.
وخلص السيد وديواني إلى أن كلاً من الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي يعززان الابتكار من خلال التنظيم مع التشديد على ضرورة أن تدرك الشركات العاملة عبر الولايات القضائية المختلفة القواعد المطبقة عليها جيداً. وأشار المقال إلى أن التطور في الأطر التنظيمية للمنطقتين قد يدعم توسيع النشاط عبر الحدود إذا تحقق توافق أكبر مع مرور الوقت.
EN