بحسب تقرير «مي إيكون» الذي أصدرته ديلويت في مارس 2026، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية بنسبة 4.5 في المئة على أساس سنوي خلال 2025 ليصل إلى 4.9 تريليون ريال. وأسهم الأداء القوي للعديد من القطاعات في تحقيق هذا التقدم رغم ما فرضته الصراعات الإقليمية من تعديلات في اللوجستيات وإدارة سلاسل الإمداد. وأوضح التقرير أن المملكة أطلقت مبادرات جديدة لحماية استقرار الشحنات. وأعادت وكالتا «إس أند بي غلوبال» و«موديز» التأكيد على التصنيفات السيادية، في إشارة إلى الثقة بمتانة الاقتصاد.
وتوقع التقرير أن تحافظ الإمارات العربية المتحدة على استقرار تصنيفاتها الائتمانية السيادية حتى عام 2026، بدعم من احتياطياتها المالية القوية وانخفاض الدين العام. وقد عززت الجهات المعنية نشاط التجارة ومددت تسهيلات السيولة وحافظت على مراقبة الأسعار استجابة للضغوط الإقليمية. ولا تزال جهود التنويع محورية في تعزيز القدرة التنافسية والاستقرار طويل الأجل للاقتصاد غير النفطي.
وسجل قطر نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.9 في المئة خلال الربع الثالث من 2025، مدفوعاً أساساً بالصناعات غير الهيدروكربونية وفقاً لبيانات ديلويت. ومن المتوقع أن تؤثر اضطرابات قطاع الغاز الطبيعي المسال الناجمة عن التصعيدات الأخيرة على التوازن المالي في 2026. وأكدت كل من فيتش وإس أند بي التصنيف الاستثماري للبلاد، مشيرتين إلى وفرة الأصول المالية الحكومية إلى جانب خطط التوسع في طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال.
وخلص مراقب ديلويت إلى أن اقتصادات المنطقة أظهرت قدرة على الصمود أمام الضغوط الجيوسياسية، مع تقديم القطاعات غير النفطية فرصاً للنمو المستدام. وتواصل حكومات دول الخليج تعديل سياساتها لتخفيف التأثيرات على اللوجستيات وصادرات الطاقة وسلاسل التوريد بشكل عام. وقد اكتسب التركيز على التنويع أهمية أكبر في ظل سعي السلطات لتقليل الاعتماد على الإيرادات الهيدروكربونية.
وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن نمو اقتصادات مجلس التعاون الخليجي سيبلغ 4.5 في المئة عام 2026، مدعوماً بإنهاء تخفيضات إنتاج النفط والنشاط القوي في القطاعات غير النفطية. أما تقييم صندوق النقد الدولي الصادر في أبريل 2026 فقد حدد نمو السعودية عند 3.1 في المئة لهذا العام مع الإشارة إلى التكيف مع الضغوط الخارجية. أما توقعات نمو الإمارات فبلغت 2.4 في المئة في ظل الظروف الإقليمية الضاغطة، بحسب بيانات البنك.
وساهمت تدفقات الاستثمارات في القطاعات المتنوعة في امتصاص الصدمات الناتجة عن التقلبات، فيما يوفر استقرار التصنيفات الائتمانية قاعدة لاستمرار جذب رؤوس الأموال، حسبما تشير بيانات صندوق النقد الدولي. وتضع استراتيجية قطر لزيادة قدرة إنتاج الغاز الطبيعي المسال على استعادة زخم الصادرات خلال المدى المتوسط. وتتوافق هذه التدابير مع الجهود الشاملة لتعزيز المرونة الاقتصادية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
EN