فعّلت إدارة الرئيس ترامب تعريفات جمركية بنسبة 50% على واردات كندية سنوية تقدر بنحو 20 مليار دولار صباح يوم السبت، وذلك عقب انهيار المفاوضات المكثفة التي استمرت أسابيع. وعلق رئيس الوزراء مارك كارني المحادثات وأمر فريق التفاوض الكندي بالعودة إلى أوتاوا، متعهدا باتخاذ إجراءات مماثلة على السلع الأمريكية لحماية العمال والشركات. وأوضح بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء أن الخطوة جاءت بعد تعديلات أخيرة على المقترحات الأمريكية قوضت آفاق التوصل إلى أي اتفاق موثوق.
وقال كارني في البيان «لكن التغييرات الأخيرة في الشروط المقترحة أمريكيا كانت غير عادلة وغير اقتصادية، وأثارت تساؤلات حول مصداقية أي اتفاق». وأشار إلى أنه رغم التقدم المهم الذي تحقق في الأسابيع الأخيرة، إلا أن النتائج لم ترق إلى تحقيق أهداف كندا لمواطنيها. وأضاف رئيس الوزراء أن «كندا ستطابق هذه التعريفات دولارا مقابل دولار لحماية عمالنا وشركاتنا»، معلنا أن تدابير الدعم الإضافية للقطاعات المتضررة ستُعلن قريبا.
من جهته أكد ممثل التجارة الأمريكي جاميسون غرير أن كندا رفضت إبرام اتفاق وفق الشروط التي جرى التفاوض عليها مطلع الأسبوع، رغم ما وصفه بأنه أفضل معاملة متاحة لأي مصدر رئيسي إلى السوق الأمريكية. ودخلت التعريفات التي طالت أكثر من 500 تصنيف جمركي حيز التنفيذ عند منتصف الليل، وتشمل منتجات تتراوح بين الألبان والمشروبات الكحولية وعصي الهوكي والأسمنت والشعر المستعار. وذكرت «يو إس نيوز» أن الحجم المتأثر يمثل نحو 5% من الصادرات الكندية السنوية إلى الولايات المتحدة.[[1]](https://www.usnews.com/news/us/articles/2026-08-21/us-is-set-to-impose-50-tariffs-on-20-billion-worth-of-canadian-products)
وكان الرئيس دونالد ترامب قد أعلن هذه التعريفات أولا في يوليو بموجب المادة 338 من قانون التعريفات لعام 1930، في أول استخدام معروف لهذه السلطة التي تعود إلى نحو قرن، بحسب رويترز.[[2]](https://www.reuters.com/business/us-imposes-new-50-tariffs-canadian-products-2026-07-20/) وتناولت الإعلانات الثلاثة المنفصلة ما اعتبرته تمييزا كنديا في قطاعات الألبان والمركبات والمشروبات الكحولية، وشملت حتى السلع المعفاة من الرسوم بموجب USMCA مع استثناءات محدودة للطاقة والبوتاس والمعادن الحيوية. وجرى تعليق هذه الإجراءات مؤقتا لإفساح المجال أمام الجولة الأخيرة من المحادثات التي انتهت بالفشل.
وبلغ حجم التجارة البينية في السلع والخدمات بين الولايات المتحدة وكندا 880 مليار دولار العام الماضي، وهو رقم يبرز أهمية سلاسل التوريد المشتركة عبر قطاعات متعددة ويؤكد حجم المخاطر في هذا النزاع. وتهدد التعريفات الجديدة ونظيراتها الكندية بتعطيل قطاعات تمتد من الزراعة إلى التصنيع، في وقت تواصل فيه الاقتصادان التعامل مع تداعيات ما بعد الجائحة. وسبق للمسؤولين الكنديين أن قدموا نحو 25 مليار دولار دعما سابقا للشركات، وأكدوا أن مساعدات إ tambافية ستلي التصعيد في الحواجز التجارية.
وركز المفاوضون على تعديل الرسوم القائمة على الصلب والألمنيوم والسيارات مقابل تخفيف كندا للقيود المفروضة على مستوى المقاطعات على مبيعات الكحول الأمريكي وغيرها من القضايا. ولم تعلن أي خطط فورية لاستئناف المحادثات بعد الاتهامات المتبادلة بشأن الجهة التي غيرت موقفها في اللحظة الأخيرة. وأكد البيان الكندي أن أوتاوا تفاوضت بحسن نية طوال الوقت بهدف تحقيق أفضل نتيجة ممكنة للكنديين، وليس قبول أي اتفاق بأي ثمن.
EN