اختتم فريق من موظفي صندوق النقد الدولي زيارته مؤكدا أن اقتصاد دولة الإمارات أظهر مرونة كبيرة وسط التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وعزا ذلك إلى الأسس الاقتصادية السليمة والهوامش السياسية الوفيرة والإجراءات الداعمة السريعة والمستهدفة. وجرت الزيارة في الفترة من 7 إلى 16 يوليو وتضمنت مناقشات حول التطورات الاقتصادية الأخيرة والتوقعات وأولويات السياسات استعدادا لمشاورات المادة الرابعة لعام 2026.
وبحسب مصرف الإمارات المركزي الذي نسق المهمة مع 35 جهة اتحادية ومحلية، وجد الفريق أن هذه العناصر ساهمت في احتواء تأثير الصدمة مع الحفاظ على الاستقرار المالي وثقة السوق. وأشار التقييم إلى عدم وجود أثر جوهري على صحة القطاع المصرفي أو أنظمة المدفوعات رغم التحديات الإقليمية.
وأظهرت بيانات مصرف الإمارات المركزي المقدمة خلال المشاورات أن القطاع المصرفي حافظ على مستويات قوية من رأس المال والسيولة، الأمر الذي مكنه من مواصلة نمو الائتمان والودائع حتى تحت الضغوط. وأبرز الفريق أن البنوك بنت مواقف مالية متينة قبل التطورات الإقليمية الأخيرة، مما دعم استمرار نشاط الإقراض. وبحسب أرقام المصرف المركزي، ساهمت الحزمة الاستباقية لتعزيز مرونة المؤسسات المالية التي أطلقت منتصف مارس في دعم هذا الاستقرار من خلال تعزيز الجاهزية المؤسسية. وقد ارتفعت أصول البنوك بنسبة 2.1 في المئة وزادت القروض 3.2 في المئة فيما نمت الودائع 1.9 في المئة بين مطلع مارس ومطلع مايو.
وأطلق مصرف الإمارات المركزي حزمة التعزيز ذات الأعمدة الخمسة في 17 مارس لتعزيز استقرار القطاع وتوفير دعم سيولة للاقتصاد بشكل عام. وشملت الإجراءات تسهيل الوصول إلى أرصدة الاحتياطي وتسهيلات السيولة لأجل بالدرهم والدولار وتعديلات مؤقتة على نسب السيولة والتمويل وإطلاق المخزونات المضادة للدورة ومخزونات حفظ رأس المال. وأشار إعلان صادر عن المصرف حينها إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي تتجاوز تريليون درهم مع نسبة تغطية الأساس النقدي البالغة 119 في المئة كدعم لهذه المبادرة. وبحلول مطلع مايو بلغ إجمالي التسهيلات الممنوحة تحت الحزمة 6.2 مليار درهم لأكثر من 65 ألف مستفيد، غالبيتهم أفراد إضافة إلى آلاف الشركات الصغيرة والكبرى.
وقال محافظ مصرف الإمارات المركزي خالد بالعمى بعد ترؤسه الجلسة الختامية: «توفر هذه المشاورات منصة مهمة لتعزيز تعاوننا القائم مع صندوق النقد الدولي وتبادل الآراء حول أحدث التطورات والأولويات المستقبلية. كما نقدر التعاون الوثيق بين الجهات المعنية في الدولة ونلتزم بتعزيز الاستقرار النقدي والمالي مع تعزيز استعداد النظام المالي وقدرته على مواكبة التغيرات والتطورات الإقليمية والعالمية. والنتائج الإيجابية للزيارة تؤكد مرونة اقتصاد الإمارات وسلامة قطاعه المالي».
من جانبه أوضح رئيس فريق صندوق النقد الدولي سعيد بخاش: «أظهر اقتصاد الإمارات مرونة كبيرة وسط النزاع الجيوسياسي في الشرق الأوسط. الأسس السليمة والهوامش السياسية الوفيرة والاستعداد المتقدم والاستجابة السياسية السريعة ساهمت في احتواء التأثير الكلي للصدمة. والإجراءات الداعمة المناسبة في الوقت المناسب والمستهدفة جيدا التي اتخذتها السلطات ساعدت في الحفاظ على الاستقرار المالي وحماية سلاسل التوريد الأساسية ودعم القطاعات والأسر المتضررة واستمرار ثقة السوق، مما يبرز قدرة المؤسسات الإماراتية على مواجهة صدمة خارجية كبرى». وأشار الفريق إلى قوة مستمرة في أنشطة التجارة والطيران واللوجستيات إلى جانب الطلب المحلي كعوامل إ tambافية حدت من التداعيات الاقتصادية للتطورات الإقليمية.
وتوقع الفريق أن يظل الميزان المالي فائضا مدعوما بأسعار النفط المرتفعة وممارسات الموازنة المنضبطة والدين العام المنخفض الذي يتيح هامشا ماليا كبيرا، بحسب ملخص مصرف الإمارات المركزي للزيارة. ويكمل هذا الوضع المالي أداء القطاع المصرفي بتوفير هوامش إضافية في مواجهة المخاطر الخارجية. كما تضمنت المهمة مراجعة لمركز عمليات الأمن السيبراني في مصرف الإمارات المركزي بما في ذلك استخدامه الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة المخاطر والكفاءة التشغيلية.
EN