وصف مايك بايل، المدير الإداري الكبير في شركة بلاك روك، الخليج بأنه المحور الأساسي لممر رئيسي يربط المنطقة بجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، وذلك خلال حلقة نقاش حول اقتصاديات الشرق الأوسط ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بايل للحضور إن هذا الممر يعد من أكثر مناطق الاقتصاد العالمي ديناميكية، مدفوعاً بتعميق الروابط في التجارة وتدفقات الطاقة والاستثمار. وأضاف أنه لا يوجد قطاع آخر في الاقتصاد العالمي يظهر زخماً مماثلاً، وفق تقرير لصحيفة «ذا ناشيونال».
وتوسعت التجارة بين الخليج وآسيا بشكل حاد خلال العقد الماضي لتصل إلى نحو 516 مليار دولار سنوياً. ووجد تحليل لـ«آسيا هاوس» أن تجارة الخليج مع آسيا الناشئة ارتفعت بنسبة 14.4 في المئة عام 2024 لتصل إلى هذا المستوى رغم تراجع أسعار النفط، مدفوعة بطلب الهيدروكربونات والتبادلات غير النفطية المتزايدة. وتشكل الصين والهند واليابان معاً نحو 36 في المئة من إجمالي تجارة الخليج، في حين بلغت التدفقات الثنائية مع الهند 178.6 مليار دولار في السنة المالية 2024-2025، ومع أعضاء «آسيان» 130.7 مليار دولار في 2023، بحسب ما نقلته «ذا ناشيونال» عن الندوة.
ونوه نائب المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي بو لي بأن النزاع المتعلق بإيران قد يعيد تشكيل بعض العلاقات الاقتصادية، إلا أنه أكد أن الروابط الأساسية بين الخليج وآسيا ستستمر. وأوضح بو لي أن تكوينات المصافي في الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية لا تزال موجهة نحو النفط الخام الخليجي مما يجعل التعديلات صعبة، فيما تظل عقود الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل ترسخ التجارة الطاقية الثنائية. وقال إن الدول ستسعى لتنويع الموردين وطرق الشحن ومزيج الطاقة والاحتياطيات الاستراتيجية، لكن الترابط الأساسي بين المنطقتين لن يتراجع.
وأقر بايل بوجود ضغوط اقتصادية قصيرة الأجل على دول مجلس التعاون الخليجي ناتجة عن اضطرابات في تدفقات الطاقة، إلا أنه توقع استجابة مدفوعة بالاستثمار على المدى المتوسط. وأشار كبير الاقتصاديين للطاقة في الوكالة الدولية للطاقة تيم غولد إلى أنه على عكس النفط، لا توجد طرق بديلة كثيرة لشحنات الغاز الطبيعي المسال، مما يبرز نقاط الضعف في تجارة الغاز. وأبرزت الندوة كيف أن الروابط الاقتصادية تمتد الآن إلى ما هو أبعد من الهيدروكربونات لتشمل مجالات مثل الأسمدة واللوجستيات ومشاريع البنية التحتية.
وذكر بايل أن اقتصادات الخليج سرعت من تنويعها خارج قاعدتها الطاقية باتجاه الخدمات المالية والسياحة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وبلغت التجارة غير النفطية بين الإمارات والصين 90 مليار دولار في 2024، ونمت بأكثر من 15 في المئة على أساس سنوي في النصف الأول من 2025، فيما ارتفعت الصادرات غير النفطية السعودية بأكثر من 20 في المئة خلال الفترة نفسها، بحسب «ذا ناشيونال». وتوضح هذه التحولات كيف باتت التجارة غير النفطية تلعب دوراً متزايداً في التكامل الإقليمي.
وثّق تحديث اقتصادي خليجي صادر عن البنك الدولي تبايناً كبيراً في القطاعات الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث حافظت العديد من الدول على روابط تصديرية قوية مع الشركاء الآسيويين وفق بيانات 2023. وتتوقع آفاق صندوق النقد الدولي الإقليمية أنه رغم الرياح المعاكسة قصيرة الأجل الناجمة عن التوترات الجيوسياسية التي قلصت حركة الملاحة البحرية عبر نقاط الاختناق الرئيسية، فإن هيكل التجارة القائم يدعم المرونة على المدى الطويل. واتفق المشاركون في الندوة على أن موقع الخليج كرابط بين آسيا وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا يظل راسخاً.
EN