صعدت عقود الذهب الآجلة إلى أعلى مستوى لها خلال شهرين ما يعكس تجدد الطلب على المعدن النفيس كوسيلة تحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية. وأشار محللو السوق إلى مزيج من العوامل بينها بيانات اقتصادية أمريكية أضعف من المتوقع وتوقعات بتعديلات في أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية الكبرى. وقد دفع هذا الصعود سعر الذهب الفوري فوق مستويات المقاومة الرئيسية مع ارتفاع ملحوظ في حجم التداول عبر البورصات الكبرى.
وتشير بيانات صادرة عن مجلس الذهب العالمي إلى ارتفاع الطلب العالمي على الذهب بنحو 5 في المئة مقارنة بالعام السابق وذلك بفضل مشتريات البنوك المركزية في الأسواق الناشئة بشكل أساسي. وقد أضافت البنوك المركزية 290 طناً من الذهب إلى احتياطياتها خلال النصف الأول من 2026 فقط وهو رقم يؤكد استمرار الاهتمام المؤسسي رغم تقلبات الاستثمار لدى الأفراد. وساهم هذا الاتجاه في استقرار الأسعار رغم عمليات البيع المتقطعة في أسواق الأسهم.
وفي الولايات المتحدة أسهمت الإشارات الأخيرة الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي حول السياسة النقدية في تحرك الأسعار إذ جعلت انخفاض عوائد سندات الخزانة الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب أكثر جاذبية. كما رفعت بنوك الاستثمار وبينها غولدمان ساكس توقعاتها لنهاية العام إلى الأعلى مشيرة إلى استمرار مخاوف التضخم التي قد تؤخر خفض أسعار الفائدة. وتتفق هذه التوقعات مع سلوك أسواق السلع الأوسع الذي لوحظ خلال الأسابيع الماضية.
ولعبت العوامل الإقليمية في آسيا دوراً بارزاً أيضاً حيث تعافى الطلب على المجوهرات في اقتصادات كبرى مثل الهند والصين بعد تباطؤ موسمي سابق. وتظهر بيانات الجمارك زيادة بنسبة 12 في المئة في واردات الذهب خلال الربع الثاني بحسب تقارير مجلس الذهب العالمي. ويكمل هذا الطلب الفعلي عمليات الشراء المضاربة في أسواق العقود الآجلة.
وعكست مؤشرات السلع الأوسع ضغوطاً صعودية مماثلة مع تسجيل أسعار الفضة والبلاتين مكاسب متواضعة بالتوازي. وتضع تقييمات رابطة سوق لندن للمعادن الثمينة متوسط التداول اليومي عند مستويات مرتفعة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. ويتابع المشاركون في السوق المؤشرات الاقتصادية المقبلة التي قد تحدد المرحلة التالية من تحركات الأسعار.
ويأتي هذا الارتفاع ضمن نمط طويل الأمد حافظ فيه الذهب على مستوى دعم يفوق 2300 دولار للأونصة خلال معظم 2026 وفق بيانات جمعتها المحطات المالية الرئيسية. ويتوقع المحللون استمرار التقلبات في الفترة المقبلة مع سعي البنوك المركزية إلى التوفيق بين النمو واستقرار الأسعار.
EN