أعلن صندوق النقد الدولي في 31 يوليو 2026 أنه أتم مراجعتين ضمن مرافق التمويل المصرية، مما يتيح صرف نحو 1.8 مليار دولار فوراً. وبحسب الصندوق يشمل ذلك نحو 1.5 مليار دولار من مرفق الصندوق الممدد عقب المراجعة السابعة ونحو 272 مليون دولار من مرفق القدرة على الصمود والاستدامة. وأفاد الصندوق في بيانه بأن هذه الصرفيات ترفع إجمالي المبالغ المصروفة ضمن الترتيب الحالي إلى نحو 7.3 مليار دولار.
وكانت مصر قد اتفقت في البداية على ترتيب ممدد بقيمة 3 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2022 قبل أن يُوسَّع البرنامج إلى 8 مليارات دولار في مارس 2024 لمواجهة التضخم المرتفع وضغوط العملة الأجنبية كما تظهر وثائق الصندوق. ورأى المقرض العالمي أن مصر دخلت أحدث نزاع في الشرق الأوسط من قاعدة اقتصادية كلية أقوى مما كانت عليه في الصدمات السابقة مدعومة بنظام صرف أكثر مرونة وإصلاحات أسعار الوقود وتشديد الرقابة على الإنفاق العام. وتوسع الناتج الاقتصادي بنسبة 5% خلال الربع الثالث من السنة المالية 2025/26 فيما يُتوقع أن يبلغ النمو السنوي 4.6% وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي.
ورغم هذا الصمود لا تزال نقاط الضعف الكبيرة قائمة كما وجد تقييم الصندوق الذي أشار إلى مستويات مرتفعة من الدين العام واحتياجات تمويل إجمالية ضخمة ودور واسع للدولة في الاقتصاد. وقال الصندوق في بيانه إن تصعيداً جديداً للتوترات الإقليمية قد يؤثر سلباً على النمو ويفاقم الضغوط التضخمية العالمية ويشدد الأوضاع المالية ويضيف أعباء إضافية على المراكز المالية والخارجية. ولاحظ الصندوق أن التقدم في تقليص بصمة الدولة الاقتصادية وتوسيع المجال أمام الاستثمار الخاص بما في ذلك عمليات التخارج المخطط لها من الأصول المملوكة للدولة قد تأخر عن التوقعات ويتطلب تسريعاً.
وأكد صندوق النقد الدولي أن برنامج مصر الشامل لا يزال ممولاً بالكامل إذ تغطي عوائد التخارج وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ومصادر أخرى الاحتياجات المتوقعة البالغة 11.4 مليار دولار في السنة المالية الحالية و5.8 مليار دولار في السنة المقبلة. وأبرزت تقارير سابقة لخبراء الصندوق في 2025 أداءً مختلطاً مقابل الأهداف الكمية حيث عالجت السلطات النقص بتوجيه الاستثمار الأجنبي المباشر المتوقع البالغ نحو 3 مليارات دولار نحو خفض الدين لتجاوز فجوة التوازن الأولي التي تعادل نحو 1.8 مليار دولار. وشملت الإجراءات التصحيحية سدادات أعادت إقراض البنك المركزي للجهات الحكومية إلى الحدود المقررة في البرنامج حسبما أظهرت بيانات الصندوق.
ويركز مرفق القدرة على الصمود والاستدامة على إصلاحات طويلة الأجل لتعزيز الصمود المناخي والنمو المستدام إلى جانب برنامج الإقراض الرئيسي وفقاً لوصف الصندوق. وقد استوفت السلطات المصرية عدة معايير أداء رئيسية تتعلق بصافي الاحتياطيات الدولية وعدم تراكم المتأخرات الخارجية مع الحصول على تنازلات حيث اقتضت الحاجة لأهداف أخرى كما خلصت مراجعة الصندوق. ويعكس قرار الموافقة على التمويل الأخير استمرار التعاون بين صندوق النقد الدولي ومصر للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي وسط التحديات الخارجية.
وأكد خبراء الصندوق أن تنفيذاً أسرع للتدابير الهيكلية أمر أساسي لاستمرار ثقة المستثمرين وتقليل الاعتماد على التدفقات التي تولد ديوناً على المدى المتوسط. ويظل البرنامج مرساة للسياسات الهادفة إلى تحسين استدامة الدين وتعزيز نمو يقوده القطاع الخاص كما جاء في تقرير صندوق النقد الدولي القطري لعام 2025. وتعتزم السلطات المصرية إنهاء مبادرات مساعدة فنية إضافية بحلول أغسطس 2026 لتعزيز الأطر المالية وبيئات الاستثمار وفقاً للجدول الزمني الذي رسمه الصندوق.
EN