ذكرت تقارير رويترز أن سعر الذهب الفوري انخفض بنسبة 2.1% ليصل إلى 4043.14 دولار للأونصة خلال تداولات منتصف فترة ما بعد الظهر في نيويورك يوم الخميس، بعد أن لامس أعلى مستوى له في أسبوعين بالجلسة السابقة. وارتفع خام برنت فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أواخر مايو، إذ أعلنت جماعة الحوثيين في اليمن مسؤوليتها عن استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، مما أثار مخاوف من اضطرابات أوسع نطاقا في الإمدادات عبر الممرات البحرية الرئيسية. وقد حول هذا الجمع التركيز في الأسواق نحو ضغوط الأسعار المستمرة التي قد تحد من قدرة الاحتياطي الاتحادي على تيسير سياسته.
وترفع التكاليف النفطية المرتفعة عوائد السندات على خلفية توقعات بأن البنوك المركزية مضطرة للحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة لاحتواء التضخم، بحسب محللي السلع الذين يتابعون الجلسة. وقال جيم ويكوف، محلل أسواق في أمريكان غولد إكستشينج، إن «أسعار النفط الخام المرتفعة تدفع عوائد السندات للأعلى على اعتبار أن البنوك المركزية لن تتمكن من خفض أسعار فائدتها بسبب التضخم المشكل». وأضاف أن «ارتفاع عوائد السندات يمثل العدو لثيران أسواق الذهب والفضة لأن الذهب والفضة لا يحملان عائدا».
وأضافت رئيسة بنك الاحتياطي الاتحادي في كليفلاند بيث هاماك صوتها إلى جوقة متزايدة من صانعي السياسات الذين يرون ضرورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المستعصي، وذلك في تقييمات لتوقعات لجنة السوق المفتوحة الاتحادية. وأصبحت أسواق العقود الآجلة الآن تمنح احتمالية بنسبة 83% برفع أسعار الفائدة الأمريكية في اجتماع سبتمبر، مرتفعة عن مستوياتها السابقة مع إعادة تشكيل التوقعات بفعل الزيادات في التكاليف الناجمة عن الطاقة. وتمهد هذه التطورات لمناقشات قد تكون حادة في اجتماع البنك المركزي المقبل تحت رئاسة كيفن وارش.
وتراجع الذهب رغم دوره التاريخي كملاذ من التضخم، إذ فقد المعدن غير المدر للعائد جاذبيته أمام الطلب الأقوى على الدولار من الاقتصادات المستوردة للطاقة، بحسب بيانات التداول التي جمعها بلومبرغ. وكان المعدن الثمين قد تقدم في وقت سابق من عام 2026 على خلفية رهانات على تيسير السياسة قبل أن تعكس التطورات الجيوسياسية الأخيرة ذلك الزخم وتؤدي إلى تراجع تجاوز 2% في جلسة واحدة. وقام المستثمرون المضاربون بتقليص مراكزهم استجابة للتغير في توقعات أسعار الفائدة.
ويمتد تصعيد التوترات في الشرق الأوسط خارج مناطق الصراع الأولية ويهدد تدفقات النفط العالمية، وفق تحديثات أسواق الطاقة التي تربط حوادث الناقلات بمخاطر في مضيق هرمز. وقد دفع هذا النوع من المخاطر أسعار برنت للارتفاع وفاقم الإشارات التضخمية التي يزنها مسؤولو الاحتياطي الاتحادي في توقعاتهم لما تبقى من العام. وتشير سياقات إضافية من منصات التداول إلى أن تقدم النفط إلى مستويات ثلاثية الأرقام أثر مباشرة على الذهب بتعزيز الرهانات على استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض لفترة أطول.
ويواصل المتداولون مراقبة المؤشرات الاقتصادية الواردة بحثا عن دلائل إضافية حول مسار السياسة النقدية الأمريكية، مع إضافة ارتفاع أسعار النفط الأخير طبقة من التعقيد إلى قراءات التضخم المتوقعة في الأسابيع المقبلة. ويعكس الوضع الحالي أنماطا سابقة من تقلبات أسواق الطاقة التي غيرت مسارات البنوك المركزية، على الرغم من أن النتائج النهائية ستعتمد على استمرار تهديدات الإمدادات. وترى تقييمات السوق أن التصحيح الأخير في أسعار الذهب يندرج ضمن تعديل أوسع شهدت فيه الأسعار تقلبات وسط تأثيرات متضاربة من الجيوسياسية وتوقعات السياسات.
EN