توقعت وزارة الطاقة والثروة المعدنية أن يحقق برنامج الديزل الحيوي توفيرات في العملات الأجنبية تبلغ 10.8 مليار دولار في عام 2026 من خلال استبدال الديزل المستورد بما ينتجه البلد محلياً من هذا الوقود. ويستند هذا التوقع إلى نجاحات السنوات الماضية التي حقق فيها البرنامج انخفاضاً كبيراً في اعتماد الأمة على واردات النفط. وتأخذ حسابات الوزارة في اعتبارها الزيادات المتوقعة في القدرة الإنتاجية للديزل الحيوي ونسب الخلط الأعلى للوقود المستخدم في النقل والصناعة في أرجاء الأرخبيل. وربط المسؤولون المنافع المتوقعة مباشرة بالإجراءات السياسية الجارية التي رفعت مستوى الإلزام بالتدريج.
ورفعت إندونيسيا نسبة الخلط الإلزامي للديزل الحيوي بشكل تدريجي، إذ يفرض المعيار الحالي أن يحتوي وقود الديزل على مكون حيوي بنسبة 35% وفقاً للقواعد الحكومية. ويستغل البرنامج موارد زيت النخيل الوفيرة في البلاد، مما يجعل إندونيسيا في مقدمة الدول العالمية في مجال تبني الوقود الحيوي. وتظهر بيانات الوزارة أن استخدام الديزل الحيوي نما بثبات منذ بدء المبادرة، مساهماً في تعزيز أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية في المناطق الريفية. وأبلغت الوزارة عن زيادات سنوية في الإنتاج لمواكبة الطلب المحلي المتزايد.
وفي تقييم أصدرته خلال الأسبوع الحالي، أوضحت الوزارة الطريقة التي ستتحقق بها التوفيرات عبر كبح التدفقات المالية الخارجة لاستيراد المنتجات البترولية وسط تقلبات أسعار النفط العالمية. ويشكل برنامج الديزل الحيوي الذي سيوفر لإندونيسيا 10.8 مليار دولار في 2026 ركناً أساسياً في استراتيجية انتقال الطاقة بالبلاد. وأوضح المسؤولون أن هذه المبادرة تدعم القطاع الزراعي أيضاً بإيجاد طلب على مادة تغذية زيت النخيل لدى المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة في المناطق الإنتاجية الرئيسية.
وأشار تقرير منفصل صادر عن الوكالة الدولية للطاقة إلى أن سياسات إندونيسيا المتعلقة بالوقود الحيوي تعد من أكثر السياسات طموحاً في جنوب شرق آسيا، إذ تحمل إمكانية خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بشكل ملحوظ إذا ما حافظت على معايير الاستدامة. وتوقعت الوكالة أن يشهد الطلب على الوقود الحيوي في المنطقة ارتفاعاً كبيراً على مدى العقد المقبل بفضل برامج وطنية مشابهة. ويبرز هذا التقدير الدولي الأهمية الاستراتيجية التي توليها جهات التخطيط الطاقي للجهود الداخلية.
وأضافت الوزارة خططاً لتوسيع البنية التحتية الخاصة بتوزيع الديزل الحيوي لكي تضمن توريداً مستمراً إلى المناطق البعيدة. ويتضمن ذلك استثمارات في منشآت المعالجة وتدابير لضبط الجودة بهدف الامتثال للمعايير الدولية في أسواق التصدير. وأبرز محللون اقتصاديون يعملون مع وزارة المالية دور البرنامج في استقرار ميزان المدفوعات عن طريق الحد من الحاجة للعملات الأجنبية في عمليات شراء الطاقة على امتداد سنوات مالية عدة.
وخلص تقييم الوزارة إلى أن تقدير التوفيرات يعتمد على استقرار مستويات إنتاج زيت النخيل واستمرار الدعم الحكومي للقطاع. وقد ساهمت برامج مماثلة في السنوات السابقة بتوفير مليارات الدولارات، مما خفف الضغط على ميزانية الدولة الناجم عن دعومات الوقود. كما ينسجم هذا التوجه مع الأهداف الأوسع الرامية إلى تنويع مزيج الطاقة وتشجيع الموارد المتجددة مع الحفاظ على التنافسية الاقتصادية.
EN