ذكرت رويترز أن الذهب تراجع يوم الخميس مع قيام المستثمرين بجني الأرباح بعد صعوده إلى أعلى مستوى في أكثر من شهرين، وذلك بفعل إعلان مفاجئ من وزارة الخزانة الأمريكية يتعلق بدعم السيولة للسندات طويلة الأجل أدى إلى إضعاف الدولار ودفع عوائد الخزانة للانخفاض. وانخفض الذهب الفوري بنسبة 0.7% ليصل إلى 4488.19 دولار للأونصة بحلول الساعة 0750 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل في وقت سابق 4525.79 دولار وهو أقوى مستوياته منذ 2 يونيو، وذلك عقب تقدم بنسبة تزيد على 4% في الجلسة السابقة. أما عقود الذهب الأمريكية الآجلة فلم تشهد تغيرا يذكر وبقيت عند 4546.30 دولار.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إنها ستضاعف حجم عمليات إعادة الشراء لدعم السيولة الخاصة بالأذون والسندات طويلة الأجل. وجاء هذا القرار عقب بيع كبير في سندات الخزانة طالب خلاله المستثمرون بعوائد أعلى وسط مخاطر تضخمية مرتفعة مرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. ووفر انخفاض العوائد وتراجع الدولار دعما للمعدن النفيس قبل أن يشهد الانعكاس يوم الخميس.
وقال إيليا سبيفاك رئيس الماكرو العالمي في «تيستي لايف» إن حجم الارتفاع السابق يشير إلى فترة تصحيح لا مفر منها. «كان هناك ارتفاع هائل في الذهب بوضوح، ومن المتوقع أن تشهد الأسواق قدرا من الهضم بعد مثل هذه الحركة الكبيرة»، أضاف سبيفاك. وأشار إلى أن نطاق الأسعار بين 4400 و4500 دولار قد تم تجاوزه، موضحا أن الزخم الصعودي من المرجح أن يستمر إذا حافظت الأسعار على مستويات أعلى من هذا النطاق. أما محلل «ماركس» إدوارد مير فقال إن القلق المتزايد بشأن الاستقرار المالي للسوق مع الاقتراض والديون وعدم القدرة على خفض الإنفاق في الجانب المالي يعد إيجابيا للغاية بالنسبة للذهب.
وأظهرت محاضر اجتماع الاحتياطي الاتحادي الشهر الماضي مخاوف متزايدة حيال التضخم، حيث أشار عدد من صانعي السياسة إلى استعدادهم لرفع أسعار الفائدة. ويقدر المتداولون حاليا فرصة بنسبة 69% لأن يبقي الاحتياطي أسعار الفائدة دون تغيير، مقابل 31% لرفعها في سبتمبر، وفقا لأداة «سي إم إي فيد ووتش». وبينما يُنظر إلى الذهب عادة كأداة تحوط ضد التضخم، فإن أسعار الفائدة المرتفعة تميل إلى تقليل جاذبية المعدن غير المدر للعوائد.
وتشير بيانات «تريدينغ إيكونوميكس» إلى أن الذهب حقق مكاسب خلال الشهر الماضي بنسبة 9.96%، فيما ارتفع بنسبة 34.26% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ المعدن أعلى مستوى تاريخي له عند 5608.35 دولار في يناير 2026 قبل أن يتراجع عن تلك المستويات في الأشهر التالية. وجاءت أحدث تحركات الأسعار بعد يوم واحد فقط من تجاوز الدين الوطني الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار لأول مرة، وفقا للإحصاءات الرسمية التي عززت المخاوف بشأن الاستقرار المالي.
وأظهرت تحديثات السوق انخفاض الفضة الفورية بنسبة 0.5% إلى 66.60 دولار للأونصة في الجلسة نفسها. وتراجع البلاتين بنسبة 1.6% إلى 1794.91 دولار للأونصة فيما انخفض البلاديوم بنسبة 0.5% إلى 1325.94 دولار. وتعكس هذه التحركات في المعادن الثمينة ردة الفعل العامة للسوق تجاه التفاعل بين إشارات السياسة المالية والتوقعات النقدية.
EN